۞ نور الأندلس۞
۞ نور الأندلس۞

@Huda_almarri1

12 تغريدة 187 قراءة Jul 30, 2020
الحج عند أهل الأندلس:
1. اهتمَّ مسلمو الأندلس كغيرهم من الشعوب الإسلامية بفريضة الحج و أزهرت أشواقهم في كتب الأدب الأندلسي، كما نرى في شعر ابن العريف الألميري:
شدّوا المطايا وقد نالوا المنى بمنى
وكلّهم بأليم الشوق قد باحا
سارت ركائبهم تندى روائحها
طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا
نسيم قبر النبيّ المصطفى لهم
راح إذا سكروا من أجله فاحا
يا راحلين إلى المختار من مضر
زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على شوق وعن قدر
ومن أقام على عذر كمن راحا
2. كانت أول رحلة حج أندلسية هي رحلة ابن جبير الأندلسي في القرن السادس الهجري وتعتبر من أهم الرحلات التي دونت لخروج أندلسي من عدوة الأندلس متيمنا شطر الديار المقدسة و جمعت في مذكرات ومشاهد يومية من أدب الرحلات، نموذجا لما كان عليه حجّ الأندلسي وما كانت تصحبه من مشقة ومخاطر.
3. كانت قوافل الحج الأندلسي تخرج أفواجا في عدة طُرق معلومة أشهرها:
المرتحلة من جنوب الأندلس إلى مضيق جبل طارق بالمغرب فقيروان وصولًا إلى مصر فالإسكندرية ومنها عبر البحر الأحمر إلى مكة.
الطريقة الثانية:
فمن شرق الأندلس أو الساحل الجنوبي الشرقي عبر البحر إلى الإسكندرية ومنها إلى البحر الأحمر وصولًا إلى مكة.
الطريقة الثالثة:
فهي من بلنسية شرق الأندلس إلى الجزر الشرقية ثم سواحل فلسطين حيث عكا والرملة ومنها إلى القدس الشريف ثم منطقة العقبة وصولًا الى الحجاز فمكة
وقد كان علماء الأندلس يؤثرون الطريق الأول لأنهم يجدون في ذلك فرصة للقاء بعلماء المغرب وقيروان ومصر والإسكندرية
4. كان الحج من الأندلس إلى مهوى الأفئدة مكة المكرمة يستغرق سنتين ولهذا ارتبط حجّ الأندلسي بالمهلكة الشديدة لتعرضهم للمخاطر من تقلبات جوية و قطاع و شدة العياء
لذا صدرت فتاوى بإسقاط فريضة الحج في فترات مختلفة و أبرزها:
فتوى ابن رشد:
استمرت قرابة الثمانين عاما وذلك حفاظا على أمنهم وسلامتهم خاصة إبان الحروب الصليبية التي استعرت في المشرق
فتوى ابن حميدين واللخمي.
فتوى شيخ المالكية الطرطوشي:
فقد كان يرى أن الحج حرام عليهم "فمن خاطر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر".
5. استمر أهل الأندلس على هذه الحال حتى ما بعد سقوط آخر الممالك الإسلامية غرناظة
تشير المخطوطات المحفوظة فى المكتبة الوطنية بمدريد، أن الموريسكيين كانت لهم مجازفات كثيرة في رحلة الحج رغما عن محاكم التفتيش وسطوة القشتاليين فلم يستسلم الموريسكيون للظروف بل ابتكروا الحيلة تلو الحيلة
فكانوا يلجأون لطرق يتحايلون فيها على السلطات الكنسية دون أن تفطن لأمرهم فقد حددوا طرقا يذهبون من خلالها إلى بيت الله الحرام ثم يعودون دون أن تفطن السلطات إلى وجهتهم
ومن بينهم "الحاج لبواى مونسون" الذى كان يقيم فى أراجون بشمال الاندلس، إذ استطاع الذهاب إلى مكة سرا و حج فيها فى
فى أوآخر القرن السادس عشر، وقد أرخ لتلك الرحلة في وثيقة شعرية كتب فيها :
"لقد سافرت بفرح
بعيداً عن كل أقاربى
للتحول إلى أرض الحج
و للقيام بهذا الحج
رحلة من شأنها ان تغسل كل آثام من يقوم بمثل هذه الرحلة"
أما البقية من المورسكيين فقد كانوا يتضرعون إلى الله أن يغفر لهم عجزهم
عجزهم عن الذهاب الى الحج
القاريء لتاريخ الموريسكيين سيدرك جيدا أي جهاد كان يبذل هؤلاء في سبيل أداء شعائرهم الدينية رغم كل التضييق عليهم
رحم الله الموريسكيين رحمة واسعة

جاري تحميل الاقتراحات...