عبدالله بن خضران
عبدالله بن خضران

@Juhaieeem

13 تغريدة 12 قراءة Aug 03, 2020
البعض يعتقد أن ما نُحاجِجُ به الفلسطن من أدلةٍ وقرائن ومواقف لهم تجاهنا، وردنا عليهم هو للمناكفات والمُشاغبات أقرب.
يعتقدونَ أن ما نُدلي به في مواجهتهم؛ هي لصدِّ الأذى أو معركة بينية صغيرة قد يراها الناس كشجارِ المُراهقين ونزقهم!
فنردُ عليهم: بأن هذا تسطيحٌ، وتنميطٌ ساذجٌ منكم!
الخصومة مع الفلسطن، لا يُمكن اختزالها وتبسيطها بأنها حرب مغردين، ترتفعُ فيها الأصوات الطائشة، وتُصنَعُ فيها المواقف المُتهورة، ويكثر الهرجُ والمرجُ بين الطرفين!
يحاولون تصوير الخلاف أنه ردات فعلٍ من الطرفين، كَبُرَت فجأةً ككرةِ الثلج المُتدحرجة بسبب تشنج الطرفين وتضخيمهم للنزاع.
قد يكون هناك من الطرفين، من يتبنى هذه الطريقة أو قد يَصدقُ عليه هذا التحليل للنزاع والخصومة بين السعوديين والفلسطينيين!
ولكنهم قِلَّة!
ومن التبسيطِ والسطحية اعتبار واختزال منطلقات الخلاف بيننا وبينهم وإنزالهِ على الوصف أعلاه، وهذا ما أرفضهُ هنا، ولا يمثلني أو يُمثل بعض الزملاء.
واقعُ الخلاف بين السعوديين والفلسطينيين أنه ينطلقُ من ترسبات أيديلوجية وطبقية نفسيَّة كان فيها الفلسطينيون هم المُبادرون ضد السعوديين في خطاباتهم وندواتهم وصحفهم ومجالسهم التي تجعل من السعودية خائنةً لهم، وقد باعت كضيتهم للغرب، وتحالفت معه بمكرٍ وخبثٍ ضد المصالح الفلسطينية!
هذا الخطاب الفلسطيني ضد السعودية ليس وليد اللحظة، وليس بطبيعة الحال وليد الصدفة، وليس أيضًا انقلابًا على السعوديين بعد أن كان الفلسطينيون يحبونهم ويثمنون مواقفهم!
لا!
بل كان هذا الخطاب السردي العدائي في العقل الجمعي الفلسطيني هو الأصل والسائد تجاهنا.
هو كالمُسلَّمة البديهية!
فطوال السبعين سنة الماضية ستجدون مقابل كل موقف فلسطيني مُحِب للسعودية مائة موقفٍ آخر يشتم السعودية بأقذع الشتائم واصفين شعبها بأقذرِ الصفات!
اعتَدنَا هذا الخطاب منهم في الماضي، وكُنا نتجنب الرد عليهم؛ بسبب الثقل الأيديولوجي المقدس الذي تحمله الكضية في نفوس السعوديين.
حتى مع إحساننا لهم، ومواقفنا الواضحة تجاه كضيتهم، إلا أنهم في كل الأحوال كانوا ناقمين على السعودية، ويعتقدون أنها خبيثة، وتُظهِرُ ما لا تبطن!
طوال ٧٠ سنة، مواقف السعودية تشهد لها بذلك، ولسنا هنا في معرضِ ذكرها.
النتيجة: أنك مهما تفعل إحسانًا لهم؛ فلن يرضوا عنك أبدًا أبدًا.
٧٠ سنة، لم نرد عليهم، بالرغم من وقوفهم مع صدام ضدنا.
بالرغم من إحراج عرفات للملك فهد عدة مرات.
بالرغم من أن السعودية تدفع كامل رواتب موظفي السلطة والسلك الدبلوماسي.
بالرغم بنائنا لطرقهم، ومدارسهم، والمليارات من الدولارات التي دفعتها السعودية لهم.
كانوا في أغلبهم لنا كارهين.
ومما ساعدَ في عدم مقدرتنا الرد على إساءاتهم، هو وجود المنبطحين من السعوديين الذين تعودوا على إساءات الفلسطن، فاعتداها الوعي عندهم حتى أصابهم "التبلد الحسي" في عدم الإنكار عليهم.
بل بلغ التبلد عند المنبطحين من السعوديين أنهم سيحاربونك لو أنكرت على الفلسطينيين خطابهم وواجهتهم!!!!!
وهذا أحد أهم الأسباب؛ لاستمرار الخطاب العدائي القبيح من الفلسطينيين تجاه السعودية.
هو بسبب هؤلاء المنبطحين السعوديين الذين سيُرهبونك، ويُلصقون بك تهم العمالة، والخيانة ... فقط لأنك ترد على إساءات الفلسطن وتحاججهم وتحرجهم.
لذلك، فإن المنبطح السعودي للكضية هو في حقيقته مُغيَّب، مؤدلج، ساذج، ولا يعي أبعاد خطابنا الجديد ضد الفلسطن وغيرهم من الأمصار الذي يجعل من السعودية المركز الذي يخرج من الخطاب بمحدداته، ومُنطلقاته، وآلياته وصولًا لأهدافه!
فالقضية الحقيقية المركزية هي المملكة العربية السعودية وفقط!
لذلك، فإن ما نقومُ بهِ في مواجهة الفلسطن ليس ردة فعل، أو مواجهة لهم بوصفنا ندافع عن أنفسنا!
لا، وهزلت والله أن أجعل منهم قيمةً، بالاهتمام بمشاعرهم السلبية تجاهنا وعلى ذلك نشأ خطابنا.
لا!
وسُحقًا وبئسًا للخطاب الوطني الذي لم يتكون إلا كردة فعل على خطابهم ومشاعرهم.
الخلاصة:
أن السعوديين سَئموُا الانبطاح لمن يقول فيهم شنيع القول.
سَئمَ السعوديون من ربطهم للشرف العربي بمدى خدمتكَ لكضاياهم ومصالحهم.
الوعي الوطني القادم مُتامَسِك، وصَلب، وواقعي، وعقلاني، ويرتبطُ فقط بالسعودية، وقضايها ومصالحها وأمنها واستقرارها، بعيدًا عن ترهات المؤدلجين.

جاري تحميل الاقتراحات...