Salimenderas rasta
Salimenderas rasta

@srasta79

15 تغريدة 90 قراءة Aug 01, 2020
"كورونا بين عائلتي..لطف وألم!
[سلسلة تغريدات]
أبتليت بالمرض نتيجة اختلاطي بزميل العمل حيث ظهرت عليه الأعراض في اليوم التالي .
وقمت بالتواصل معه بعد إجرائه الفحص وبعد يومين تأكدت نتيجة فحصه الإيجابية.
بعدها بدأت الأعراض تظهر علي الواحدة تلو الأخرى. يتبع ..
#كورونا
@OmanVSCovid19
كانت من أقسى التجارب التي مررت بها في حياتي حيث كنت اعاني من الحمى والصداع والإسهال والآم في جسدي جعلتني سجين الفراش ، لم أقوى حتى على الوقوف .
كنت في العزل المنزلي لمدة 3 أيام حتى انه لم يكن بمقدوري التوجه إلى المؤسسة الصحية لأجل إجراء الفحص .
تفاقم الوضع إلى أن تفاجأت بأني بصحبة أبي وأمي وأخي الاكبر في مستشفى الجامعة ، توالت الأحداث سريعا وكنت أشاهد أبي وأخي يصارعون من أجل استنشاق القليل من الهواء والبقاء على قيد الحياة .
لحظات مجنونة ، أنين الالم يصدع وكأننا في ساحة حرب ، لا تفصل بين الاسرّة سوى قطعة قماش و
وأصوات مختلطة بين أجهزة الاكسجين والسعال ومن ينادي بأسماء أقربائه وأحبائه!
جاورت والدي وعيني على جهاز التنفس الذي يحسب درجات تنفسه ونبضات قلبه . كل شيئ كان محبطا ومؤلما ، قلبي مع أمي التي تعاني من الربو وتقاتل من أجل استعادة عافيتها وأخي الذي انتقل لغرفة العناية المركزة!
رأيت أبي الذي دخل في مرحلة من الهلوسة وفقدان الذاكرة ، ذاك الرجل الشامخ أصبح حبيس الفراش وبلا حراك!
الايام تمر واللحظات تزداد صعوبة وبين إنتظار إدراج أحدهم ضمن أرقام الوفيات اليومية لم أقوى على تحمل الأوضاع ولم يحييني سوى إفتراش سجادتي وتضرعي لخالقي أن ينهي هذا الصراع
على خير ما نرتجي. عيني تبكي وجعا و المكان لازال يستقبل مرضى جدد ، وإيمان في قرارة نفسي أن اللطيف والسميع سيستجيب في القريب العاجل .
مضت الايام وتماثلت أمي للشفاء وبقيت مجاوراً لأبي وبانتظار عودة شقيقي من العناية المركزة ..
وبين تلك الحرب القائمة لم ولن أنسى ملائكة الرحمة وهم يعملون ويسهرون على رعاية المبتلين ليلا ونهارا ، كلماتهم الرائعة وتضحياتهم الجليلة جعلتني أتيقن أن من سمع ليس كمن رأى ، كنت لا أستوعب كيف بمقدورهم شحن كل تلك الطاقة الإيجابية ومد يد العون لمرضاهم والتنقل لمتابعة حالة هذا وذاك..
لمدة اثنى عشر ساعة متواصلة ! يرتدون أقنعة وملابس وقاية ومحملين بأجهزة التنفس كمن يشق طريقه لتحقيق مراده في ساحة مفخخة ومزروعة بالقنابل !
أقنعة على وجوهم ، وادوات وقاية على اجسادهم، عائلاتهم في انتظارهم، وقلوب الرحمة لا يكفون عن التوقف، يجوبون بين جنبات جناح مرضى كوفيد 19
وبإبتسامات أمل يرسمونها في نفوس ساكنيها ، الإنسانية في أعظم صورة ❤
أحداث متسارعة ، مريض جديد يدخل المكان وآخر يغادر على قدميه .
خرجت امي من المستشفى بعد أكثر من 10 أيام وتبعها أبي بعدها بيومين .
وعاد أخي من العناية المركزة فاقدا لوعيه وآثار أجهزة العناية ظاهرة عليه . وجه متورم وجسد منهك وذاكرة مفقودة .
مرت الايام وأخي بدأ يتماثل للشفاء شيئا فشيئا، التورم لا زال على وجه وجهاز الاكسجين لازال يلازمه. بين عزة النفس وإستعادة الذاكرة وعافية الجسد كان مصمما عن التخلي ...
لأنابيب وقناع التنفس والمصارعة بالوقوف على قدميه وهو الذي لا يدرك أين ومتى وكيف وصل به الحال للمستشفى .
يوما بعد يوم بدأ بالعودة للحياة وكان يقاتل لأجل إتمام تمارين التنفس ومحاولة المشي تدريجيا .
أخيرا استطاع الاستغناء عن الجهاز وأصبح ينتظر قرار الإفراج والعودة إلى زوجته وأبنائه
بالأمس عاد وعادت معه السكينة في قلوب كل من فجع بالخبر وتواصل معي للإطمئنان على حالتنا في الايام الماضية .
شكرا لكل من تضرع بالدعاء لأجل أن نكمل ما تبقى من أعمارنا.
اخيرا .. لكم الخيار في تجربة ما عشته من لحظات .. هو أمر الله وأمره مطاع وله الحمد كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه.. ولمن يستهتر ولم يتعظ ويعمل بتوجيهات اللجنة العليا ووزارة الصحة ولمن يعتقد أن كورونا مجرد أكذوبة فلتغشاه الرحمة والهداية.
رحم الله من اختارهم بجواره وأسأله الشفاء والعافية لمن أبتلي به وراجيا أن يرفع عنا البلاء والوباء.

جاري تحميل الاقتراحات...