لم يكن رابع أيام عيد الأضحى يوماً عادياً بل كان يوما استثنائيا ليس على عائلته فحسب بل على جميع من عرفه، فلا يكاد أحد يعرفه إلا وله عليه بصمة تشهد له بالخير والفضل..
أتأمل تفسير الإمام الطبري لسؤال الخليل إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} حيث قال في تفسير الآية: (أي: واجعل لي في الناس ذكرا جميلا وثناءً حسناً باقياً)
لقد اختار جدي -رحمه الله- الذكر الحسن وآثر السيرة الطيبة وكان يستطيع أن يترك أموالاً طائلة لو كفّ يده -وهيهات- وآثر الاقتصار على النفقات الواجبة وما أكثرها على كاهله..!
إن قيـل مـات فلم يمت من ذكره~
حـي على مـر الليالي باقـي
إن قيـل مـات فلم يمت من ذكره~
حـي على مـر الليالي باقـي
حين سمعت بجموع المصلين الذين توافدوا على جنازته وحجم الدعوات التي نالته رغم ظروف الجائحة،
وكيف أن المشيعين ظلوا يلهجون بالدعاء له وارتفعت أصواتهم بالتأمين عند قبره رغم شدة الحر ووهج الشمس الحارق..
علمت أن الله يسخر لعبده على قدر نيته،
وماعند الله خير وأبقى..!
وكيف أن المشيعين ظلوا يلهجون بالدعاء له وارتفعت أصواتهم بالتأمين عند قبره رغم شدة الحر ووهج الشمس الحارق..
علمت أن الله يسخر لعبده على قدر نيته،
وماعند الله خير وأبقى..!
عُرف بالمسابقة للخيرات وتفقد أحوال من حوله أيتاماً أو محتاجين أو تغيرت أحوالهم وانكسرت حالهم..
كما عُرف بالسعي على قضاء حوائج القريب والبعيد والجود بالمال حتى ليظن من يسمع أخباره أنه من الأغنياء بينما هو من متوسطي الحال..!
كما عُرف بالسعي على قضاء حوائج القريب والبعيد والجود بالمال حتى ليظن من يسمع أخباره أنه من الأغنياء بينما هو من متوسطي الحال..!
إنه لا ينتظر السؤال أو الشكوى ولا يحب أن يرى ذل المسألة أو الشكوى في وجه أحد،
فبمجرد علمه بأحد نزلت به مصيبة فإنه يسارع لمعونته والوقوف معه بما يحتاج مادياً ومعنوياً.
فبمجرد علمه بأحد نزلت به مصيبة فإنه يسارع لمعونته والوقوف معه بما يحتاج مادياً ومعنوياً.
كان من المسابقين في ميادين الخيرات والقربات،
أما شهر رمضان فله معه شأن خاص قبل أن يبدأ، فقد كان يعطي فيه عطاء من لا يخشى الفقر، ويجهز له سنوياً مختلف السلال الغذائية لتوزيعها.
أما شهر رمضان فله معه شأن خاص قبل أن يبدأ، فقد كان يعطي فيه عطاء من لا يخشى الفقر، ويجهز له سنوياً مختلف السلال الغذائية لتوزيعها.
وأما على خاصّة نفسه فكان يدخر إجازته السنوية قبل تقاعده لهذا الشهر الكريم فيتفرغ فيه للعبادة وقراءة القرآن طيلة النهار ثم يفطر يومياً مع جماعة المسجد والذي هو من أعمدتها، فقد أحبه وألفه أهل حارته حتى أسموه (أمير السوق)، وهو الذي يفتح باب بيته يومياً لهم طيلة السنة بعد صلاة العصر.
لقد كان المسجد جزءاً من حياته وأولوياته، فهو دائماً يتفقد أحواله كالمسؤول عنه، ينفق له سراً وجهراً.
كيف لا وهو يمضي جزءاً من يومه فيه بل هو من أهل الصف الأول لا يحبسه عنه إلا عذر أو مرض.
كيف لا وهو يمضي جزءاً من يومه فيه بل هو من أهل الصف الأول لا يحبسه عنه إلا عذر أو مرض.
وفي شدة مرضه لما ثقلت خطواته لم يرض إلا أن يصيب سهماً من الجماعات، فكان يأتي قبل صلاة المغرب ويمكث فيه إلى بعد صلاة العشاء تالياً ذاكراً شاكراً مستغفراً..
ورغم تغير أحوال كثير من الناس واقتصارهم على الاجتماع مع المقربين إلا أنه ظل على حاله فلم يتغير ولم يتبدل، فقد كان بيته مفتوحاً كل يوم للعشاء،
ثم استقر الأمر على وليمتين ليومين في الأسبوع في الـ (١٥) سنة الأخيرة من حياته ليس منه بل لتعذر أضيافه وانشغالهم مع كثرة الارتباطات والمشاغل.
ولسان حاله:
إذا ما صَنَعتِ الزادِ فَاِلتَمِسي لَهُ**
أَكيلاً فَإِنّي لَستُ آكِلَهُ وَحدي
ولسان حاله:
إذا ما صَنَعتِ الزادِ فَاِلتَمِسي لَهُ**
أَكيلاً فَإِنّي لَستُ آكِلَهُ وَحدي
لقد حُبب إليه العطاء حباً يفوق التصور، إما على سبيل الهدية أو المعونة أو الصدقة، ولا أجد ما يعبر عنه إلا أبيات أبي تمام حين قال:
تعود بسط الكف حتى لو أنه~
ثناها لقبض لم تطعه أنامله~
...
ولو لم يكن في كفه غير روحه~
لجاد بها فليتق الله سائله..!
تعود بسط الكف حتى لو أنه~
ثناها لقبض لم تطعه أنامله~
...
ولو لم يكن في كفه غير روحه~
لجاد بها فليتق الله سائله..!
لقد اختار الله أن يرفع درجاته فابتلاه بالمرض في الخمس سنوات الأخيرة من حياته فبقي ملازماً للسرير ولم يعهد منه تذمر أو جزع بل كان صابراً محتسبا.
ثم ابتلاه الله قبل شهرين من وفاته بفقد شريكة حياته ورفيقة عمره وهي التي كانت دوماً تردد(عسى يومك المرّ مايمرّ)فتجلّد واحتسب بروح صابرة.
ثم ابتلاه الله قبل شهرين من وفاته بفقد شريكة حياته ورفيقة عمره وهي التي كانت دوماً تردد(عسى يومك المرّ مايمرّ)فتجلّد واحتسب بروح صابرة.
اللهم إنه كان كريماً مضيافاً وهو اليوم في ضيافتك وأنت أكرم مضيف، فأكرمه كرامة تقر بها عينه ياذا الجلال والإكرام..
وجميع موتى المسلمين..
وجميع موتى المسلمين..
كريم وأقبل على رب كريم..
..
اللهم ارحم جدي عبدالله السليمان الصقعبي ونور قبره وآنس وحشته وثبته عند السؤال وجميع موتى المسلمين..
اللهم آمين
..
اللهم ارحم جدي عبدالله السليمان الصقعبي ونور قبره وآنس وحشته وثبته عند السؤال وجميع موتى المسلمين..
اللهم آمين
جاري تحميل الاقتراحات...