ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

16 تغريدة 292 قراءة Jul 28, 2020
غسيل الأموال !!
لعلها الكلمة الأكثر تداولا في شبكات التواصل هذه الأيام ..
قصتها
وعلاقتها بالخمور
وجزيرة ناورو
تدرون ..
حياكم تحت 🌺
عقب الحرب الأهلية الأمريكية (1861 -1865) نشط إتجاه ديني قوي يدعو إلى معالجات اجتماعية عميقة في ما يختص بتناول المشروبات الكحولية في الولايات المتحدة الأمريكية، معيدة إليها السبب في الاضطرابات والحروب وتكاسل الناس عن العمل
استمر هذا الاتجاه في التضخم إلى أن بلغ أقصى مستوى له بعد الحرب العالمية الأولى، حيث استجاب مجلس الشيوخ لهذا التيار العريض وأصدر قانونًا يحظر تصنيع ونقل وبيع المشروبات الكحولية في الولايات المتحدة، وقد دخل هذا القانون حيز التنفيذ عام ١٩٢٠.
( لي عودة لحكاية قصة القانون مستقبلا)
فور تنفيذ القرار نشطت سوق سوداء موازية كان على رأسها الوجه الإجرامي الأبرز في القرن العشرين آل كابوني رئيس مافيا شيكاغو، حيث تولت عصابته التجارة في المشروبات الكحولية !
لم يقتصر نشاط كابوني على ذلك، بل امتدت يداه لتطال كل أوجه النشاطات القذرة، بدءا من المخدرات والترويج لها، مرورا بالبغاء ودور القمار، والغش التجاري وغير ذلك الكثير، لكن تبقى الخمور والتجارة بها في تلك الفترة هي الأساس الذي در عليه المكاسب الأكبر.
على الرغم من كل هذه النشاطات المتشعبة لم تنجح الشرطة في إمساك خيوط لعبته أو إدانته بأي شيء، بل على العكس ظهر في أواسط العشرينيات كرجل خير يهب ويتبرع للجمعيات الخيرية وتهتف له الجماهير، وتنعته بروبن هود العصر.
ولكي لا يثير الشك حول أرباحه التي وصلت في بعض التقديرات إلى 100 مليون دولار سنويًا بما يوازي الآن 1.4 مليار دولار، قام كابوني بالتورية على مكاسبه عبر دمجها في أرباح عدد من المشاريع، أهمها محلات غسيل الملابس العامة، ومن هنا جاءت كلمة غسيل الأموال على أرجح الروايات
آراء أخرى تاريخية ترى أن غسيل الأموال التُفِت إليه في قضية آل كابوني، لكنه ظهر فعليًا كمصطلح عام 1973 من خلال الصحف التي قامت بتغطية أخبار قضية ووترغيت في أمريكا، أما على المستوى القضائي والقانوني فقد جرى إطلاقه لأول مرة عام 1982 في إحدى القضايا في أمريكا كذلك.
بداية من عام ١٩٢٩ استطاع إليوت نيس وكيل مكتب حظر الكحوليات من تتبع مسارات عمل آل كابوني وعصابته، وبرز بدور مميز في كشف حقيقته وأغلق حاناته المختلفة، وفكك امبراطوريته، وعلى إثر ذلك تم إلقاء القبض على كابوني عام 1931 بتهمة التهرب الضريبي.
بعد عامين من ذلك تم فك الحظر عن تداول الخمور، لكن سير التحقيقات في هذه القضية لفت الانتباه لأول مرة لمسألة غسيل الأموال، ومن هنا ذاع المصطلح وتبلور، لكن الالتفاتة الحقيقية لهذه الجريمة أتت في ثمانيات القرن الماضي مع ما عرف بالحرب على المخدرات في الولايات المتحدة.
غسيل الأموال ببساطة هو سلسلة من المعاملات والتحويلات المالية المتشعبة، التي تتم بغرض إخفاء المصدر القادمة منه الأموال، كونه مصدرا غير قانوني مثل تجارة المخدرات وغيرها من المحظورات القانونية، بحيث يظهر المال في الأخير وكأنه مشروع وغير ملوث بالجريمة.
عبر التاريخ القريب لم تقتصر عمليات غسيل الأموال على تعاملات الأفراد أو الشركات، بل إن هناك بعض الدول سخرت ذاتها كلياً لمثل هذه عمليات، وأصبحت خلال فترة وجيزة مقصدًا ماليًا عالميًا بغض النظر عن مكانها أو حجمها، ومن أبرز تلك الدول دولة ناورو.
ناورو هي أصغر دولة جزيرية في العالم، تقدر مساحتها بنحو 21 كم مربع وتقع في المحيط الهندي، أعلنت استقلالها عام 1968، ومع استقلالها نشط بها تعدين الفوسفات الذي جلب لها كثير من الأموال في وقت وجيز، لكن مع نفاذه في مقتبل التسعينيات انجرت قيادات تلك الدولة نحو غسيل الأموال.
بعد أكثر من عشر سنوات من تلك المعاملات التي وصفت بالسرية، تم تصنيف دولة ناورو من قبل شبكة الخزانة الأمريكية بأنها دولة لغسيل الأموال، وتم فرض عقوبات قوية أجبرت معها ناورو على اتخاذ تدابير صارمة للحفاظ على شفافية معاملاتها ورفعت العقوبات الأمريكية عنها 2005.
على مدى العقد الأخير تجددت عمليات غسيل الأموال وشهدت زخما كبيرا كنتيجة مباشرة للتقدم التكنولوجي وتنوع سبل الاستثمار، وفي المقابل نشط اتجاه دولي لمكافحة غسيل الأموال وتتبع الجهات القائمة على ذلك، وبالفعل نتج عن هذا الأمر اكتشاف عديد من القضايا الضخمة.
من اللافت للنظر أن عمليات غسيل الأموال تقدر سنويا ب ٨٠٠ مليار دولار، وهذا رقم يمثل ما نسبته ٥ في المائة من الاقتصاد العالمي، تخيل لو تم توجيه كل هذه الأرقام لرفع معاناة الفقراء حول العالم، بالطبع لاختلفت الحياة.

جاري تحميل الاقتراحات...