WaadAlmohayaوعد المحيا
WaadAlmohayaوعد المحيا

@waad11982

12 تغريدة 5 قراءة Aug 01, 2020
إن #يوم_عرفة هو أشبه أيام الدنيا بيوم ميثاق الإشهاد!
ويوم ميثاق الإشهاد هو أعظم يوم في وجود الإنسان، ذلك أنه اليوم الذي سمع فيه كل إنسان ربه وهو يخاطبه ويُشهده على نفسه بأنه ربه وإلهه، ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن
أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)، وهنا دلالة لطيفة في كلمة غافلين، لماذا قال غافلين ولم يقل جاهلين؟
إن يوم ميثاق الإشهاد هو يوم ليس كالأيام- نحن لا نعلم في أي زمان أو مكان كان هذا اليوم- لكننا نعلم أنه اليوم الحق الذي شهد فيه الحق على بني آدم كلهم، وأخذ منهم الإقرار
بالشهادة على أنفسهم بأنه- سبحانه- ربّهم وإلههم وخالقهم، وهو اليوم الذي يحيا الإنسان حياته كلها وِفّقَه شاء أم أبى فالإنسان يمارس التغييب والتشهيد في كل جوانب حياته، ويتردد بين عالم الشهادة وعوالم الغيب أأدرك ذلك أم لم يدرك، ويحاول الإنسان في حياته تذكر ذلك اليوم ويستخدم جميع
ملكاته بغية الوصول لتذكر ذلك اليوم حتى وإن كان لا يعلم عن ذلك اليوم لشدة غفلته ونسيانه فتجعله تلك الغفلة وذلك النسيان لا يكاد يعلم عن ذلك اليوم شيئًا- فالإنسان هو الكائن الذي ينسى وينسى أنه ينسى- لكن روحه ونفسه تشعرانه بوجود أمرٍ خفي يجده في وجدانه ولا يدرك حقيقته، وذلك لأن هناك
هناك من الحجب الكثيرة ما يحجب عنه تلك الحادثة وهذه الحجب هي مايتراكم على فطرته وعقله فيحجبانه وينسيانه ما حقه أن لا يُنسى ولا يُغفل عنه، فيتيه الإنسان في هذا العالم ويتخبط ويحسب أن لا خالق له وأن هذه الحياة عبث ولا معنى لها، فيمن الله عليه مرة ثانية- وهو ما يزال يمُن عليه مذ خلقه
فبعد منه عليه بالإيجاد ما يزال يمن عليه بالإمداد، ولو انقطع عنه هذا الإمداد لحظة لهلك، لذلك الإنسان فقير وفقره فقرٌ وجودي لا سبيل له للفكاك عنه- فيرسل الله الأنبياء والرسل لتذكير هذا الإنسان الفقير الضعيف الغارق في نسيانه الصادر في غيِّه، فيهدي الله لنوره ودينه من يشاء من عباده
ويصدف عنه من يشاء من عباده، وكلهم عباده مؤمنهم وكافرهم رغما عن أنوفهم.
وبعد أن ينزل الله رسالته على رسوله يقبضه إليه بعد أن يؤدي رسالته، يبقى كتابه وهديه وبعد طول أمد، تندرس الرسالة وتنمحي آثار النبوة إلا النزر اليسير منها فيجدد الله رسالته بإرسال رسول آخر،
وهكذا حتى ختم الله رسالاته بخاتم الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ وبعد أن توفي الرسول الكريم الهادي الأمين ﷺ أبقى لنا الله من بعده قرآنه وسنة نبيه الغراء المحجة البيضاء كما أخبر النبي الكريم ﷺ، فتكون هذه الكتب وهذه اليمن النبوية بما فيها من عبادات ومواسم طاعات قربات لله هي الشواهد
التي ما تفتأ تذكرنا بأن الله حق ووعده الحق وأن الإنسان صائرٌ لا محالة ليومه الموعد المشهود، ومن هذه مواسم العبادات موسم الحجّ وهذه المواسم هي مواسم ذكرى وتذكير وتذكر لأيام الله، ومن أيام الحجّ يوم عرفة بل إن الحجّ عرفة - وهو خير أيام الدنيا وخير يوم طلعت فيه الشمس-
كما ورد في الأحاديث والروايات، ولو تأملنا هذا اليوم لوجدنا أشبه أيام الدنيا بيوم ميثاق الإشهاد وهو يومٌ يذكرنا الله فيه كل عام يوم الميثاق، ففي هذا اليوم يقف على صعيد عرفة شهد الله عليهم بأنهم يوحدونه ويمجدونه ويَشهدون على أنفسهم بهذا التوحيد والتمجيد ويُشهدون الناس عليهم بذلك
ويشهدون على الناس، ويشهد الناس ممن لم يتاح لهم الوقوف في عرفة هذا المشهد العظيم الذي يأخذ بالقلوب ويذهب العقول وكأنه لحظة وذكرى من ذكريات ذلك اليوم الجليل حيث يقف الناس سواسية بين يدي خالقهم يشهدونه ويشهدون على أنفسهم وعلى غيرهم مقرين لله بالربوبية والألوهية للحق الواحد القهار
كحالهم أول مرة في ذلك اليوم الذي ليس مثله يوم.
تمت بفضل الله.
خاطرة عن مواسم الطاعات و #يوم_عرفة

جاري تحميل الاقتراحات...