لطالما سحرتنا قدرة الصقر المذهلة على الابصار، فلو كانت لنا نفس حدة بصره، لإستطعنا تمييز نملة تمشي على الأرض بوضوح من على سطح بناية من عشرة طوابق! لكن مع كل هذا، فهو لا يفوقنا في قوة البصر إلا بأربعة إلى خمسة أضعاف
فما بالكم إذن بكائن تفوق حاسة الشم عنده مثيلتها لدينا بعشرة آلاف إلى مئة ألف ضعف! ستكون المقارنة هنا فوق الخيال! هذا الكائن بالطبع هو الكلب صاحب الأنف المعجزة
وبالمقارنة مع حاسة أخرى، فإن قدرتنا على تذوق ملعقة سكر مثلا في كوب ماء مثلا، تترجم حين نحاول فهم فرق ١٠ آلاف ضعف إلى تذوق نفس الطعم حين تذاب الملعقة في حوضين كبيرين للسباحة من الحجم الأولمبي (مليون جالون من الماء)
لذا لا غرو في استعمالنا للكلاب المدربة في اكتشاف المخدرات وتتبع المجرمين، لكن الاستخدامات الطبية للكلاب ظلت غير معروفة للعامة رغم نجاحاتها في شم حالات نقص السكر في الدم، والتحذير من نوبات الصرع عند المرضى قبل حدوثها
منذ مارس الماضي قام فريق من الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب البيطري بتجارب حول إمكان تعرف الكلاب على مرضى الكوفيد-19 حتى قبل ظهور الاعراض عليهم، واستغرق تدريب الكلاب المدربة مسبقا على التعرف الشمي ما بين ٦ إلى ٨ أسابيع، وللكلاب غير المدربة ٣ إلى ٦ أشهر
وقد نجح أغلبها في التعرف على عينة عرق من مرضى موجبي الفحص بنجاح من بين ١٠٠ عينه عرق لأصحاء، بنسبة نجاح بلغت ١٠٠٪، وحاليا تتم تجربتها كأجهزة كشف حية للمصابين بعدد من البلدان مثل الإمارات العربية المتحدة وبلجيكا وشيلي والارجنتين والبرازيل
يبدو أن العرق عند المصابين به خلطة مميزة من مواد متطايرة تنتج عن الاصابة، بحيث تتيح للكلاب تمييزهم بسهولة عن غيرهم، ولا تزال العملية الفسيولوجية والامراضية المسببة لهذه الرائحة غير معروفة الاسباب بعد، ويأمل العلماء في ان دراستها قد تكشف شيئا مفيدا من أسرار المرض
جاري تحميل الاقتراحات...