zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

17 تغريدة 348 قراءة Jul 31, 2020
اسطورة ايتانا . نظرة في ادب بلاد الرافدين
"صعود ايتانا الى السماء"
ان ادب حضارة وادي الرافدين اقدم أدب انتجه الانسان , على ما اجمع عليه الباحثون في تاريخ الحضارات القديمة , فكان بذلك اولى المحاولات في تاريخ الانسانية للتعبير عن الحياة وقيمها ومعانيها بأسلوب الفن الادبي ,
وعلى الرغم من ان الزمن الذي دونت فيه أشهر النصوص الادبية في حضارة وادي الرافدين لايتجاوز اواخر الالف الثالث واوائل الالف الثاني قبل الميلاد , الا ان تلك النصوص الادبية قد تم ابداعها وانتاجها في ازمان اقدم من عهد تدوينها , وقد تناقلتها الاجيال المتعاقبة بالرواية الشفهية
فوقع فيها الكثير من التطور الى ان بدأ القوم يدونونها في الواح الطين بأشكالها النهائية الاخيرة التي جائت فيها الينا منذ مطلع الالف الثاني قبل الميلاد.
فأذا قارنا قدم هذا الادب , سواء كان ذلك من ناحية زمن ابداعه أم زمن تدوينه , بأقدم آداب انتجتها الحضارات القديمة
وجدناه يسبق جميع ما انتجه الفكر البشري بعشرات القرون.
وسيتضح من خلال القصة الادبية المشوقة التي سنوردها لحضراتكم في منشورنا هذا , نموذجا للنصوص الادبية في العراق القديم , وانه وعلى الرغم من قدم هذه التجربة الادبية ,
الا ان مايثير الدهشة لدى الباحث الحديث ان يجد ذلك الاسلوب الموغل في القدم يتميز بالمقومات الاساسية التي تميز الآداب العالمية الشهيرة , سواء كان ذلك من ناحية الاسلوب وطرق التعبير ام من ناحية الموضوع والمحتوى والصور الفنية المعبرة , والاصالة والجرأة واهمية الموضوعات التي يتناولها.
تم ذكر (ايتانا) في اثبات الملوك السومرية على انه الملك الثالث عشر من سلالة (كيش) الاولى التي كانت اول سلالة حكمت البلاد من بعد الطوفان بحسب رواية تلك الاثبات وقد ذُكر فيها بأسم (ايتانا الراعي) .
وتقول الاسطورة ان (ايتانا الراعي) لم يرزق ولدا يرثه بعد موته فتضرع ذات يوم الى اله الشمس (اوتو) قائلا:
" ايها الاله لتخرج الكلمة من فمك
امنحني عشبة الولادة
ازل عني اثقالي
وامنحني من سيحمل اسمي"
فيحن الاله اوتو ويرشده الى طريقة للصعود الى السماء حيث توجد عشبة الولادة ,
وكان نسر قد فرخ في أعلى شجرة , وحية فرخت في اسفلها , واذا ما ذهب أحدهما لأحضار الطعام لفراخه حرس الآخر فراخ صاحبه هكذا عقدا عهدا مابينهما مقسمين باسم الاله "شمش" الايعتدي احدهما على فراخ الاخر , ومرة غدر النسر بالحية وأكل فراخها في غيابها , وحنث بقسمه ,
فلما لم تجد الحية صغارها في جحرها صارت تنبش في الارض عبثا وتملكها الحزن والاسى , وادركت ان النسر قد غدر بها , فقصدت الحية الاله "اوتو" وهو "شمش" ذاته فأشار لها الاله ان تذهب الى جبل تجد فيه ثورا وحشيا قد ربطه الاله هناك , وعليها ان تبقر بطنه وتختبئ في داخل الثور ,
فأذا جاء النسر ليأكل من لحمه عليها ان تمسك به وتنتف ريشه وتكسر جناحيه وترميه في حفرة حتى يموت جوعا , فذهبت الحية وكمنت له في الجيفة (الثور الميت) ولما جاء النسر مع صغاره ليأكل من لحم الثور , فنصحه فراخه الا يأكل من الثور خشية ان يكون الثعبان قد اختبأ في بطنه ,
لكن النسر لم يأبه لتحذير صغاره , ولما بدأ ينهش من لحم الثور وبلغ جوفه امسكت به الحية من جناحيه , وعبثا حاول ان يستعطفها لتصفح عنه ولكنها اصرت على انزال العقاب به , والتفت حوله فكسرت جناحه والقته في الحفرة , والان وقد شفي كسر جناحه لكنه لايزال في الحفرة ,
وهنا اخذ النسر يستعطف الاله اوتو ان ينقذه ولكن الاله لم يشأ ان يساعده مساعدة صريحة نظرا لفداحة فعلته بالحنث باليمين والغدر بصاحبه فنصح الاله ايتانا الملك أن يعبر الجبل ويخرج النسر من الحفرة , ولقاء المعروف الذي سيسديه للنسر , سيحمله النسر الى السماء وحينها سيحصل على نبتة الانجاب
وعمل ايتانا بالنصيحة وانقذ النسر من الحفرة وحلق في الفضاء وأخذ حجم الارض بالتقلص وأخذ البحر "يصغر" الى ان بلغ حجم سلة الخبز , واستمرا بالصعود حتى بلغا مدخل سماء "انو" (وهي السماء السابعة)."
ولكن للأسف ينخرم النص المسماري هنا في هذا الموضع فلا يعلم هل حصل "ايتانا" على النبات الذي يساعد على الانجاب ام لا , لكن على الارجح انه حصل على مبتغاه كما تشير الى ذلك لائحة الملوك السومرية حيث تذكر انه عاش (1560) عاما وان ابنا له بأسم (بليخ) قد ورث عرشه ,
وهكذا لاينفصل التاريخ السومري عن الميثولوجيا.
وهنا يجدر ان ننوه في الختام الى ان هذه الاسطورة الطريفة تشبه الى حد كبير الاسطورة اليونانية التي تروي كيف ان الاله "زوس" رفع اليه الشاب الجميل "كانميده" على ظهر نسر الى السماء ليكون ساقيا له ,
والتي اقتٌبست وبكل تأكيد من الاساطير السومرية القديمة والتي اعتبرت المدرسة الادبية الاولى في العالم
المصادر /
مقدمة في الحضارات القديمة - د.طه باقر
المعتقدات الدينية في بلاد وادي الرافدين - رينيه لابات
بلاد ما بين النهرين - ليو اوبنهايم

جاري تحميل الاقتراحات...