⏺ 🔻مش عارف
⏺ 🔻مش عارف

@emadmustapha

15 تغريدة 138 قراءة Jul 30, 2020
بما أننا في يوم عرفه في مقالة عبقرية ل د/مصطفي محمود..بيرد علي صديقه الملحد إللي بيحاول بكل خبث يثبت إن فريضة الحج عادة وثنية وبقايا من جاهلية..عجبني جدا رد الدكتور عليه وازاي أفحمه حرفياً.بتقول ايه بقي المقالة دي.
هل مناسك الحج وثنية ؟
قال صاحبي و هو يفرك يديه ارتياحاً ..
ويبتسم ابتسامة خبيثة تبدي نواجذه و قد لمعت عيناه بذلك البريق الذي يبدو في وجه الملاكم حينما يتأهب لتوجيه ضربة قاضية:
ألا تلاحظ معي أن مناسك الحج عندكم هي وثنية صريحة ؟
ذلك البناء الحجري الذي تسمونه الكعبة وتتمسحون به و تطوفون حوله ، و رجم الشيطان .. والهرولة بين الصفا والمروة.
و تقبيل الحجر الأسود..وحكاية السبع طوفات والسبع رجمات والسبع هرولات وهي بقايا من خرافة الأرقام الطلسمية في الشعوذات القديمة، وثوب الإحرام الذي تلبسونه على اللحم..لا تؤاخذني إذا كنت أجرحك بهذه الصراحة ولكن لا حياء في العلم..
و راح ينفث دخان سيجارته ببطء و يراقبني من وراء نظارته .
قلت في هدوء : ألا تلاحظ معي أنت أيضاً أن في قوانين المادة التي درستها أن الأصغر يطوف حول الأكبر ،الإلكترون في الذرة يدور حول النواة، والقمر حول الأرض، والأرض حول الشمس، والشمس حول المجرة، و المجرة حول مجرة أكبر، إلى أن نصل إلى " الأكبر مطلقاً "وهو الله..ألا نقول" الله أكبر" ..
أي أكبر من كل شيء..وأنت الآن تطوف حوله ضمن مجموعتك الشمسية رغم أنفك ولا تملك إلا أن تطوف فلا شيء ثابت في الكون إلا الله هو الصمد الصامد الساكن و الكل في حركة حوله..وهذا هو قانون الأصغر والأكبر الذي تعلمته في الفيزياء..أما نحن فنطوف باختيارنا حول بيت الله..
وهو أول بيت اتخذه الإنسان لعبادة الله..فأصبح من ذلك التاريخ السحيق رمزاً و بيتاً لله..ألا تطوفون أنتم حول رجل محنط في الكرملين تعظمونه وتقولون أنه أفاد البشرية، ولو عرفتم لشكسبير قبراً لتسابقتم إلى زيارته بأكثر مما نتسابق إلى زيارة محمدﷺ..ألا تضعون باقة ورد على نصب حجري..
وتقولون أنه يرمز للجندي المجهول فلماذا تلوموننا لأننا نلقي حجراً على نصب رمزي نقول أنه يرمز إلى الشيطان..ألا تعيش في هرولة من ميلادك إلى موتك ثم بعد موتك يبدأ ابنك الهرولة من جديد و هي نفس الرحلة الرمزية من الصفا " الصفاء أو الخواء أو الفراغ رمز للعدم " إلى المروة وهي النبع
الذي يرمز إلى الحياة و الوجود..من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم..أليست هذه هي الحركة البندولية لكل المخلوقات..ألا ترى في مناسك الحج تلخيصاً رمزياً عميقاً لكل هذه الأسرار .
و رقم 7 الذي تسخر منه..دعني أسألك ما السر في أن درجات السلم الموسيقي 7: صول لا سي دو ري مي فا ..
ثم بعد المقام السابع يأتي جواب الصول من جديد..فلا نجد 8 وإنما نعود إلى سبع درجات أخرى وهلم جرا ، و كذلك درجات الطيف الضوئي7 وكذلك تدور الإلكترونات حول نواة الذرة في نطاقات 7 والجنين لايكتمل إلا في الشهر 7 وإذا ولد قبل ذلك يموت وأيام الأسبوع عندنا وعند جميع أفراد الجنس البشري 7 .
وضعوها كذلك دون أن يجلسوا ويتفقوا..ألا يدل ذلك على شيء..أم أن كل هذه العلوم هي الأخرى شعوذات طلسمية..
ألا تُقبّل خطاباً من حبيبتك..هل أنت وثني ؟فلماذا تلومنا إذا قبلنا ذلك الحجر الأسود الذي حمله نبينا محمد صل الله عليه وسلم في ثوبه و قبله .
لا وثنية في ذلك بالمرة ..
لأننا لا نتجه بمناسك العبادة نحو الحجارة ذاتها..وإنما نحو المعاني العميقة و الرموز و الذكريات..إن مناسك الحج هي عدة مناسبات لتحريك الفكر و بعث المشاعر و إثارة التقوى في القلب..
أما ثوب الإحرام الذي نلبسه على اللحم و نشترط ألا يكون مخيطاً فهو رمز للخروج من زينة الدنيا ..
وللتجرد التام أمام حضرة الخالق..تماماً كما نأتي إلى الدنيا في اللفة ونخرج من الدنيا في لفة و ندخل القبر في لفة..
ألا تشترطون أنتم لبس البدل الرسمية لمقابلة الملك و نحن نقول :إنه لا شيء يليق بجلالة الله إلا التجرد و خلع جميع الزينة لأنه أعظم من جميع الملوك ..
ولأنه لايصلح في الوقفة أمامه إلا التواضع التام والتجرد.ولأن هذا الثوب البسيط الذي يلبسه الغني والفقير والمهراجا والمليونير أمام الله فيه معنى آخر للأخوة رغم تفاوت المراتب والثروات.
والحج عندنا اجتماع عظيم ومؤتمر سنوي..ومثله صلاة الجمعة وهي المؤتمر الصغير الذي نلتقي فيه كل أسبوع
هي كلها معان جميلة لمن يفكر و يتأمل..وهي أبعد ما تكون عن الوثنية..
و لو وقفت معي في"عرفة" بين عدة ملايين يقولون "الله أكبر" و يتلون القرآن بأكثر من 20 لغة و يهتفون لبيك اللهم لبيك و يبكون ويذوبون شوقاً و حباً..لبكيت أنت أيضاً دون أن تدري وتذوب في الجمع الغفير من الخلق..
وأحسست بذلك الفناء و الخشوع أمام الإله العظيم مالك الملك الذي بيده مقاليد كل شيء .
Dr. Mostafa Mahmoud
من كتاب / حوار مع صديقي الملحد
كل عام وأنتم والأمة الإسلامية بخير
المصدر..
facebook.com

جاري تحميل الاقتراحات...