سارة خالد بجيلة
سارة خالد بجيلة

@sarahkm111

8 تغريدة 2 قراءة Jul 28, 2020
الترجمة من مظاهر التحضر، والاختلاف الثقافي بأنواعه من مظاهر الحضارة، والمترجم الذي لا يتقبل اختلاف أفكار المؤلفين عن أفكاره ليس إلا ثغرة حضارية.
يؤسفني أن بعض المترجمين يصيغون ترجمتهم بما يناسب اعتقاداتهم واعتقادات المتلقين دون أن يأبهوا بحقوق المؤلف أو يحترموا فكره وإيمانه، يقدمون بحرص لا جدوى منه اختيار الأفكار المقبولة على الأمانة المهنية.. وأخص بذلك من يخفون معتقد المؤلف وأفكاره لا الذين يهذبون ألفاظ النص.
في أحد المسلسلات باللغة الإنجليزية تتساءل شخصية مسيحية ملتزمة عما إذا كان التحليق في السماء يوصلها إلى الجنة، تُرجمت عبارتها إلى العربية هكذا: "هل من الممكن أن توصلنا السماء إلى السماء؟" نتيجة حرص المترجم كانت سيئة جدا.
في بعض الأعمال الأخرى (ككتب أوشو) تجد المترجم العربي الذي يؤمن بأن اسم إلهه "الله"، يغير لفظ "الإله" إلى "الله"، على الرغم من أن المؤلفين -إن كانوا متدينين- ربما هندوس أو مجوس أو سيخيون أو حتى يعبدون إلهة، ومن قرأ لأوشو -مثلًا- ممن يقدسون الله يعي أن لا تقديس بهذا الاستبدال.
أعتقد أننا اليوم وصلنا إلى درجة عالية من الوعي والقدرة على اختيار معتقداتنا وأفكارنا والحفاظ عليها دون تدخل الغير أو تأثيرهم، و إن أراد مؤمنًا أن يلحد أو ملحدًا أن يؤمن فلا حاجة للمترجم أن يكون وصيًّا عليه.
ربما في السياسة قد يحتال المترجم على الأحزاب الأخرى بالتحريف لمصالح سياسية، لكن تحريف معاني النصوص العلمية الطبيعية والإنسانية لتناسب المتلقي خطأ وقد يدل على رجعية المترجم وضيق فكره، كما أن نصوص الأدب بأنواعه بمثابة كنز ثقافي وهوية لا يحق للمترجم العبث في معانيها أبدًا.
العمل أمانة، والترجمة من أكثر الأعمال التي تستدعي الأمانة لأنها طريقة إيصال الفكرة للمتلقي من لغة لا يفهمها، أي أن المترجم غالبا ما يكون المصدر الوحيد لإدراك فكرة ما أو إيصال رسالة ما أو معلومة ما، فإن لم تكن كمترجم قدر المسؤولية اترك الترجمة وامتهن ما يحتاج إلى دبلوماسيتك وحذرك.

جاري تحميل الاقتراحات...