ناصر الشهري | Nasser
ناصر الشهري | Nasser

@Niizalshehri

40 تغريدة 73 قراءة Jul 29, 2020
"ثريد" بعنوان :
.
صناعة الكلام ...
.
بودكاست عظيم سمعته عدة مرات فلخصته لكم هُنا ..
.
أنا أثق وأتحدى من يقرأ سلسلة التغريدات هذه بأنه سيكون في بُعد آخر من لغة الحوار مع الآخرين...
البداية :
حول الكلام العادي لكلام يستحق أن يُحفر في الذاكرة ...
.
مهما أمتلكت من المعرفة بدون صناعة كلامك بطريقة جذابة سيصعب على الآخرين أن يفهموك، وسيصعب عليهم أن يتذكروا ماتقول.
هُناك لعنة رُبما تتسبب في الموت !
لكنه موت الحوار بينك وبين غيرك، لعنة تقتل جمال كلامك وجودة محتواه، لعنة تصيب الناس المتعلمين المحترمين المثقفين ألا وهي :
لعنة المعرفة !
هناك خطوات 6 بسيطة للتخلص من لعنة المعرفة !
ولعنة المعرفة هي سوء تفاهم يحصل لما تكون أنت فاهم موضوع معين ومتعمق فيه جداً فتبدأ تتكلم بإبهام وتفاصيل لايفهمها المستمع.
أنت تتكلم بلغة متخصصة وتقفز فوق معلومات مهمة وتعتقد أن المستمع يعرفها زيك !
بالعربي :
كثرة إطلاعك في قضية ما وتشبعك من القراءة فيها قد تجعل لغتك وطرحك للقضية مبهمين.
.
تخيل !!
تسعة أعشار مشاكلنا تحصل بسبب سوء الفهم، أنت تعتقد بأنك وصلت فكرتك بالشكل المثالي، تعتقد أن الي قدامك فاهمك تماماً، بينما هو لم يفهم شيء منك ولا حتى 10% من الذي تريد أن توصله.
عندنا تفائل عجيب بأننا قادرين على التعبير عن أنفسنا بشكل ممتاز، وأن تواصلنا فعّال مع الآخرين.
ولكن هذي مبالغة في التفائل ! تواصلنا في الغالب ضعيف وسوء الفهم سيحدث لامحالة.
معضم الانتقادات التي توجه للقراء وللكتب بأن الكتب والقراءة بشكل عام هي نظرية غير قابلة للتبطبيق، هل واجهتك هذه التهمة !!
ويُتهم صاحبها بأنه في برج عاجي بعيد عن الواقع!
كتاب Made to stick “صُنعت لتمسك " جاء كمخلص لهذه المشكلة وجاب خطة واضحة، خطة تحقن بها إنتاجك اللغوي بأبر مضاعفة من الجاذبية و التركيز و البلاغة.
الكتاب أثبت بما لايدع مجال للشك أن القراءة والكتابة لها نتائج عملية .
الكتاب باختصار :
أنت ستستطيع أن تنتج إنتاج لغوي، أن تتحدث بشكل يجعل كلامك لاصق في عقل المستمع.
.
كلمة Success " نجاح " مع حذف الحرف الأخير يصبح لدينا وصفة سحرية لكلمة من 6 أحرف ستعمل على تحويل كلامك لملصق أمريكي صعب انتزاعه من ذهن سامعك.
S الأولى بمعنى Simple بمعنى بسيط
U بمعنى unprotected بمعنى غير متوقع
C بمعنى concrete بمعنى جُسماني أو صلب
C بمعنى credible بمعنى موثوق
E بمعنى emotional بمعنى عاطفي
S بمعنى story بمعنى القصة
الأول :
Simplicity هدي اللعب !
القاعدة الأولى عندنا كلامك يكون بسيط ويقدم فكرة وحدة رئيسية!
كثير منا مر بتجربة أن يستمع لمحاضرة أو حديث ما ويمر به نوبة نعاس قاتلة، وتصاب بالملل وتجري وتحلق بكلام شخص أمامك تحترم عقليته وعلمه وهذا يعتبر مراثون اللحاق بالهدف الي يحاول أن يوصله لك!
مشكلة أولائك الأشخاص كثيري الحديث بتخصص دقيق واللي تحترم كلامهم أنهم يعيشون بين الأغصان هذا الشخص لم يوريك صورة الغابة من بعيد، تركك بدون أن يريك الصورة الكلية لكلامه.
الحل أبحث عم فكرة واحدة تريد إيصالها للناس وقولها وبسط الكلام على مستمعك، أعمل هذا الشيء وستضمن فوزك بالانتخابات الأمريكية القادمة !
هذا الكلام مو كلامي بل كلام مؤلفي الكتاب عن "بل كلنتون " الرئيس الأمريكي والذي كان يرمي في كلامة فكرة وحدة رئيسية سهلت على الناس فهم كلامه والاقتناع والتذكر!
أنت عندما تطرح ثلاثة أفكار في جملة وحدة فأنت لم تقل شيئاً بمعنى لن يستطيع أحد أن يمسك بالثلاثة أفكار في نفس اللحظة، صعب جداً.
حاول أن تقدم الفكرة الرئيسية للمستمع.
الثاني :
unprotected خليك غير متوقع
القاعدة الثانية في هذا الكتاب تقول عشان تصل إلى مرحلة قويه جداً في إيصال كلامك في أحسن طريقة للناس أن تبتعد عن الرتابة في الطرح .
خذ عندك هذه العبارة المألوفة :
مرحبا اسمي فلان أبن فلان أبن فلان اليوم راح اكلمكم عن كذا وكذا وكذا !
أتوقع أننا سمعنا هذه الكليشة مية مرة قبل كذا.
نعم هي البداية التقليدية في أي عرض، الجميع بعد سماعها: باين عليها ليلى مالها ملامح.
ببساطة لأنك أعطيت ملمح عن رتابة عن الشيء الي بتقوله، عطيت انطباع بأنك ستتحدث بطريقة كلاسيكية تقليدية مملة، الناس تكره الرتابة وهذه قاعدة حطها في بالك!
الناس يذهلها ويستوقفها الشيء الغير تقليدي
الناس يعشقون مشاهدة وسماع الغير مألوف!
بالأصح الناس تتذكر الغير متوقع دائما ...
الغرض هو ركز في قول غير المتوقع، وصحيح أننا نحترم عبارة "عبّر ولا تُبهر" صحيح هي حكمة عظيمة وترشدنا أن التركيز على المحتوى والرسالة مهم أكثر من الأسلوب والإبهار!
خليك غير متوقع بين الفينة والأخرى !
مؤتمرات Ted مثلاً دائماً تبدأ بأسألة تجعلك تفكر، الأسئلة والألغاز هي أسلوبين خطيرين لجذب انتباه السامع خاصة إذا كانت إجابتك غير متوقعة !
ولكن !!
ولكن فيه أسلوب أكثر تشويق من التساؤلات والألغاز وتجذب المستمع !
وهو الرهان والتحدي، تحدى الجمهور أو السامع أنه يجاوب على سؤالك؟ ولن يتوقعوا جواب سؤالك...
الزبدة غذي كلامك بالتساؤلات والألغاز والتحديات بدل ما يكون الحوار باتجاه واحد حوله إلى اتجاهين رايح جاي و أشركّ الناس معك بالتفكير والإنتباه، خليك غير متوقع بين الفينة والأخرى...
الثالث :
Concrete ساعدني أني أشوف كلامك.
القاعدة الثالثة في الكتاب تقول : إجعل كلامك ملموساً.
ويقصد بها أن تجعل من كلامك قابلاً للمس، قابلاً للرؤى وأن تحول كلامك لجسد بدلاً من كونه فقط كلام نظري.
تحدث كي يرى الناس كلامك !
سُئل مرة الكاتب الأديب أنيس منصور عن لماذا كلامك حلو!
كان الجواب رائع وهو أجمل جواب تسمعه :
لأني أحب ألبّس كلامي فستان ضيق يبرز مفاتن الكلمة...
سرّ معظم كلامه في الفلسفة والأدب هو كلمة " كأنّ" ويحول أي فكرة مجردة لجسد.
يعني أن " تأنسن كلامك " وتحوله لإنسان يتحرك حولنا برشاقة
بالعربي أغرق كلامك بأشياء ملموسة، ملموسة بحاسة اللمس، الإنسانية طبعاً وليست مخلوقات أخرى.
العنصر الرابع :
credible وثق أو لا توثق تلك هي المسألة.
القاعدة الرابعة في الكتاب أنه يجب أن توثق كلامك بمصادر تجعلك أكثر مصداقية وأن يأتي الآن دور أن تجعل الناس تصدقك.
خطأ كبير أن تتوقع أن الناس ستعير ما تقوله أهمية كبيرة، غلط أن تتحدث وتترك انطباع إنك قاعد تطرح رأيك الشخصي فقط، لابد الآن من أن ترفع من جاذبية كلامك وقوته برفع المصادقية.
عندنا حلين :
الأول : أن تحلف وتقسم مئة أيمان !! حل ربما يكون جميل ولكن مو معقولة تحلف بعد كل جملة.
الثاني : حل قدمه الكتاب وهو أسهل وأوثق!
يقول في ثلاثة أنواع من المصداقية، الأولى: قادمة من أهل الإختصاص والثانية : من غير أهل الاختصاص والثالثة : مصداقية مصدرها دواخلنا.
خلينا نبدأ بأسهل نوع وهو من أهل الإختصاص يعني بعد ماتقول كلامك تستشهد بكلام أحد المتخصصين في هذا المجال، باختصار يمكنك أن تلصق في كلامك رأي مختص يزيد من مصداقية ماتتحدث عنه.
النوع الثاني والعجيب من المصداقية هي للناس الذين لايمتلكون أي صلاحية مثل أهل الإختصاص ولكنهم أصحاب تجربة فريدة ليسوا متخصصين ولكنهم خُبراء !!
النوع الثالث من المصداقية :
المصداقية الداخلية وهي تجربتك الشخصية مع الشيء الي تتحدث عنه والتي تساعدك في إطفاء نوع من المصداقية. مستحيل كاذب بيخترعها !
لكن وهنا لابد أن تسدرك بـ "لكن" المبالغة في التفاصيل ممكن تقلب الطاولة عليك ممكن أن يكتشف خيالك في اختلاق القصص عندنا هذا الحس من اكتشاف الصادق من الكاذب.
هناك فرق كبير بين التوصيف والمبالغة في التوصيف فالتوصيف يسمح لي المستمع أو القارىء إني أعيش معاك اللحظة، المبالغ في التوصيف حتتكشف مهارتك في اختلاق القصص بالتالي ستفقد جزء مهم من مصداقيتك.
العنصر 5 :
emotional أعزف على الأوتار.
كونك إنسان عاطفي تحزن، تكره، تغبط وترحم ما يحتاج أن تعتذر كونك إنسان بمعنى الكلمة كلنا نمتلك عاطفة تختلف نسبتها من شخص لآخر حتى اللي في بالَك وبالِك الآن و قاعدين تقولون مستحيل يكون إنسان عاطفي هذا الشخص في نسبة عاطفة تستطيع أن تتعاطى معها.
العنصر 6 والأخير :
Story عاشت شهرزاد.
حاول توصل فكرتك باستخدام قصة، ليه !
لأن كل البشر وعبر التراث الديني والأدبي وكل الثقافات أعتمدت على القصة عشان تصل الفكرة، وهذا شيء متفق عليه ولكن الغير متفق عليه، هل تستطيع أنت، أنا، هل يستطيع أي إنسان أن يصنع من فكرته قصة تلتوي لها الأعناق.
نعم ونعم، القصة عبارة عن نسر ذهبي تربيه على طاعتك يغرس مخالبه في المستمع ويطير به للعش الآمن! القصة هي من ستجعل فكرتك انسيابية ومتناسقة سهلة التسلسل والتذكر...
لن يسمعك أحد إلا إذا صبغت كلامك بألوان التشويق وطعمته بفصوص الحكايا لتساعدهم بالتذكر والتركيز...
كل واحد فينا يمتلك قصة بل قصص تستحق أن يُستمع لها وهذا ما يهتم به الغرب ويدفع عليه مال لسماع قصص الأطفال والتجارب حتى يتم بناء مادة علميه بها.
فما بالك بشخص مثلي ومثلك نمتلك تجارب ملهمة وقصص تساعدنا على فهم الحياة بشكل أفضل، ثق تماماً أنه لدينا قصص تستحق النشر.
الغرب عرف هذه الحقيقة وبدأ يهتم بالقصص الشخصية ويحولها لأعمال فنية زي معارض الصور والأفلام.
ونحن نعجب جداً بالأفلام السينمائية أو الوثائقية لأنهم عرفوا يصطادوا تجربة شخصية يحللوها صح واعادوا صيغاتها بدراما تخلينا نعيش القصة بحذافيرها.
نهاية الثريد :
لو بإمكانك إيصال فكرتك على شكل قصة مكتملة الأركان مبروك أنت ستكون قادرا على أن تجعل فكرتك لصّاقة.
.
شكراً للجميل @iui42 الذي سمح لي بنقل جميل ماسمعته حرفياً في بودكاست @PaperSamwich في بعض التغريدات وآخرى بملخص معناها لنشر المعرفة هُنا وهُناك وفي كل مكان.

جاري تحميل الاقتراحات...