سلطان مهيوب الكامل
سلطان مهيوب الكامل

@sultanmahyoub

7 تغريدة 192 قراءة Aug 02, 2020
( محبة الفصيح تُطلّق اللسان )
أخرج الحاكم في مستدركه عن موسى بن طلحة، أنه قال: "ما رأيت أحدا أفصح من عائشة رضي الله عنها"
وأخرج عن الأحنف بن قيس أنه قال: "ما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة رضي الله عنه".
وفي أهل العلم من يعيد فصاحتها =
= إلى حفظ الأشعار والخطب ونحو ذلك. وهذا جيد غير أنه لا يكفي في تفسير ملكتها البيانية؛ فعدد الذين مارسوا الأشعار والخطب ثم لم يرتفع عنهم العي = آلاف مؤلفة.
والرأي عندي أنها اكتسبت ذلاقة أسلتها وبيان نظمها = من النبي عليه الصلاة، فهي كانت أكثر من يخالطه من نسائه، بأبي هو وأمي.
وهي إلى ذلك كانت تستلذ مراجعته الكلام ومناقلته إياه كما ثبت في البخاري.
وقبل ذلك كله، كانت عاشقة لظل النبي عليه الصلاة والسلام، والحب - بالتجربة وبالأخبار - يطلّق اللسان ويبسط العبارة ويُندّي الفم ويفتّق الأشداق.
وصاحبكم الضعيف، على علاته وقلة بضاعته، أثر بحبه العربية على من حوله في محيطه الشخصي، وقد أحبه فضلاء في حياته الواقعية فتلونوا بلونه وتكلموا بلسانه، فكيف يكون حال نبي كامل تنام على حجره امرأة عاشقة منذ طفولتها؟
ولقائل أن يقول: في الصحابة من خالطه ولازمه كأنس منذ زمان بعيد، ولم يقع له من البيان ما وقع لعائشة.
والجواب عن هذا بأمور:
أن أنسا خالط النبي خادما والخادم غير الزوجة.
أن عائشة جاءته طفلة في مراحل تكوّن اللغة، ثم كانت في بيئة تنافسية بين زوجاته الأخريات، والتنافس وقود الإبداع.
= والمرأة تتأثر بالرجل سريعا، وهذا ثابت بالتجربة وبالأخبار، وحبها يسرّع تأثرها أكثر. وهنا نقول: فليتق من أحبته امرأته، فلا يكلفها ما لا تطيق ولا يكن سببا في اكتسابها أخلاق السوء.
أن عائشة كانت تستعين على تطليق لسانها بتلاوة الأخبار عليه وتحفظ الأحاديث كحديث أم زرع.
وأخيرا، وهو الأهم من ذلكم كله، أنها كانت تناقله الكلام وتراجعه، ولا شيء يبسط اللسان كالجدل، بل الفصاحة ما هي إلا حصيلة المناقلة والمراجعة كما نص على ذلك ابن الأثير وغيره، ولم يراجع نبينا الكلام أحد كما راجعته عائشة.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...