منذ أول
منذ أول

@monthu_awl

20 تغريدة 144 قراءة Aug 04, 2020
#ثريد
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، صِهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، خال المسلمين، وأمير المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين، وأول ملوك المسلمين
كان من فقهاء المسلمين كما شهد له ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه، وشهد له كبار أهل السنة بالفضل والعدل، أبو عبدالرحمن القرشي الأموي المكي، يلتقي نسبه بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم في عبد مناف
ولد قبل البعثة بخمس سنين بمكة، وتعلم الكتابة والحساب
أسلم قبل فتح مكة، وقد تفرّس فيه أبوه وأمه منذ الطفولة بمستقبل كبير، فرُوِيَ أن أبا سفيان نظر إليه وهو طفل فقال: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق يسود قومه
روى معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما من السنن والمسانيد، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين
كان معاوية رضي الله عنه رجلًا طويلًا، أبيضًا جميلًا مهيبًا، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر إله فيقول: هذا كسرى العرب، وكان حليم الخلق واسع الصدر
تولي ولاية الأردن في الشام سنة ٢١هـ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبعد موت أخيه يزيد رضي الله عنه
ولّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاية دمشق وما يتبع لها من البلاد
ذكر الطبراني في تاريخه والبلاذري في أنساب الأشراف، لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام، تلقاه معاوية رضي الله عنه في موكب عظيم، فلما دنا منه قال: أنت صاحب العظيم؟ قال: نعم
قال هذا حالك مع ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ فقال له: نحن بأرضٍ جواسيسُ العدوّ بها كثير، فيجب أن نُظهر من عزّ السلطان ما يرهبهم، فإن نهيتني انتهيت، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا آمرك ولا أنهاك
بعد استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جمع له الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الشام كلها، وحين استشهد عثمان رضي الله عنه سنة ٣٥هـ، بايع أغلب المسلمين المكرم وجهه علي بن أبي طالب رضي الله عنه خليفة للمسلمين
ونادى معاوية رضي عنه وبعض من الصحابة بأخذ الثأر من قتلة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله، ووقعت موقعة الجمل للمطالبة بالقصاص من قتلة الخليفة عثمان رضي الله عنه، وبعد موقعة الجمل، قاد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما جيشًا ضد خليفة المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وكانت موقعة صفين، والتي كانت من أجل المطالبة بقتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه للاقتصاص منهم، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرى أن ذلك لا يكون إلا بعد تثبيت الخلافة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومعاوية لم يدّعِ الخلافة، ولم يبايَع له بها حين قاتل عليًّا، ولم يقاتِل على أنه خليفة، ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدؤا عليًّا وأصحابه بالقتال، ولا فعلوا
بل لما رأى علي رضي الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، وأنهم خارجون عن طاعته وهم أهل شوكة، رأى أن يقاتلهم حتى يأدوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة
وهم قالوا إن ذلك لا يجب عليهم، وإنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين
لأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قُتل مظلومًا باتفاق المسلمين، وقَتَلتُهُ في عسكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم غالبون لهم شوكة
وقد نقل ابن كثير في "البداية والنهاية" قال: لما جاء خبر قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى معاوية، جعل يبكي، فقالت امرأته: أتبكيه وقد قاتلتَه؟! فقال: ويحك، إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم
بعد استشهاد الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه سنة ٤٠هـ، تم الصلح بين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وبين الحين بن علي رضي الله عنهما سنة ٤١هـ، تنازل بمقتضاه الحسن رضي الله عنه عن الخليفة وبُويع معاوية
ودخل الكوفة وبايعه سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله عنهما، وبايعه المسلمون، واستبشر المسلمون بهذه المصالحة، التي وضعت حدًا لسفك الدماء والفتن، وسمي هذا العام بعام الجماعة، وهذه إشارة واضحة لرضى الناس بخلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
عمل معاوية رضي الله عنه على تقوية الدولة الإسلامية، واتسعت رقعة بلاد المسلمين في عهده جهة بلاد الروم، وبلاد السند وكابل والأهواز، وبلاد ما وراء النهر وشمال إفريقيا، حتى وصلت لأكبر اتساعٍ لدولةٍ في تاريخ الإسلام
وقد أنشأ معاوية رضي الله عنه أول أسطول حربي في تاريخ الإسلام، وفتح به جزيرة قبرص وصقلّية، وظل رضي الله عنه في العمل على خدمة الإسلام، حتى توفي في دمشق وعمره ٧٨ سنة
ويصور لنا ابن سيرين اللحظات الأخيرة في حياة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أبيه قائلًا: جعل معاوية لما احتُضِر، يضع خدًا على الأرض ثم يُقلب وجهه، ويضع الخد الآخر ويقول: اللهم إنك قلت في كتابك (إن الله لا يغفر أن يُشركَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
اللهم فاجعلني فيمن تشاء أن تغفر له
ثم قال: اللهم أقل العثرة، واعف عن الزلة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك، فإنك واسع المغفرة، ليس لذي خطيئة مهرب إلا إليك
رضي الله عن معاوية وعن أبيه وعن سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

جاري تحميل الاقتراحات...