د. عبدالله بن محمد العجلان
د. عبدالله بن محمد العجلان

@AMAA_Alajlan

18 تغريدة 74 قراءة Jul 30, 2020
كثر الحديث عن جريمة غسل الأموال مؤخراً، وهناك العديد من التساؤلات بشأنها؛ ونظراً لاهتمامي بهذا الموضوع منذ سنوات، وكونه محل البحث في رسالتي في مرحلة الدكتوراه، spa.gov.sa
.
فسأتحدث ببعض التغريدات المختصرة حول هذه الجريمة.
قبل الحديث عن هذه الجريمة أود الإشارة بأن المملكة هي من الدول المتقدمة في مكافحة هذه الجريمة على كل الأصعدة، وهي عضو دائم في مجموعة العمل المالي (فاتف) وذلك منذ منتصف عام 2019م، وهي أول دولة غربية تنال هذا المقعد.
وهذا الأمر لم يأت من فراغ بل هو نتيجة جهود كبيرة بذلت على كل الأصعدة، ومن أهمها الجانب القانوني، وقد صدر نظام مكافحة جريمة غسل الأموال عام 1424هـ ثم صدر نظام آخر عام 1433هـ، ثم صدر النظام عام 1439هـ. هنا مقال سابق لي يتناول المواجهة التشريعية لهذه الجريمة: okaz.com.sa
تمتاز جريمة غسل الأموال بأنه يشترط لقيامها حصول جريمة أخرى (الجريمة الأصلية) والتي نتج عنها المال غير المشروع، وفي السابق كانت الجريمة الأصلية تقتصر على الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ثم توسع المفهوم واستقر على أن الجريمة الأصلية تشمل كل جريمة، وهذا ما سار عليه النظام في المملكة.
ويتبادر هنا تساؤل هل تشترط الإدانة في الجريمة الأصلية لكي تنهض جريمة غسل الأموال؟ وهل يُشترط أن يتحد مرتكب الجريمتين؟ في الحقيقة أن كل ذلك لا يشترط بموجب نص المادة (4) من النظام، والتي نصت صراحة على استقلال جريمة الغسل عن الجريمة الأصلية، وأنه لا يلزم الإدانة في الجريمة الأصلية.
ومن الأمور المهمة في جريمة غسل الأموال أن المال غير المشروع لا يقتصر على الأموال النقدية فقط، بل يشمل ما هو أعم من ذلك كالعقارات، والمجوهرات وغيرها، وقد جاء تعريف الأموال في النظام مفصلاً ليشمل الأصول أو الموارد الاقتصادية أو الممتلكات حيث عرفت الأموال بأنها:
وأما ما يتعلق بأركان الجريمة، فهي -بالإضافة إلى الشرط المفترض (الجريمة الأصلية) هي: الركن المادي والمعنوي والشرعي. وهناك اختلاف بين شرّاح القانون فيما يتعلق بالركن المادي لهذه الجريمة؛ إذ يعتبرها البعض من جرائم (السلوك المجرد).
بينما هناك اتجاه آخر يجعل جريمة غسل الأموال ضمن الجرائم المادية التي تتطلب نتيجة إجرامية. في حين أن المراد بجرائم السلوك المجرد هي التي أنها تعتبر جريمة تامة بمجرد تحقق السلوك الإجرامي دون استلزام النتيجة.
وبتأمل النظام السعودي لا نجد أن فيه نصاً صريحاً على ذلك، ولكن نلحظ أنه نصّ على تجريم الشروع في غسل الأموال، مما يفهم منه أنه يميل إلى الاتجاه الثاني، وأنها من الجرائم المادية؛ إذ أن الشروع لا يُتصور في جرائم السلوك المجرد.
وأما العقوبات في النظام: فإنّ من يرتكب جريمة غسل الأموال يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات، أو بغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بكلا العقوبتين.
كما أن هناك عدداً من الظروف المشددة التي إذا اقترنت بالجريمة أصبحت العقوبة هي السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، أو بغرامة لا تزيد على سبعة ملايين ريال، أو بكلا العقوبتين.
وهناك ظرف مخفف وحيد وهو (الإبلاغ) فإذا أبلغ أحد مرتكبي الجريمة السلطات عن الجريمة -قبل علمها بها-، وأدى بلاغه إلى ضبطهم أو ضبط الأموال متحصلات الجريمة، فإنه يجوز تخفيف العقوبة لتصبح السجن لمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز 7 سنوات، أو غرامة لا تزيد على 3 ملايين ريال، أو كلا العقوبتين.
كما أن هناك عقوية تبعية وهي: مصادر الأموال المغسولة والمتحصلات، وذلك بغض النظر عمن تكون في حيازته تلك الأموال.
وهناك عقوبة تكميلية وهي: من السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها، وكذلك يبعد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل أموال عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها، ولا يسمح له بالعودة إليها.
كما يجوز أن يتضمن الحكم التشهير بالجاني، وذلك بنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه في الصحيفة المحلية أو أي وسيلة أخرى مناسبة.
ومما تمتاز به جريمة غسل الأموال أنه قد يحكم بمصادرة الأموال المرتبطة بجريمة غسل أموال دون حكم بالإدانة، كما جرى إيضاحه هنا:
وختاماً أعتذر عن الإطالة، ولكن هذه لمحة عامة، ولعل الوقت يسمح بالحديث عن الجوانب الأخرى المهمة والمتعلقة بهذه الجريمة الخطرة.
دولة عربية*

جاري تحميل الاقتراحات...