إن الأتعاب التي يتقاضاها المحامي لا بد أن تتناسب مع ظروف الدعوى وتتلاءم مع النتيجة، ويستحب له أن يرفق بالناس، وأن يرضى بالأجر المعقول؛ رحمةً لإخوانه وتعاوناً معهم على الخير؛ لأن المسلم أخو المسلم، ومن كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته، والرسول ﷺ يقول: "يسّروا ولا تعسروا..".
ضرب الغزالي مثلاً للإحسان والعدل في المعاملة، بما روي عن محمد بن المنكدر: أنه كان له شقق بعضها بخمسة وبعضها بعشرة، فباع غلامه في غيبته شقة من الخمسيات بعشرة، فلما عرف لم يزل يطلب الأعرابي المشتري حتى وجده، فقال له: إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة فقال: يا هذا قد رضيت..
=
فقال: وإن رضيت فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال:
إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك.
وإما أن نرد عليك خمسة.
وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك.
فقال: أعطني خمسة، فرد عليه خمسة وانصرف الأعرابي.
قال الغزالي: فهذا إحسانٌ في ألا يربح على العشرة إلا نصفًا أو =
فقال: وإن رضيت فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال:
إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك.
وإما أن نرد عليك خمسة.
وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك.
فقال: أعطني خمسة، فرد عليه خمسة وانصرف الأعرابي.
قال الغزالي: فهذا إحسانٌ في ألا يربح على العشرة إلا نصفًا أو =
واحدًا على ما جرت به العادةُ في مثل ذلك المتاع في ذلك المكان، ومن قنع بربحٍ قليل كثرت معاملاتُه، واستفاد من تكررها ربحًا كثيرًا، وبه تظهر البركة".
وكان علي -رضي الله عنه- يدور في سوق الكوفة بالدرة ويقول: "معاشر التجار، خذوا الحق تسلموا، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره".
وكان علي -رضي الله عنه- يدور في سوق الكوفة بالدرة ويقول: "معاشر التجار، خذوا الحق تسلموا، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره".
وقيل لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ما سبب يسارك؟ قال: ثلاث، ما رددت ربحًا قط، ولا طلب مني حيوان فأخرت بيعه، ولا بعت بنسيئة، ويقال: إنه باع ألف ناقة، فما ربح إلا عقلها، باع كل عقال بدرهم فربح فيها ألفًا، وربح من نفقته عليها ليومه ألفًا.
جاري تحميل الاقتراحات...