عـازِم
عـازِم

@3azim6

7 تغريدة 2,019 قراءة Aug 03, 2020
"ما أحقر الدنيا!"
تلقيت خبراً هذه الأيام أجال خاطري في مواقف سابقة، يكاد قلبي يتصدع من أثرها الآن لعلها تحييه.
ذات ليلة جمعتني بأخ أعرفه ولا يعرفني، يصلني به قريب لي .. كنا في لقاء تحيط به المجاملات والرسمية، إلى أن اقتطع "الأخ" رتابته بسيل من السباب والشتائم لمعلمي القرآن ..
=
لا أخفي اندهاشي بإصراره على إظهار هذه العداوة المضمرة التي لم أجد لها تبريراً إلا هوى خفي .. كان يقول: أن حلقاتهم ليست سوى معسكرات "تفريخ" لجماعات إرهابية، وأنها سبب الفساد في الأرض ووو مما نحفظه من "بيع الكلام" وإلقائه على عواهنه.
=
عن نفسي أجد فيها حق الوفاء لأهل القرآن دفاعاً ولو لم تلُح مصلحة رجوع "المتهم" .. فكان مما قلت له واعظاً:
يا أخي أتقوى على الوقوف مجيباً عن شهادتك عند الله يوماً:
(ستُكتب شهادتهم ويُسألون) .. كيف بك وقد تعلق برقبتك أهل القرآن!؟
فكان يثني عطفه مبتسماً لا يبالي ..
=
انصرفنا وألقيت ما سمعت رغم حزني عليه.
.
قبل مدة سمعت إصابته بمرض "خبيث" ألمّ به وأضرّه، وكان يلقى من معاناته ما يجمع الدعاء له، فضاقت بي معاناته لحق الإسلام ثم اللقاء، وخشية أن يلقى الله بشهادة تجمع أهل القرآن ضده حتى تهلكه.
=
زرته مرة، وقد استحال شبابه إلى ضعف أقعده، وألفيته نحيلاً غائر العينين كأنما يعاين الموت..دعوت له فقال مبتسماً على خجل:
"كيف هم معلمي القرآن؟الله يسددهم وينفع بهم"
فقلت في نفسي مغتبطاً: ما أعقله!
وسمعت عنه كل خير بعدها، فكان يتحامل سيراً إلى الصلاة، بعد أن كان يتثاقلها في شبابه.
=
حتى تلقّيت هذه الأيام خبر وفاته، وقد وفد على ربه تائباً "أحسبه"، ولعل في بقية عمره خير له.

ما ألمّ بخاطري عبرةً هو كيف أن الموت يخلخل الموازين، وعند معاينته تتكشف أقنعة الهوى وتلوح الغاية الكبرى التي لأجلها تعاد الأمور إلى نصابها.
=
وقفت أتأمل .. كم من "أخ" سيلقى الله وقد تعلّق برقبته حفّاظ وعلماء وصالحون، قد ملأ حياته دأباً في الطعن بديانتهم وأمانتهم واتهامهم بالفساد؟
أتجعل الخصوماتُ الدين رقيقاً يصرع صاحبه!
.
آمنت أن قصر أمل الإنسان بالدنيا يغيّر قناعاته وسر صلاحه.
.
رحم الله صاحبنا وجعل ما أصابه رفعة له.

جاري تحميل الاقتراحات...