14 تغريدة 8 قراءة Aug 03, 2020
في هذه الليلة سننزل تبعا لهذه التغريدة التتمة لقصة زيزفون
توقفنا المرة السابقة عند الحوار الذي دار بين زيزفون وذلك الرجل الغريب...
نتمنى قراءة الثريد السابق...لأننا سننطلق من آخر تغريدة فيه ✍️
_ هل كنت مشاغبا حتى تضربك أمي؟
_ لا لم أكن مشاغبا
_ لا أنت كنت مشاغبا وأمي لا تحب المشاغبين
هنا رد عليها بغضب
_ قلت لك لم أكن مشاغبا...أصمتي...
في تلك اللحطة احمرت عينه أكثر حتى أصبحت ساطعة في المكان، وأصبح وجهه مخيفا جدا، فصرخت زيزفون.............
لقد كان الموقف رهيبا، فزيزفون لم تكن لتتوقع ذلك التغيير المفاجئ على وجهه...العين أصبحت مضيئة بشكل مخيف ومرعب، اما تجاعيد الخدين فقد بدأت في التورم والانتفاخ السريع ، في حين بدت الندبة اكثر عمقا من السابق...وفي نفس الوقت بدأ يتهاطل سيل من العرق على جبينه وهو يلهث
ما الذي حدث؟ كيف لهذا الرجل الموحش أن يزيد توحشا بهذه الدرجة المفرطة بسبب كلمات بريئة نطقت بها زيزفون؟ ففي الغالب هي لم تقل شيئا يستحق كل هذه الانتفاضة التي بدت على ملامح وجهه، وإلا فإن لكلماتها معنى عميقا لا يفهمه إلا هو، لذلك تأثر بتلك الطريقة
زيزفون شعرت بالهلع لذلك المنظر، لذلك صرخت وتراجعت إلى الخلف وكأنها تريد أن تفر قبل وقوع الكارثة...بدأت بالتراجع وهي تمعن النظر في وجهه وعيناها متجمدتين دون حراك، بينما كان وجهه متوجها نحو الجهة التي كانت تجلس فيها والدتها...هذه الأخيرة التي كانت لا تزال مشغولة بولدها الصغير
أم زيزفون بين الفينة والأخرى تلتفت ناحية ابنتها لتطمئن انها لم تبتعد عن المكان، لذلك لاحظت أكثر من مرة أنها تقوم بحركات غريبة وهي تخاطب مقعدا فارغا، لكنها لم تكن لتعير الأمر أي اهتمام معتقدة ان زيزفون تلعب كالعادة..أما في المرة الأخيرة فقد انتبهت أكثر لزيزفون وهي تحاول الابتعاد
هنا نادتها:
_ زيزفون تعالي ماذا تفعلين
_ ماما إنه مخيف
_ هيا تعالي سننزل هنا
_ وهذا ألن ينزل معنا
_ آه تعالي وكفي عن اللعب...سننزل
في هذه اللحظة اقتربت منها أمها وأخذتها من يدها على صوت القطار الذي كان ينذر بالوصول إلى المحطة النهائية
زيزفون استسلمت لرغبة والدتها وتراجعت إلى الوراء، لكن ظلت في نفس الوقت تلتفت للرجل الغريب...هذا الأخير الذي استمر متجمدا في مكانه وهو يراقب الأم وابنتها بكل تركيز، حيث كان مهتما كثيرا بالتركيز في وجه الأم وكأنه يريد أن يكتشف فيه شيئا معينا
كانت أم زيزفون سيدة جميلة، متوسطة القامة بقوام ممتلئ، ويبدو في حركاتها قدر كبير من الوقار والكبرياء، أما وجهها الأبيض المشرق، فملامحه الحادة توحي بشخصية قوية متمكنة
اخذت تتحرك بتثاقل وهي تلملم حاجاتها، ثم توجهت إلى البوابة متجاهلة ابنتها التي كانت تتابع بعينيها ذلك الرجل الغريب
هذا الأخير الذي رجع لحالته الطبيعية فور وقوف والدة زيزفون، ليستمر في مراقبتها بشغف وكأنه يرى امرأة لأول مرة، بل كان متلهفا إلى تأملها واقفة من قدميها إلى أعلى رأسها وكانه يعرفها منذ زمن طويل. إذ بدت على محياه علامات الهدوء والاستسلام لهذه السيدة التي لم تهتم بوجوده على الإطلاق
نزلت الأم وطفلتها من القطار...وجدا في استقبالهما عم زيزفون الذي سلم عليهما بحرارة وترحاب، ثم اخذهما على السيارة خارج المحطة حيث جلس الثلاثة لتبادل الحديث عن ظروف السفر قبل الانطلاق إلى المنزل...كان العم مهتما بشكل كبير بزيزفون كما كان لطيف جدا في جواره مع زوجة أخيه
في تلك اللحظة بدأت زيزفون تحكي عن لقائها بذلك الرجل الغريب في القطار
_ عمي لقد التقيت رجلا بوجه مخيف في القطار
_من يكون يا جميلة
_إنه مخيف جد جدا...عينه حمراء مبرقة...وشغره كثيف...ويلبس قبعة
_ وماذ آخر؟
ثم توقفت زيزفزن عن الكلام للحظة وهي تركز نظرها في الرصيف المقابل
بدأت حينها تلوح بسبابتها اتجاه الرصيف المقابل وهي تصرخ
_ ها هو ها هو.....الرجل الغريب
لقد رأته منتصبا أمام عينيها من جديد، لكن هذه المرة بحجم اكبر من السابق.
الجديد في هذه اللقطة هو ان هذا الرجل بدأ ينظر جهة زيزفون بوجه مبتسم ومتحمس عكس المرة السابقة
نكمل المرة القادمة...غدا أو بعد غد على الاكثر
يهمنا تحليلكم وتمتعنا توقعاتكم

جاري تحميل الاقتراحات...