عبدالله الفيفي
عبدالله الفيفي

@EduFaifi

5 تغريدة 7 قراءة Jul 31, 2020
في حُقبة من التاريخ الماضي حدث صراع عنيف وجدال طويل بين ابن رشد والغزالي حول السببيّة بين العِلّة والاقتران.
فالغزالي يقول بأنّ الآثار مقترنة بالأسباب وليست نتيجة لها.
مثلاً: الحرارة مقترنة بالنار وليست أثراً لها.
وابن رشد يرى العكس أنّ الحرارة نتيجة للنار وليست مقترنة فقط.
عندما تقرأ الجدل الذي دار بينهما قد تتخيل أنّه عبث من الكلام لا فائدة منه، أو بالتعبير العامّي "كلام فاضي".
ولكن العِلم التجريبي لديه رأي آخر؛ فقد أخذ هذا الصراع على محمل الجد، وأثبت صحة قول ابن رشد، وبنى عليه اكتشافات وابتكارات كثيرة.
ما يدور من صراعات فكرية بين أبناء العصر ليس نشازاً عن التاريخ؛ فقد يُحمل مستقبلاً على محمل الجد، ويصبح مصدراً للثراء المعرفي والابتكار العلمي.
أعمارنا القصيرة لا تسمح لنا برؤية نتائج آثارنا بعد الوفاة؛ فنتوقع بأنّا مجرد منفعلين بمن قبلنا ولسنا فاعلين لمن بعدنا.
معظم النار من مستصغر الشررِ ..
الحِكمة الحياتيّة العُظمى لا تخرج فجأة بشكلها النهائي، بل تبدأ بحجم أدق من الشعرة، ثم تنمو تدريجياً حتى يفنى خيطها الأول وهم لم يدرك الصورة الوسطى فضلاً عن النهائية.
وهكذا كانت مسيرة جميع المذاهب في كل العلوم والحقول.
شق أحدهم الطريق ثم تابعه آخرون.
إمام المذهب هو المنظّر الأول، ثم يأتي من بعده محرّرون، يصقلون ذلك المذهب ويرتبونه، وقد يكونون أعمق في مذهبه منه.
ثم يصبح المذهب في متناول المستفيد النهائي، فيتعلم منه ويقتبس فوائد ودلالات وإشارات، وقد يؤسس شيئاً جديداً.
هذه هي الدورة العلمية للمذاهب في كل المجالات.
رتب @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...