عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

6 تغريدة 1 قراءة Apr 03, 2023
اللغة العربية بحرٌ من الكلمات لا ساحل فيه،ومدى من الألفاظ لا حد له؛ غير أن تكلف اقحام المفردات الغريبة المنتزعة من المعاجم وقديم المخاطبات في النصوص أمرٌ يمجه الذوق ويترفع عنه الأديب.
وإذا كان طرح التكلف سمة يُمدح بها الشعر ويرتفع بها الشعراء رغم أنه يقوم على الوزن وله بناء ونغم=
فهو في الكتابة أوجب و أولى،قال الجمحي في"فحول الشعراء" في الثناء على النابغة: (كأن شعره كلام ليس فيه تكلف، والمنطق على المتكلم أوسع منه على الشاعر والشعر يحتاج إلى البناء والعروض والقوافى والمتكلم مطلق يتخير الكلام).
وكتب الجرجاني: (وملاك أمر البلاغة استرسال الطبع وترك التكلف=
وأعني الطبع المهذب الذي صقله الأدب وشحذته الرواية؛ فارتفع عن الساقط وانحط عن الوحشي).
وكتب الجاحظ: (وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وفي صحة الطبع وجودة السبك).
ونصوص البلغاء و أرباب الصناعة وحذّاق الكلام في هذا المعنى وافرة.
وقد يُعترض على هذا =
بالقول بأن وشي الكلام ببعض الغريب من اللفظ الذي قل استعماله وندر سماعه إحياء له وتعريف به، قلنا أن هذا يصح إذا كان النسج سليما والعبارة رشيقة واللفظ ينسجم مع جرس اللغة وسلاسة المعنى، وإنما المقصود من يتعسف في اقحام الكلمة الغريبة ويسوم اللغة فوق طاقتها ويتكلف عرض غريب الكلام =
ويقحم مفردات نادرة ثقيلة تُعجم المعنى وتُغمض البيان وتذهب برونق الكلام، وقد عرفت أحدهم يتكلف هذا الطبع غاية التكلف وكأنه يُشبه ما انتقده البعض على "ابن الرومي" من أنه يفتح معجم اللغة وقواميسها وينتقي الغريب النادر ويبني البيت من أجله، حتى ينفرد بمثل هذا ويقال أنه صاحب إطلاع =
بغريب الفاظ العربية ومعرفة بنادر اشعارهم وقديم الفاظهم!
ومنبر الأدب لايحتمل وظيفة المعجم والتكثر والإستعراض مذموم في كل أحواله لكنه مبتذل في أشد حالاته إذا لامس قلم الأديب والتصق بكلامه واتصفت به عباراته.

جاري تحميل الاقتراحات...