مَرَيَمْ
مَرَيَمْ

@8uD3DWvDVJgk99n

11 تغريدة 2 قراءة Aug 11, 2020
يبدو أن السبب في إخراج الجدل العلماني حول الحجاب للحجاب والنقاب كليهما من دائرة (الديني) إلى الدائرة الإنسانية هو كونها الطريقة الأنسب لزعزعة الفكرة الدينية وتجريد المنقبة من خياراتها الإيمانية، والحجر عليها وإلقائها في السجون المظلمة الواقعة خلف خطوط الحرية،
هذه الحرية التي لا تستأهلها ولا تستحقها المنقبات ولا يملكن فيها أجسادهن ولا الحق بالاختيار، بينما يستحقها الشواذ جنسيًا والسحاقيات، والعراة والمتاجرات بأجسادهن، والمتمسكات بما يسمى بــ(الحق بالاختيار) أي الحق بقتل الأجنة الغير مرغوب بها إجهاضًا،
بل تسع الحرية الحق بالردة عن الإسلام وحماية هذا الحق وإنكار مصادرته على النحو الذي ذكرته إحدى العلمانيات التونسيات في كتابها عن الردة في الإسلام.
إن سبب ارتداء المنقبة للنقاب في بلاد تُعلي من شأن الحريات غالبًا سببٌ إيماني، ينبع عن قناعة المنتقبة شخصيًا بخيارها الإيماني باعتبار مسؤوليتها الذاتية أمام الله تبارك وتعالى،
وكم من منتقبة في الغرب أو في العالم الإسلامي تحتفظ بنقابها وإن لم تك ذات ولي، فما الذي يحملها على ذلك ولأي رجل تحتفظ بودائعها المخفية؟ أليس الإيماني وحده ما يحملها على هذا رغم تعدد الخيارات وغياب الضامن للتطبيق؟ أم أن الإيماني ظاهري وسطحي وزائف ولا يفي بالجواب لدى الرافضين للنقاب
إذ أن الأسباب الحقيقية والدلالات الغائبة والمعاني العميقة المتكلفة للحجاب والنقاب موجودة حصريًا لدى الفيلسوف والسيمولوجي والناقدة النِّسوية!
أيُّ مصادرة عقلية هذه التي تذكرنا بقول سقراط: (تكلَّم حتى أراك!) فإذا كان الكلام المعبر عن الحضور العقلي للإنسان محددًا رئيسًا لرؤيته في نظر الفيلسوف الإغريقي.
فالمنقبة بنظر متفلسفة العالم الإسلامي لا يكفيها الكلام مُعبرًا عن حضورها العقلي وإن كانت في قاعة الجامعة وإن حملت أعلى الدرجات العلمية، بل لابد لها من خلع النقاب لتُرى وتُسمع ويُعترف بوجودها أولاً وعقلها ثانيًا....
وكأن الحكمة السقراطية تحولت لديهم إلى: (انزعي نقابك حتى أراك!) أراكِ وجهًا وعقلاً والثاني مرتبطٌ ضرورة بالأول، بل لا وجود له بغير وجود الأول!
إن كل ما يجري إسقاطه من تأويلات ذاتية على المنتقبات لا يعني أنهن غائبات ولا مغيبّات وإنما هو إرادة تغييبٍ قسري، وعدوانٌ على إنسانية المنتقبة وذاتها الأنثوية،
ومصادرة حقها في الرؤية والاختيار، وفي عيش حياتها وفقًا لما تؤمن به وتدين الله به، لا وفقًا للتأويلات العلمانية الليبرالية واستبدادها وتحكمها"

جاري تحميل الاقتراحات...