نوال اليحيى
نوال اليحيى

@Nawalysy

9 تغريدة 14 قراءة Nov 04, 2021
بعد كل كارثة إنسانية، في أي موقع في العالم، خارج بلدنا، تنتشر في منصات التواصل الاجتماعي، وبحسن نية، رسائل حب ومدح وفخر بالكويت، كموطن أمن وأمان، تُذكِّر بشكر هذه النعم، مستدلين بالحديث الشريف:" من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا."..
شخصياً، أتحسس جداً من مثل هذا الطرح، وأراه غير لائق ولا مهذب، ولا ينسجم مع التعاطف الإنساني مع المكروبين، ولا يواسيهم، بل يضاعف مآسيهم، وأعتبره شماتة غير مباشرة، ومدح خفي للذات، بادعاء الفضل والتميز عن أصحاب البلاء، وفيه أمن من غضب ﷲ، وغفلة عن حقيقة الدنيا( الدنيا)! كدار ابتلاء!
وتخيل لو- لا قدر ﷲ- احترق بيت أخيك، بما ومن فيه... هل يمكن أن تفرح لنجاتك أسرتك، أو تعبر عن ارتياح لسلامة بيتك وممتلكاتك؟!
أم أن مصابه سيحزنك، وقد تتمنى لو فديته بروحك وما تملك؟!
أليست من علامات الإيمان حب الخير للغير؟!" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه."
وأقول:
الحمد لله على نعم الله الكثيرة علينا، ومنها" الأمن والأمان" في بلدنا الكويت.
ونحن نُقدّر عظم هذه النعمة أكثر بعدما ذقنا فقدها في يوم من الأيام.
ولكن علينا أن لا ننسى أن النعم نوع من أنواع الابتلاءات والاختبارات، ولعلها أصعبها، لخفائها، فهي ليست دلالة تفضيل ومحبة، بالضرورة!
فالخير والشر وجها الابتلاء:" ونبلوكم بالخير والشر فتنة"
وربما يفشل أناس في اختبار النعم، لاغترار وغفلة، كما فعل صاحب الجنتين، وأصحاب الجنة، وقارون، والسامري، وقد ينجح آخرون في اختبار المحنة؛ مثل أصحاب الأخدود، وقوم موسى، والأنبياء ومنهم يوسف ويعقوب، وأوائل المسلمين ومنهم آل ياسر.
وبدل التفاخر بأي نعمة، لنتذكر أن هذه النعم- كغيرها- زوالة، فلا ضمان لاستمرارها، لأنها بيد ﷲ وأمره وحده، وهي لا تختص بزمان، ولا مكان، ولا بلد، فالله وحده المدبر، وليس لنا من الأمر شيء!
وكما نحب النعم لأنفسنا، نحبها لغيرنا، ويكدرنا ما يصيب إخواننا في الدين، والعروبة، والإنسانية.
حين أدعو:" الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا؛ فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي" ينتابني شعور مؤلم لحال المستضعفين، في مشارق ومغارب الأرض، وفي بلاد عربية مسلمة؛ بين سجين، وطريد، ومعذب، ومهجر، ولاجئ.. لسنوات طوال.. وحال أهليهم!
لا تنسوهم في دعائكم..
ولا تستهينوا بفعل الدعاء!
احمَد، ثم اذكر{ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً}؛ تحت احتلال صهيوني، وأنظمة قمع؛ عسكرية، طائفية، شيوعية، بوذية، هندوسية، والجاليات في الغرب، وادع ﷲ أن يكفيهم، ويؤويهم، ويحفظهم، ويسترهم، ويؤمنهم، ويفرج همهم، وينصرهم، ويكف أيدي البغي عنهم.
الحمد لله الذي ملّكنا أمضى وأخطر وأذكى سلاح؛ متاح في كل وقت وظرف ومكان، مجاني، آمن لكل الفئات، سهل الاستخدام، لا يتطلب تدريباً، متكيف تبعاً للحاجة، صالح في حال السر والعلن، لا تكشفه أجهزة المراقبة، ولا يمكن لأحد تجريدنا منه!
فلا تستهن بعظيم ما لديك، بمقولة:" لا أملك إلا الدعاء"!

جاري تحميل الاقتراحات...