عبدالرحمن العيسى
عبدالرحمن العيسى

@kingalessa

19 تغريدة 61 قراءة Aug 11, 2020
في مثل هذا اليوم من عام ٢٠١٨م حصل مالم يكن في الحسبان!
كان صيفاً جميلاً ظننت أنه لن يعكره إلا حرائق الغابات في مقاطعتنا حتى تناقل تويتر ومجموعات الواتس اب هذه التغريدة من حساب وزارة الخارجية السعودية.
كشاهد على ماحصل سأكتب الليلة و غداً عن ذلك الخميس وما أصبحنا عليه يوم الجمعة.
قبل البداية أحب أن أذكر أن سلسلة التغريدات هذه استعرض فيها "تجربتي الشخصية" في تلك الفترة، وما أعرضه هنا لايمثل الحكومة السعودية 🇸🇦 و لا الكندية 🇨🇦
سأبدأ بذكر سبب الخلاف و رد السعودية ثم سأنتقل لحياتي في فانكوفر و كيف كانت الصدمة وما نتج منها.
قاعدتي في كل ما أكتبه:
بداية القصة كانت الساعة ١٠:٤٦ص بتوقيت أوتاوا عاصمة كندا "٥:٤٦م بتوقيت الرياض" يوم الخميس ٢ أغسطس عام ٢٠١٨م من حساب وزيرة الخارجية الكندية آنذاك كريستيا فريلاند التي غردت من حسابها بهذه التغريدة طالبت فيها بإطلاق سراح رائف و سمر بدوي.
في يوم الجمعة ٣ أغسطس عند الساعة ١٠:١٠ص بتوقيت أوتاوا "٥:١٠م بتوقيت الرياض" قام حساب تابع لوزارة الخارجية الكندية بتغريدة طلبوا فيها "الإفراج فوراً" عن ما أسمتهم نشطاء المجتمع المدني و حقوق المرأة.
نفس تغريدة الوزارة قام حساب السفارة الكندية بالسعودية يوم الأحد ٥ أغسطس بنشرها الساعة ٢:١٥م بتوقيت الرياض "٦:١٥ص بتوقيت أوتاوا"
هل كنت وغيري من السعوديين في كندا نعلم بكل هذه التغريدات؟
عن نفسي كل هذه التغريدات لم تمر علي وقتها خصوصاً مع زحمة تويتر وانشغالي بحياتي اليومية في #فانكوفر كسعودي يدرس السياحة ويعمل مرشداً سياحياً. ليلة الأحد كنت مستمتعاً بالألعاب النارية في احتفال الضوء السنوي في فانكوفر ولم أكن أعلم ما يحصل منذ الخميس ولا الذي ينتظرني ظهر الأحد!
الساعة تشير إلى ٢:٥٤م من ظهر يوم الأحد في فانكوفر "١٢:٥٤ص من فجر الإثنين في الرياض" عندما غرد حساب وزارة الخارجية السعودية بالبيان الذي يظهر لكم في الصورة.
ماهي إلا لحظات و مجموعات الواتس آب للسعوديين في كندا تتناقل هذا البيان ظانين أن الأمور ستقف عند هذا الحد.
غضبت السعودية من جملة "الإفراج فوراً" وكأن كندا تملي على السعودية ماتريد، ورأت ذلك تدخلاً سياسياً مرفوضاً.
اعتبرت السعودية السفير الكندي "غير مرحب به" و عليه مغادرة السعودية خلال ٢٤ ساعة، كما استدعت السفير السعودي في كندا للتشاور.
لم أستوعب مايعنيه البيان لذا لم أتوقع القادم.
أذكر وقتها كنت جالساً في صالة شقتي أقرأ بيان الوزارة و أتأمل بطيخاً عجيباً بسبب لونه أتى به أحد الشباب! كان أصفراً والطعم لايختلف أبداً عن الأحمر!
عند الساعة ٨:١٥م عصراً في فانكوفر "٦:١٥ص في الرياض" أتاني اتصال لا أنساه من صديق عزيز يسأل عن مايحصل بين #السعودية و #كندا
كنت أقول له "المسألة خلاف دبلوماسي وبيعدي على خير" لكنه صدمني بأنه يقرأ خطاباً رسمياً ذكر فيه إرجاع الطلاب السعوديين في كندا و إيقاف كافة البعثات!
ظننته يمزح حتى حلف لي أنه جاد وأن الساعات القادمة سيتم فيها نشر الخبر.
نمت ليلتي تلك راجياً أن يكون ماذكره صديقي غير صحيح.
أصبحنا يوم الإثنين ٦ أغسطس على خبر إيقاف الابتعاث في كندا و عدم بقاء أي مبتعث أو متدرب مع نهاية شهر أغسطس. كان الخبر صادماً جداً خصوصاً وأننا في نهاية الصيف والفصل الدراسي سيبدأ بعد شهر. في في أقل من شهر مطلوب منك تصريف سكنك وسيارتك، استعجل البعض وباعوا مايملكون بخسارة.
وزارة التعليم طمأنت مبتعثي كندا بأنه سيتم نقلهم لجامعات عالمية أو محلية بناء على رغبتهم ومايتوفر من قبول. حصل تعاون جميل جداً من مبتعثين سعوديين و سعوديات في دول الابتعاث الأخرى لمعاونة مبتعثي كندا في تسهيل نقلهم والقبول، كانت هذه إحدى بركات هذه الفترة.
#الخطوط_السعودية أعلنت عن إيقاف الخط الوحيد بين السعودية وكندا اعتباراً من ١٣ أغسطس. البعض رجع للسعودية سريعاً و البعض احتاج وقتاً أطول لتصريف سكنه وسيارته، خصوصاً من لديه عقود ويحتاج كسرها، والبعض أراد الانتظار حتى تتبين الأمور أكثر.
أصعب مافي تلك المرحلة كان مواجهة المجهول!
تواصلت مع الملحقية و السفارة السعودية لأسألهم عن وضعي كأحد الدارسين على حسابهم الخاص، هل نرجع؟ كان الجواب بأن الخيار لنا في الرجوع أو البقاء. قررت البقاء في كندا مؤملاً أن تعود المياه لمجاريها، وما ظننت أن أكتب بعد سنتين وابتعاث وزارة التعليم مازال موقفاً لكندا.
عدد السعوديين في كندا تجاوز ال١٦ ألف، منهم ألف طبيب وطبيبة. في عام ٢٠١٨م تم قبول ٥١٤ سعودي وسعودية مستحوذين على ٩٥٪ من المقاعد المتاحة للأطباء الأجانب.
كانت فانكوفر مليئة بنا وفي شهر واحد غادر الكثير منا.
قوة التعليم و التدريب الكندي كان السبب لاختيارنا كندا رغم صعوبة القبولات.
استوحشت هذه المدينة الجميلة رغم زحمتها، تحول الحال من استقبال السعوديين إلى توديعهم وكان الحزن سيد الموقف.
في منتصف شهر سبتمبر بدأت الأخبار تأتي من بعض العاملين في وزارة التعليم بأن يصبر من لم يرجع للسعودية فربما يتم الموافقة على إكمال التعليم و التدريب.
في بداية شهر أكتوبر اتضحت الأمور أكثر: ١.سمح للأطباء و طلاب الدراسات العليا بالرجوع لكندا لإكمال التعليم
٢.طلاب البكالوريوس سمح لمن بقي عليه أقل من سنتين للتخرج بمواصلة الدراسة في كندا أو الانتقال لبلد آخر.
٣.طلاب اللغة "المبتعثين" لم يسمح لأحدهم بالرجوع لكندا.
أكثر سؤالين يتكرران علي من سنتين:
هل منعت السعودية مواطنيها من السفر لكندا؟
قطعاً لا.
هل منعت كندا السعوديين من دخولها؟
قطعاً لا.
السفارتان تعملان وتستقبلان المراجعين ويعطون فيزا لكن السفراء غير موجودين.
كيف هي الأمور حالياً؟
يوجد بعض السعوديين في كندا للدراسة أو التدريب أو السياحة.
السفراء غير موجودين.
ابتعاث وزارة التعليم مازال مقفلاً.
ابتعاث الأطباء فتح مرة أخرى.
دراسة اللغة أو الجامعة على الحساب الخاص مستمر "قبل كورونا".
الأمل أن تعود العلاقات أفضل مما كان.
دمتم بخير وأمان.

جاري تحميل الاقتراحات...