Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

13 تغريدة 35 قراءة Aug 02, 2020
ومرة ثانية مع الفن التشكيلي . هذه لوحة شهيرة جدا لفرانشيسكو جويا أو جويا فقط كالعادة . هي لوحة تصور الجنود الفرنسيين بعد ان دخل بونابرت اسبانيا يقتلون الثوار الذين لم يكفوا عن النضال ضدهم . رسمها جويا عام 1805
كنت اقرا عن جويا فيما اقرا في الفن التشكيلي لكن طبعا صعب ان اراه لوحاته الا في اسبانيا . شاءت الظروف ان تتم دعوتي الي اسبانيا عان 1998 وكان شغفي ان اذهب الي متحف البرادو في برلين لأري رسوم جويا وغيره لكن جويا اكثر لما عرفته عنه من نقلة في التصوير وابتعاده عن الوجوه الكلاسيكية
للامراء والارستقراطية وعنايته بالنا س العاديين الذين كثيرا ما ينبعث ضوء من قلوبهم في فضاء اللوحة . ذهبت الي المتحف . في الطريق اليه امامه باحة واسعة وهذه حكاية ع الماشي كان هناك بعض الغجر يبعون مشغولات يدوية اقتربت واحدة منهم من جانبي واطلعتني علي عقد بيد وادخلت يدها الاخري
في جيب الجاكت فامسكت بيدها ضاحكا واعطيتها دولارين او تلاتة لا اذكر وراحت تكلمني بلغة لا افهمها وانا اضحك واشرت اليها باسما ان تبتعد واخذت طريقي الي المتحف القريب . دخلت مقررا ان اتجه الي القسم الخاص بجويا اولا ثم اعود اشاهد بقية الاقسام الاخري ووصلت اليه فواجهتني لوحاته وشخوصه
الشعبية في الحقول وغيرها لكني حين رايت هذه اللوحة جلست متربعا علي الارض علي مسافة ثلاثة امتار تقريبا منها . هي مشهورة باسم فريق الاعدام . ما اخذ انتباهي ليس القميص الابيض الذي يرتديه احد الذين سيتم اعدامهم ورفعه ذراعيه كالمسيح المصلوب رغم ان هذا مهم فللبياض وسط القتامة معني
لكن لفت انتباهي القر ب الشديد لأفواه بنادق الجنود الفرنسيين من الثوار الاسبانيين . بدت معبرة عن احساس المعرضين للقتل باقتراب النهاية من قلوبهم والشجاعة في مواجهتها . وعلي الفور ودون قصد تذكرت فيلم المدرعة بوتومكين للمخرج الروسي ايزنشتاين وكان فيلما صامتا انجذه عام 1928 عن ثورة
1905 في بطرسبرج. البروفة الاولي لثورة 1917 والتي قادها بحارة البارجة بوتومكين وانضم اليهم الاهالي . تذكرت مشهد سلالم ميناء الاوديسا والجنود والثوار يفرون من جنود القوزاق حرس القيصر وينزلون السلام مسرعين وتبدو السلالم لا تنتهي ابدا رغم انها تنتهي . الكامير تركز في لقطات قريبة علي
اقدامهم ويبدولا نهاية للسلالم . هو احساس الفارين انه لا امل في الهروب . في اللوحة يقتر ب الموت مع افواه البنادق وفي الفليم تبتعد النجاة مع سلالم لا تنتهي للميناء وفكرت كيف تستطيع الصورة ان تنقل لك اعظم المشاعر . امضيت اليوم جالسا بين لوحات جويا وذهبت يوما اخر اتابع بقية المتحف
عدت الي القاهرة مشبعا بالفن والمتعة وكتبت مقالا عن هذه المقارنة ومرت الايام ونقلت المقال علي لسان احد شخصيات رواية " في كل اسبوع يوم جمعة " مختا ركحيل الذي راي العالم الحقيقي في الفن وما حولنا وهم وكان يجلس علي مقهي التكعيبة في وسط البلد حيث يسكن وحيدا ولا يتحدث مع الشاب
ويوما طلبوا منه ان يشاركهم الحديث فحكي لهم عن هذه اللوحة وعن الفيلم ونهض تاركا المكان ولم يظهر فيه ابدا بعد ذلك . قالت احدي الفتيات معلقة علي ما قاله ، هذا رجل عجيب لم يتحدث معنا ابدا وحين تحدث قال ان هذا العالم وهم والحقيقة في الفن التشكيلي ، لا اظن انه سيعيش طويلا .
المهم عودة الي الوراء . بعد ان عدت من اسبانيا كنت اكتب في رواية "طيور العنبر" . وفي فصل عن احتفال ليلة راس السنة عام 1958 في سهرة لجماعة من اليساريين والمثقفين طلبوا من شاعر بينهم ان يتحفهم بآخر قصيدة لهم فكانت قصيدته عن جويا والثورة . كانت القصيدة من فعلي انا وهي طويلة
وبالرواية ويتحدث فيها عن الاسكندرية كيف دخلتها الخيول العجوز الخ . حين ترجم الرواية المرحوم الاستاذ فاروق عبد الوهاب الي الانجليزية وكان استاذا في جامعة شيكاجو اتصل بي يوما يسالني من هو الشاعر الذي اخذت منه القصيدة . لقد بحثت عند لوركا وايلوار وكفافيس ممن استعنت بشعرهم
في رواية لا احد ينام في الاسكندرية فلم اجد اثرا للقصيدة . ضحكت وقلت له انا المؤلف وربنا كنت راجع من اسبانيا مليان حيوية بعد ماشفت لوحات جويا .بالمناسبة تم القبض علي الالف تلك الليلة الاخيرة من عام 1958 بتهمة الشيوعية ومنهم ابطال الرواية طبعا .

جاري تحميل الاقتراحات...