د. عبدالقيوم بن عبدالعزيز
د. عبدالقيوم بن عبدالعزيز

@dr_abdulqayom

7 تغريدة 5 قراءة Nov 24, 2021
الأوقاف في أدب الرحلات!
تُعد كتب الرحلات -سواء كانت صادرة عن الرحالة المسلمين من العرب والعجم، أو المستشرقين، أو حتى الجواسيس-، من المصادر المهمة التي وثقت تطبيقات الوقف في العالم الإسلامي عبر مختلف الأزمنة والأحوال.
تتبعت جملة مما صدر حول الرحلات في جزيرة العرب على نحو عام، أو رحلات الحج على نحو خاص، وعلى نحو آكد عندما يوثق الرحالة، مشاهده وانطباعاته عن المدينة المنورة: لقد كانت أوقافها من القواسم التي اشترك مختلف الرحالة في الحديث عنها، والتغني بحسنها وتنوعها.
ومن ذلك، ما وثق البيتوني، في كتابه: الرحلة الحجازية، أثناء حجه وزيارته للمدينة المنورة قبل 111 عامًا، وتحديدًا عام 1329هــ الموافق1910م، إذ قال:
"وفي المدينة كتبخانات كثيرة. أحسنها كتبخانة شيخ الإسلام عارف حكمت. وهذه الكتبخانة آية في نظافة مكانها وحسن تنسيقها، وترتيب كتبها، وأرضها مفروشة بالسجاد العجمي الفاخر، وفي وسط حوشها نافورة من الرخام، فيها حنفيات للوضوء، وفيها كتب ثمينة جدًا، لا يقل عددها عن 5404 كتاب.
ولقد رأينا بها شيئًا من غرائب الصناعة الندارة في بابها: وهو كتاب أشعار فارسية مكتوب بالخط الأبيض الجميل لملًا شاهي، وبينا نحن نعجب من جودة الخط واتقان الصناعة ونظافتها وحسن تنسيق حروفها على صغرها ودقتها، لفت نظرنا حضرة مدير الكتبخانة، إلى أن حروف الكتابة إنما هي ملصوقة على الورق
فتأملناها فوجدنا شيئًا يبهت الطرف لرؤيته ويعجز اللسان نعته، خصوصًا عندما أخبرنا أنهم كانوا يكتبون هذه الكتابة ثم يفصلونها عن ورقتها بظفرهم، ثم يلصقونها على ورقة أخرى".
أشير إلى مساحة العمل المتاحة أمام الباحثين المهتمين بالأوقاف؛ لمنح كتب الرحلات مزيدًا من الاهتمام والعناية، والتنقيب فيها عما يتعلق بالأوقاف في مختلف مدن العالم الإسلامي؛ ليكون رصيد الأمس وإنجازاته، بوابة نحو حضور أكثر فاعلية للأوقاف في العالم الإسلامي، اليوم

جاري تحميل الاقتراحات...