K.Diallo ☭
K.Diallo ☭

@nyeusi_waasi

46 تغريدة 13 قراءة Aug 04, 2020
اليوم انتهيت من قراءة هذا الكتاب:يعتبر سيرة ذاتية للناشط النيجيري "كين سارو ويوا" الذي أعدمته الحكومة العسكرية عام1995 في عهد الديكتاتور "ساني اباشا' بسبب نضاله السياسي ضد التدهور البيئي للأرض والمياه التي كانت تسببه شركة "شل" في "دلتا النيجر".سوف ألخص في ثريد اهم نقاط الكتاب⁦👇🏿
اقليم "دلتا النيجر" يعتبر من أغنى المناطق النفطية في العالم وفي نفس الوقت يعد سكانه أفقر مجتمعات العالم، بسبب الفساد المتغلغل في دوائر الدولة النيجيرية، مدعوماً من شركات النفط الأمريكية، التي تسعى إلى الحفاظ على عقود تدر عليها بمليارات الدولارات
، إضافة إلى دعمها مساعي الحكومة المركزية لقمع أي احتجاج في مناطق استخراج النفط. قد ضاق السكان المحرومون من المستشفيات والمدارس والوظائف، ذرعاً من الأنابيب والمنشآت النفطية على أراضيهم، التي تتسبب في تسميمهم وتدمّر ملايين الهكتارات من بيئتهم من دون أن تفيدهم بشيء.
تقع دلتا النيجر في جنوب شرق نيجيريا، وتبلغ مساحتها نحو 70 ألف كم، تشمل المنطقة ولايات أبيا، وأكوا إيبوم، وبايلسا، وكروس ريفر، والدلتا، وإدو، وإيمو، وأوندو، وريفرز.ضمن الولايات ال 36 التي يتكون منها الاتحاد النيجيري.
يسكنها ما يقارب الـ 30 مليون نسمة ينتمون لأكثر من 50 مجموعة عرقية ،يتحدثون 250 لهجة مختلفة. وتعد الإيجو أكبر هذه المجموعات، وإلى جانبها تعيش عشرات المجموعات الإثنية الأخرى، كالإيبيبو والأورهبو والإيتسكري والإيكوري والأوجوني والإيدو.
أما سكان الضفة الغربية لنهر النيجر فيتميزون باختلافهم اللغوي والعقائدي مثل اليورهوو والإثنيات المتحدثة بال Bini وذلك نظراً لانتمائهم التاريخي للمملكة "داهومي" بنين، حيث يرون أنفسهم كوحدة فريدة من نوعها وبعيدين تماماً عن باقي الإثنيات في ولايات الدلتا
تقطن تلك المجموعات في إقليم جغرافي تنتشر فيه المستنقعات والغابات والأنهار وقنوات مائية وملاحات ووديان وأراضي زراعية فقيرة نسبياً لذا يعمل السكان المحليون إما في الصيد أو الزراعة ومن هنا يتوزع السكان علي الأرض الجافة وحسب طبيعة الغطاء النباتي وتوفر المياه الصالحة للشرب والري.
خاصة القبائل المتواجدة علي الشريط الساحلي مثل الإيجبو والإيبوبو وأنانج وإفك التي تعتمد جزئياً علي الصيد والزراعة في نفس الوقت. وتنحصر المزروعات في المحاصيل المعيشية مثل الكسافا والبطاطا والأرز والبقول والشمام، وبعض المحاصيل النقدية مثل نخيل الزيت والمطاط ونخيل جوز الهند.
اكتشفت شركة Shell-PB أول بئر منتج للنفط بكميات كبيرة في دلتا النيجر عام 1956 لكن الإنتاج الفعلي من ذلك البئر لم يبدأ إلا عام 1958 حيث تم تصدير أول شحنة من النفط الخام إلى أوروبا وكان هذا بمثابة اعلان انضمام نيجيريا إلى عالم الدول المنتجة والمصدرة للنفط
ومنذ ذلك الوقت توالت الاكتشافات النفطية في الإقليم، وزاد إنتاج نيجيريا من النفط الخام؛ ما جعلها تحتل مكانة مهمة بين الدول المنتجة للنفط على المستويين الإفريقي والعالمي، ثم احتلت المركز الأول بين الدول الإفريقية من حيث إنتاج النفط الخام، والمركز التاسع على مستوى العالم،
بحجم إنتاج بلغ 2,2 مليون برميل في المتوسط يومياً، ومنذ ذلك العام ظل إنتاج نيجيريا من النفط الخام في حدود 2 مليون برميل يومياً، تنخفض أحياناً وتزيد أحياناً أخرى
لكن المثير للاهتمام أن كل الأرقام، الرسمية وغير الرسمية، المقدرة لإنتاج النفط اليومي «غير دقيقة»، تبعا لحجم السرقات اليومية، المقدرة بمئات الآلاف من البراميل، على كل مستويات الإنتاج.
كما تمتلك الدولة النيجيرية احتياطيات ضخمة من النفط الخام في أراضيها، وتبلغ هذه الاحتياطيات نحو 25 بليون برميل، يمكن أن تصل إلى أكثر من 40 بليون برميل في ظل الاكتشافات البحرية الجديدة في مياه المحيط الأطلنطي قبالة سواحل دلتا النيجر.
يأتي معظم إنتاج نيجيريا من النفط الخام (أكثر من 90%) من حقول وآبار دلتا النيجر، بل إن نحو 75% من الإنتاج النيجيري من النفط يأتي من 3 ولايات فقط تقع في قلب دلتا النيجر، وهي ولايات الأنهار والدلتا وبالسا، كما تتركز احتياطيات النفط الخام أيضاً في دلتا النيجر،
لهذا يشكل نفط دلتا النيجر أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصادات الغربية، نظراً لأن معظم النفط الخام المستخرج من المنطقة يتميز بأنه من النوع (الخفيف) الذي يخلو من الكبريت بدرجة كبيرة، ويماثل في تركيبه النفط المستخرج من بحر الشمال، وهو ما جعل نيجيريا أكبر منتج للخام الخفيف بين دول الاوبك
الولايات المتحدة الأمريكية تعد أكبر مستورد للنفط النيجيري، حيث تستورد وحدها ما بين 60% و 50% من إنتاج نيجيريا من النفط الخام، كما تأتي نيجيريا في الترتيب ال 5 كأكبر مصدر للنفط الخام إلى الولايات المتحدة،أما باقي إنتاج نيجيريا من النفط الخام فيذهب إلى بعض الدول الأوروبية والآسيوية
قد نمي ارتباط مصلحي بين شركات النفط الأمريكية والحكومة النيجيرية، ونتيجة لهذا الارتباط المبني علي المصالح الضيقة أصبح الخطوط الفاصلة بين هذه الاطراف غير واضحة، وذلك ما دفع النيجيرين إلى وصف هذا الارتباط بـ (تحالف الهيمنة)،
ويشمل هذا التحالف عناصر الكمبرادور المتمثلة في النخب الحاكمة النيجيرية وشركات النفط الامريكية ودوائر نفوذ الديمقراطين والجمهورين، من أجل تعزيز المصالح السياسية والاقتصادية لأطراف هذا التحالف على حساب الطرف الأضعف (السكان المحليين في دلتا النيجر)
طبقا للدستور تعود ملكية الثروات الطبيعية في البلاد وفقا لترتيبات معينة بين الحكومة الاتحادية وحكام الفدراليات، وسواء ذهبت إيرادات النفط الضخمة إلى الحكومة الاتحادية أو حكومات الولايات؛ فلا يستفيد المواطن الفقير في دلتا النيجر من هذه الإيرادات،
في حين يستفيد منها بالأساس عناصر النخبة المسيطرة على الحكم والإدارة في الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. ويرجع ذلك، إلى فساد النخبة المستشري، وميلها نحو استهلاك السلع الترفية المستوردة، من سيارات فارهة ومساكن فخمة؛
لكن سكان دلتا النيجر، وغيرهم من الفقراء في نيجيريا، يعانون من البؤس والحرمان والأمراض، كما يبدو الفجوة الطبقية ظاهرة جدا في دلتا النيجر في تجاور المنشآت النفطية الحديثة مكيفة الهواء جنباً إلى جنب مع بيوت القرويين الفقراء المبنية من الطين والقش.
في التسيعينات تجمع ائتلاف من زعماء "الأوجوني" إحدى الجماعات الإثنية بولاية الأنهار في دلتا النيجر، لبحث حل المعضلات المجحفة التي تواجهم من استغلال للموارد الطبيعية وتلويث للانهار والتربة من قبل شركات النفط, واتفقوا على وضع ما سموه "إعلان الأوجوني"
للدعوة إلى سيطرة شعوب دلتا النيجر السياسية للموارد الاقتصادية و"الحق في حماية البيئة وحيواناتها ومحيطها من الانقراض والتدهور". وفي العام نفسه تم تشكيل حركة إنقاذ شعب أوجوني (MOSOP), التي كان "سرو ويوا" ضمن مؤسسيها، معلنا أن الاحتجاج السلمي استراتيجية للحركة.
في يناير عام 1993, شارك حوالي 500 ألف شخص في مسيرة ضد شركة "شل". "سرو ويوا" ندد امام الإعلام العالمي: "لقد استيقظنا لنجد أراضينا التي دمرها وكلاء الموت المدعوين بشركات النفط. لوثوا أجواؤنا،دمروا أراضينا، دنسوا مياهنا، سمموا أشجارنا،لدرجة أن نباتاتنا وحيواناتنا في الواقع قد اختفت"
صحيح ان تلك التظاهرة تمت بسلمية، لكن آثارها ارعبت المسئولين والتنفيذيين في "شل", مما أدى إلى اعتقال وسجن قادة حركة (MOSOP) بما في ذلك "سرو ويوا" مرتين. تم قمع المظاهرات الأوغونية بعنف، واتهمت الحركة شركة النفط بالتعاون والتشارك في أعمال القمع والعنف ضد المتظاهرين.
نظم الجنرال ساني أباتشا انقلابا عسكريا واستولى على الحكم في نوفمبر 1993، صفى أباتشا كلّ المؤسسات المدنية، واستبدل مسئولي الحكومة المنتخبين بضباط عسكريين. كان جميع أعضاء المجلس الحاكم المؤقت من كبار ظباط الجيش، الذين كان يترئسهم عندما كان وزيرًا للدفاع.
ومنع الأحزاب السياسية الغير رسمية أو أي شكل من أشكال المعارضة السياسية....قام بتعين "داودا موسى كمو" حاكم العسكري, والرائد "بول أوكنتيمو" كقائد للعمليات العسكرية في اقليم الدلتا. كانت إحدى مهامتهم هي جعل "دلتا النيجر" لتأمين عمليات الحفر لشركة شل،
في ظروف غامضة في 21 مايو 1994، قتل أربعة كوادر من حركة إنقاذ شعب أوجوني وقد وقع في وقت سابق بين هؤلاء وآخرين اختلاف حول استراتيجية تتعلق بأوجوني مما أدى إلى انقسام بينهم. فكان رد فعل الأجهزة الأمنية على الجريمة يتسم بالبطء، مما أثار ريبة الكثيرين,
لان بين فترة حدوث الجريمة واستجابة الأمن تكفي لهروب أو تحديد القتلة الحقيقيين...كان "سرو ويوا"، منفي وممنوع من دخول أرض دلتا النيجر في الوقت الذي حدثت فيه جريمة القتل، ولكنه اُعتقل هو وآخرون بسببها. قام "سرو ويوا" بنفي الاتهام مبرّئا نفسه في بيان مقدّم إلى المحكمة العسكرية,
مشيرا إلى أن المتهمة ملفقة لأن الإقصاء ودكتاتورية الرأي الواحد مرفوضة ما بالك بالقتل. !!!, موضحا أيضا أنه لم تكن هناك خلافات خطيرة بين أعضاء الحركة والرجال المقتولين. وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها اختلاف بداخل الحركة.
اتخذت الأجهزة العسكرية تلك الحادثة ذريعة للقيام بعمليات ترويع متعمد للحركة، معتدية عليهم "بالضرب والقتل دون تمييز" .
اضطر "أونزا ويوا" شقيق "سرو ويوا" بين مايو ويوليو عام 1995 الإجتماع مع "ريان أندرسون" مدير إدارة شركة شل نيجيريا, عدة مرات في محاولة لإيجاد وسيلة لتأمين الإفراج عن أخيه وباقي المعتقلين ومن اجل الضغط علي "اباشا" لوقف العمليات العسكرية في الاقليم.
محامي "أندرسون" قال له بانه سيقوم كوسيط لدى الحكومة النيجيرية إذا تعهد بوقف جميع الحملات والمظاهرات علي المستوي الوطني والدولي ضد شركة شل, الأمر الذي قابله "أونزا" بالرفض قائلا بأنه لا يقدر على التعهد بذلك.
في أكتوبر 1995 حكم على 7 أشخاص من ال 15 متهما بالاعدام من بينهم "سرو ويوا" من قبل محكمة عسكرية مكونة من ثلاثة أعضاء فقط قام باختيارهم الديكتاتور "ثاني أباتشا", وتم شنقهم في سجن "بورت هاركورت" في 10 نوفمبر عام 1995.
خطاب "سرو ويوا" بعد سماعه الحكم :
"إن رفض حق شعب بتحديد مصيره لعقود يعني إخضاعه للعبودية، إن الاستيلاء على موارد شعب ورفض إعطائه أي شيء بالمقابل يعني إخضاعه للعبودية، إن الإستيلاء على أرض شعب يعتمد على الأرض وحدها من أجل بقائه ورفض إعطائه أي تعويضات يعني إخضاعه لإبادة جماعية،
إني أتهم النخبة التي تحكم نيجيريا بممارسة إبادة جماعية ضدّ شعب الأوغوني، إني أتهم شركات النفط بتشجيع الإبادة ضد شعب الأوغوني، إني أتهم شركتي “شل” و”شيفرون” بممارسة التطهير العرقي ضد شعب الأوغوني لأنهم يفعلون بالأوغوني ما لا يفعلونه في أي مكان في العالم ينقبون فيه عن النفط،
إن الخراب الذي لحق بأرضنا، التدمير الكامل للنظام الإيكولوجي، نزع الإنسانية عن شعب الأوغوني ورفض حقّهم بالحصول على المدارس والمرافق الصحية والمرافق الضرورية الأخرى، كل هذا يقود شعب الأوغوني إلى درب الإنقراض،
إني أتهم الحكومة النيجيرية والشركات النفطية العالمية المتعدّدة الجنسيات في أوغوني بارتكاب الإبادة الجماعية،
الشركات متعددة الجنسيات والدكتاتوريات العسكرية مؤسستان عنيفتان وكلاهما تعتمد اعتمادا كبيرا على العنف للسيطرة على المناطق التي يتم فيها اكتشاف النفط ليس في نيجريا فقط لكن في جميع انحاء افريقيا."
حافظت شركة "شل" على موقفها بادعاء البراءة التامة وعدم المشاركة في كل ما يحدث, وما زالت الشركة حتى يومنا هذا تلتزم بهذا الموقف, فقد اتُهمت الشركة بتمويل وتوريد السيارات للعمليات العسكرية. بعد ان اعترف قائد العمليات في الاقليم "أوكونتيمي".
وقد اعترف اثنين من الشهود الرئيسيين في القضية عام 2012 بانهما قبلا الرشوة من قبل شركة شل للإدلاء بشهادة ضد قادة حركة أوجوني المعتقلين...بالرغم من إعدام «سارو ويوا» ورفاقه فلم تتوقف حركة الاحتجاجات السلمية في دلتا النيجر، بل تنامى ظهور تنظيمات احتجاجية في هذه الرقعة،
من أهم هذه الحركات والتنظيمات: المؤتمر القومي للإيغو (INC)، ومجلس شباب الإيغو (IYC)، وجماعات الإيغو المتحدة بدلتا النيجر (NDOPC)، والحركة من أجل بقاء قومية الإيتسكري الإثنيـة(MOSIEN) ، وحركة الأورهوبو (UYOMO)، والحركة من أجل بقاء قومية الإيزن (MOSIEN)
الي يومنا هذا ما زال الصراع مستمراً في أقليم دلتا النيجر بين شعوب المنطقة وتنظيماتها من جهة، والحكومة النيجيرية وشركات النفط الأمريكية من جهة أخري، ونتيجة السياق السياسي السائد في الأقليم، وفي نيجيريا كلها،
وهو سياق يتسم بحالة من تبعية الدولة النيجيرية لقوى الهيمنة الإمبريالية، وفساد النخب الكمبرادورية وعدم كفاءتها، على المستوى الاتحادي وفي الولايات، ونتيجة لهذا الفساد تذهب جهود التنمية سدى، إما نتيجة تبديد الموارد العامة في مشروعات لا طائل من ورائها،
وإما نتيجة للاستيلاء على هذه الموارد وتحويلها للحسابات الخاصة لعناصر النخب البرجوازية.ومن هنا؛ يمكن فهم مطالب حراك دلتا النيجر الثوري، الذي لا يقتصر فقط على التوزيع العادل للثروة ولكن أيضاً، وبدرجة لا تقل أهمية، ضرورة التوزيع العادل للسلطة في دلتا النيجر، وفي نيجيريا كلها،
والتخلص من نمط سياسات الاضطهاد والقمع الموروثة من العهد الاستعماري، من أجل لاستقلال السياسي والاقتصادي الحقيقي.

جاري تحميل الاقتراحات...