١- من الوقائع التي مرت بي قضاءً ، ولازالت محفورة بالذاكرة ..
٢- أرسل لي أحد القضاة في إحدى الليالي تسجيل فيديو لعملية سطو على أحد المنازل في المحافظة التي كنتُ أعمل بها ، وعلّق عليه : يا شيخ هذا في محافظتنا والله المستعان .
٣- كان الفيديو يظهر ثلاثة أشخاص وهم يقتحمون أحد المنازل بالقوة ، ويكسرون الأبواب ، وأحدهم كان يحمل سلاحًا رشاشا .
٤- المنزل كان وحيدًا في منطقة جبلية نائية وليس بجانبه بيوت ، وكان من لطف الله ثم من فطنة صاحب المنزل أن قام بتثبيت كاميرات مراقبة احتياطًا ؛ وذلك لعدم وجوده في البيت لأشهر .
٥- بعد أن عاد صاحب البيت وجد بيته قد سُرق سرقةً لم تبقِ منه ولم تذر !
٦- قام صاحب البيت بتبليغ الجهات المختصة وباشرت الحادث ، ومباشرةً قام بتفحص كاميرات المراقبة ، والتي أظهرت ملامح الجناة بشكل واضح .
٧- انتشر التسجيل في وسائل التواصل ، وكان خبرًا عابرًا بالنسبة لي مع الدعاء للأخ بأن يعوضه الله خيرًا وأن يُتمكَن من الجناة .
٨- وفي أحد الأيام أثناء عملي المعتاد وردتني معاملة تصديق اعتراف ، وأُدخل المتهمون ، فإذا هم ثلاثة أشخاص من الجنسية الأثيوبية من مخالفي نظام أمن الحدود.
٩- اطلعت على الاعتراف الذي أرادوا تقريره فكانت الوقائع عن اقتحام وسرقة أحد المنازل ، وهمس بأذني أحد الموظفين فأخبرني أن هؤلاء الثلاثة هم حديث المحافظة ، فقد انتشر فيديو لعملية سرقتهم للمنزل المذكور.
١٠- وحسب المتّبع تمت قراءة الإقرار عليهم وسؤالهم عنه ، فلم يتكلم أحد منهم ! وأشاروا بإشارات تدل على أنهم لا يتحدثون اللغة العربية ..
١١- فالتفتُّ على الموظف الذي كان بجانبي وقلت له بصوت مسموع : "لابد من توفير مترجم ، مع أن قضيتهم ما يبيلها شي ، مردهم إبعاد :)" ، وأنا صادق من أن الإبعاد سيكون من ضمن الحكم لاحقًا.
١٢- فتكلم أحدهم وقال يا شيخ! أنا أتكلم اللغة العربية جيدًا ، ولا أحتاج مترجم :) ثم تكلم الآخران وقررا بأنهما يتحدثان العربية بطلاقة أيضًا ، قلت جيد ، هذه واحدة 😁، ومع هذا أحضرت المترجم تحوطًا.
١٣- وبسؤالهم عما قرروه من اعتراف فصادق عليه اثنان وأنكر الثالث ، فكررت عليه السؤال ، فكرر الإنكار ، ثم قال: لم يكن لي أي علاقة بالحادثة إلا أني كنت أحذرهم من فعلتهم وأنا أنتظرهم بالسيارة!
١٤- فدخلت للمختصر وراجعت الفيديو الذي أرسله لي الشيخ ، فإذا بالشخص الذي أنكر هو الوحيد الذي كان يحمل سلاحًا رشاشًا ، وهو من قام بكسر الأبواب ، وهو من كان يراقب ويساعد بحمل المسروقات 😂
١٥- خرجت من المختصر وقلت له تعال واقترب ، فأظهرت له الفيديو من جوالي الخاص وقلت أهذا أنت؟! فأُسقط في يديه ، واعترف اعترافًا لا مجال للنكير فيه ؛ وتم تصديق الاعتراف -ثلاثيًا.
١٦- ثم بعد ذلك أخذت المعاملة مجراها ثم عادت إلى المحكمة ، وحكم عليهم المشايخ حكمًا ؛ فجعلوهم نكالاً لما بين أيديهم وما خلفهم وموعظةً للمتقين.
انتهى.
انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...