أدب
الشعر
فلسفة
الوجودية
الاحاسيس
الأيض
الوعي
التكاثر
نظرية الفوضى
الطلب
الانحراف
التليولوجيا
طاقة الحياة
الكائنات الحية
الإستقرار المنزلي
المشاعر لها غاية جوهرية (Teleology) تُعرف بطبيعتها المتطوّرة وبها نفهم أنفسنا بشكل أفضل.
((الوجود، الوعي، المشاعر، والآخر))
((الوجود، الوعي، المشاعر، والآخر))
طاقة الحياة تستمر بالتغيّر وتغيّر النظام يسمّى فوضى وهذا هو الزمان: زيادة الفوضى (Entropy). ولكن، أحياناً كما تتشكّل الكلمة المعنوية من الحروف العشوائية يُصنع النظام من العبث. إن استطاع هذا النظام المحافظة على نظاميّته أو صناعة نظاميّة أخرى، سمّي متعضٍّ حي (كائن حي).
الحفاظ على النظامية يعني أنّك كنظام مفتوح على الآخر (فوضى الوجود، الزمان، الطاقة الخارجية) تستطيع الاتزان داخلياً (homeostasis) والمحافظة على نظاميتك خضم قوّة التغيير مما يعني حاجتك للطاقة (metabolism). وأما صناعتك للنظام فهو التكاثر (reproduction).
وجودك في لعبة الحياة يعني أنّك أمام عدو واحد (الزمان) وبهدف واحد وهو محاربته (البقاء منتظماً). خسارتك امامه يعني سقوط النظام (الموت). إن لم تستطيع العيش والتكاثر فأنت لن تصمد لتُحسب ضمن دراسة الوجود فما أنت إلا "فكرة" لنظام.
----
----
من أهم الخواص التي تحملها معك في اللعبة في نسلك ذا الطفرات المختلفة هو قدرتك لتمييز النظام الآخر. فقد يكون عن طريق مستقبلات ترتبط بالغذاء، خلايا متحسسة للضوء تخبرك بوجود نظام حولك، عين تميّز بها الأشكال، وبداية الوعي: الذاكرة التي تجعلك تعطي العالم صبغة تجاربك.
وبذلك، أصبحت أنت لك "ذات أخرى" في الماضي، كما أصبح للعالم الخارجي معانٍ خارجة عنه. فأنت لست "ساكن"، ولكن هذا "مسكن" لأنّك سكنت فيه مسبقاً. هذا ليس نظام تخافه من جيناتك، ولكنّه نظام "تعلّمت" أمانه فأصبحت تنتفع منه.
كلما عرفت التعامل مع الآخر، كلما اقتربت من الاتزان الأمثل مع النظام الأكبر والحقيقي للوجود. وبذلك، قدرتَ النجاح والفوز في لعبة النجاة.
----
من أهم أدوات اكتشاف الآخر هو مجموعة مترابطة اشتهر بها الإنسان مثل الوعي.
----
من أهم أدوات اكتشاف الآخر هو مجموعة مترابطة اشتهر بها الإنسان مثل الوعي.
الوعي هو القدرة على التجريد (تحويل العالم لأفكار). وبذلك، نقدر بالوعي صناعة المفاهيم لنعممها ونحل بها مشاكلنا فنقول بأن كل الأشجار لها ظل ونستطيع تحويل خشبها لأداة صيد مثلاً. تماشى مع الوعي قدرة التخطيط للمستقبل، حيث نرى أن كل جحرٍ هو مسكن محتمل للأفاعي فلا نضع أيدينا فيه..
ونقرر عوضاً عن ذلك التخطيط وحل هذه المشكلة فنصنع تلك الأداة الخشبية من مفهوم "الشجرة" لنتحقق من وجود الأفاعي.
أتى مع الوعي إدراك الذات كموضوع يُدرس وله خواص. فلسنا مجرّد كومة لأحاسيس اللحظة وإنما لنا صفات وخصال، فنعرف بها مثلاً قدراتنا ومهاراتنا واهتماماتنا تبعةً للذاكرة.
أتى مع الوعي إدراك الذات كموضوع يُدرس وله خواص. فلسنا مجرّد كومة لأحاسيس اللحظة وإنما لنا صفات وخصال، فنعرف بها مثلاً قدراتنا ومهاراتنا واهتماماتنا تبعةً للذاكرة.
وكل هذا يجر وهو أصيل لأهم "آخر" وهو الآخر المجتمعي، الإنسان المجاور (النسل، العائلة، القبيلة). فمعهم، لابد أن يكون لكلٍ منّا دور ولكلٍ منّا هوية، وهذا يوجب قدرة التجريد والتمييز والهوية. مع هذا تطوّر لنا الوجه كذلك بجيناته الكثيرة وتعقيداته العضلية والعظمية من أجل تمييزنا لبعض.
مع قدرة التجريد والتمييز والوعي والهوية في الوسط المجتمعي، أحد لبنات هذه المجموعة هي اللغة: أداة التجريد المثلى، "لغة" الفكر، ووسيلة مشاركة المجرّدات من الذاكرة إلى المفاهيم حتّى الأدوار.
وبذلك، لابد أن نُدرك أن الوعي كما هو ظاهر ارتباطه باللغة وبهوياتنا ومعارفنا -ذاكراتنا- ونظرتنا للعالم، فهو مرتبط أصيلاً بالآخر المجتمعي وكلهم في شبكة ثقافية واحدة. فاللغة صنعة نسبية متحرّكة مجتمعية، الهوية (والوجه) كلهم متشكّلات بدلالات ثقافية (دين، سياسة، لباس، تقاليد، ذوق)..
فهم العالم وقيمته مرتبطة بالمعارف النسبية التاريخية والمفاهيم المجتمعية (واضحة بشكل أكبر في مثل الجنس الاجتماعي أو العادات والتقاليد أو الدين) إلخ.
ولكن تبقّت أداة مهمّة جداً للتعامل مع الآخر: المشاعر.
----
ولكن تبقّت أداة مهمّة جداً للتعامل مع الآخر: المشاعر.
----
بشكل أوّلي فهي مرتبطة بشكل وثيق مع الشبكة السابقة. فمثلاً حتّى لو كانت متجذّرة الحيوية كما هي باقي الأدوات، فإنَّ الخجل مثلاً الذي يأتي باحمرار الخدود حيوياً يتشكّل بعادات وثقافات الشعوب، أو كما في الغيرة والشهامة والعيب.
وحتى في المشاعر الأساسية كالألم والحزن، فإن في الحروب مثلاً لا يتألّم ولا يحزن من أدمى في وسط اشتهر فيه الدم وثقافة التحمّل كما في المدينة. وهذه التغيّرات كلها تعطي دلالة على تشكّل المشاعر مجتمعياً.
كما أن غايتها مجتمعيّة (آخرية) كذلك: فعندما لا يكون الصراخ جاذباً للانتباه أو فاقداً لمعناه تتغيّر رغبتنا للصراخ. عندما يُتوقّع منّا أن نكون حزينين نزداد حُزناً. ونرى ارتباط المشاعر بشكل كبير بالوجه (مرآة الدواخل ودلالة الهوية) ذا الطبيعة والغاية المجتمعية.
ولكن، بعيداً عن ارتباط المشاعر مع الشبكة الآخرية\المجتمعية هذه مثل قيم المجتمع وثقافته والهوية واللغة اللاتي يعطينا نظام نعرف فيه كيف نشعر، فما هي غاية الشعور ذاته؟
----
لو رأينا أسداً مثلاً فإنَّ جسمنا يستعمل جيناته المشكّلة للا-وعينا وذاكراتنا لمعرفة هويّة "الآخر" هذا.
----
لو رأينا أسداً مثلاً فإنَّ جسمنا يستعمل جيناته المشكّلة للا-وعينا وذاكراتنا لمعرفة هويّة "الآخر" هذا.
فإن ظهر بأنّه خطر أو كان مجهولاً فنعامله مثل كلِّ آخر: غير-ذات، لا متحّكم به، محتمل التهديد. ومن هنا يستجيب جسمنا البدائي بشكل لا واعٍ ويأخذ زمام الأمور (غالباً على الوعي) للحذر أو الهروب منه.
هذا الحذر والهروب بتشكّله الحيوي (ضغط دموي، إدريلانين..) يُعطي رسالة شعور للوعي تترجم بالخوف. كلا من التغيّر الحيوي والشعور النفسي وجهان لعملة واحدة. نعرف هذه الرسالة الآن لنضمها لشبكة الأدوات. وكلما زادت قوّة الشعور، زاد تذكّرنا للحادثة.
وإن احتجنا لمساعدة التفكير الواعي، فإنَّ الشعور ظاهر ومحفوظ (وكلا منطقتي الذاكرة والتفكير يتفعّلان بشكل أكبر بالكرتزول ويتعاملان مع المخاطر). وبعد ذلك، نستطيع فهم الموضوع بشكل أفضل (تحليل عقلي\تفصيل لغوي) ومشاركته مع الآخرين (اللغة\القصّة) وضمّه لتجاربنا (الهوية\الذاكرة) إلخ.
وبذلك، غاية الشعور وطبيعته هي للتعامل مع الآخر. فمرّة هي الهرب منه، مرّة هي إخافته (مثل تكشير الغضب)، مرّة هي طلباً لشفقته (بكاء الطفل)، ومرّة هي بشكل لا مباشر لنحفظ الحادثة ونشاركها مع الآخرين أو نصنع منها مفاهيم عامة وتوقّعات وحلول مشاكل.وكلما تغيّر الآخر تغيّرت العلاقة فالشعور
----
الجميل هو لو حاولنا معرفة معنى بعض المشاعر. فالخوف هو الشعور بالتهديد من الآخر، والشجاعة هي المخاطرة أمام الخوف. الغضب هو رغبة إبادة الآخر والمسامحة هي ترك محاولة التأثير على الآخر (move-on).
الجميل هو لو حاولنا معرفة معنى بعض المشاعر. فالخوف هو الشعور بالتهديد من الآخر، والشجاعة هي المخاطرة أمام الخوف. الغضب هو رغبة إبادة الآخر والمسامحة هي ترك محاولة التأثير على الآخر (move-on).
الاشمئزاز هو الحذر من عدوى الآخر (غالباً مُهددة مثل الفيروسات والبكتيريا كالبراز والجثث والفئران) والجمال هو شهادة إمكان التطوّر ووعد الآخر لتحسينك (مثل جمال جسدي يعد بأطفال أصحّاء أو جمال عقلي يعد بنضوج ومساندة أو جمال مناظر تعد بالغذاء)، وتكلّمت عنه هنا:
فماذا عن أحد أهم المشاعر: السعادة والحزن؟ ببساطة، هم أحد أصول المشاعر، وغالباً ما يرادفون أي معنى للإيجابية والسلبية أو لمعنى الحياة ليكون معناهم: الاستمرار والتطوّر في العلاقة مع الآخر، أو قطع العلاقة وترك الآخر.
تكلّمت هنا عن معنى الحياة:
تكلّمت هنا عن معنى الحياة:
ببساطة، عندما تكون في علاقة مع آخر (هدف مستقبلي مثلاً) وأنت على الطريق الصحيح الذي يشعرك بالتطوّر، فإنَّ ذلك يعطيك شعور بالسعادة. عندما يفشل هذا المشروع ويكون غير المتوقّع (فشل خطّة، احباط نتيجة اختبار)، فإنّك تشعر بالحزن، وهذا يعني حاجتك "لقطع علاقتك" مع أمنيتك وخطتك السابقة..
مغيّراً من سير حياتك وأحياناً من هويتك ومستقبلك. الألعاب والأفلام تعمل على هذا الفضاء فتجيئك الألعاب بتحدّي (فوضى) متناسق مع مهارتك (نظام) ليُعطيانك قدرة التحسّن (زيادة النظام) فتشعر بالسعادة، أو الأفلام بعلاقات تُهدم (حالة وفاة، انهيار حُب) لتُشعرك بالحزن.
----
أحد المآخذ من هذه السلسلة هي جوهرية "الآخر" للوعي والشعور، للحقيقة والقيمة، للهوية والغاية، لمعنى الحياة. جوهرية الموت لمعنى الحياة، الفوضى للنظامية، التغيّر للثبات.
أحد المآخذ من هذه السلسلة هي جوهرية "الآخر" للوعي والشعور، للحقيقة والقيمة، للهوية والغاية، لمعنى الحياة. جوهرية الموت لمعنى الحياة، الفوضى للنظامية، التغيّر للثبات.
بالنسبة للفرد الفاقد للآخر، فهو ساقط في الجهل في هويته شعورياً. فقد لا يعرف ماضيه الذي يعطيه وعياً بمكانه، لا يعرف مستقبله الذي يعطيه وجهته، لا يعرف مكان انتماءه، لا يعرف أن يتعامل مع الآخرين، ليس له دور في المجتمع.
وأما في المعنى شعورياً، فهو مغترب عنه. لا ينتمي لعالمه، لا يستشعر القيم المتلوّة عليه، لا يتّبع طبائع حيويته التي تُرغبه بالآخر، ليس عنده أي علاقة مع هويته ولا غايته، ليس للحياة عنده معنى. وأما في الغاية شعورياً، فهو في حالة ملل. فليس عنده هدف يلحق وراءه ومُشمئز من حضوره.
ولكن، لو تحوّل هذا الفراغ للذات كموضوع (كآخر) لتتدخّل شبكة أدواتنا الجديدة فيه، فإننا نخرج من مفهوم وجود العلاقة وانفصالها إلى فوضى العالم ونظاميته. وبذلك، ندخل في الأمراض نفسية. فأما فوضى (موت) الهوية فهي الانفصام (schizophrenia)، فوضى المعنى هو الاكتئاب، وفوضى الغاية هي القلق.
فانفصام الهويّة هو محاولة رؤية تعدد الحقائق والقيم عن طريق العيش في أجساد الناس ورؤية العالم بأعينهم مما يؤدي للانفصال عن العالم الحاضر وعن ذاتك، وهذا قد يؤدّي كذلك لجنون الشك (paranoia) وكأن "الآخرين" يتمحورون حول "ذاتك".
وأما الاكتئاب فهو الانفصال عن حاضرك وحضورك والعيش في أفكارك لمحاولة حل تهديد وجودي كحالة وفاة هزّت أركانك وغيّرت حياتك فأصبحتَ تجهل مكانك أو التهاب حيوي يُشير إلى محاربة جهازك المناعي لغريب أو شعورك بالوحدة الذي يعني أنّك ستموت من الجوع وخطر الأسود فلا مساندة من الآخرين..
وكل هذا يؤدّي لتبلّد المشاعر لأن المشاعر تعني تصرّفك مع الآخر (e-motion=exterior motion)، وهنا جسدك لا يعلم ما الحل المناسب -فيحثّك على التفكير- أو يريد منك الراحة -ويقارب هنا المرض-. وهو هنا يقارب الحزن من كونه يعني قطع العلاقة مع الآخر، ولكن هذه المرة هي قطع علاقتك مع ذاتك كآخر
فلم يعد هناك "علاقة" سيئة في عالم جميل، وإنما كل الوجود سيء لأنّك "كآخر" سيّء وربما تستحق الشك. وقد ينسكب هذا على إيذاء النفس والانتحار وكأنّك "آخر" مهدد! فنحن نرى أنفسنا ك"آخر" للهروب من الموت ولكن قد يؤدّي لقتل أنفسنا!.
وبذلك، فأنت في حالة اغتراب من الوجود وذاتك تجبرك على تغيير حضورك بالكامل لأنّك "ستموت".
والقلق فهو عندما يكون في ذاتك الآخرية هذه جانب غير معلوم، غير مُتحكّم به، آخر مهدد. قد يكون في ذاتك الماضية مثل صدمة عاطفية، الحاضرة مثل اتصال غير متوقّع، أو المستقبلية مثل خطر خسارة وظيفة.
والقلق فهو عندما يكون في ذاتك الآخرية هذه جانب غير معلوم، غير مُتحكّم به، آخر مهدد. قد يكون في ذاتك الماضية مثل صدمة عاطفية، الحاضرة مثل اتصال غير متوقّع، أو المستقبلية مثل خطر خسارة وظيفة.
وبذلك، هو يشارك الخوف هنا كما يشارك الاكتئاب الحزن. فالخوف هو محاولة الهروب من الآخر المهدد، ولكن المشكلة هو بأنّك هذا الآخر فتحاول الهروب من ذاتك، من ماضيك أو مستقبلك. أحياناً (بالنسبة لLacan) قد يتحوّل هذا الخوف الداخلي إلى تصوّر خارجي (لسهولة التعامل معه) على هيئة رهاب (فوبيا)
وكل هذه "الأمراض النفسية" التي تدرسك ك"آخر" فوضوي (مقارب للموت) غالباً ما تكون محاولة لمحاربة خطر محدّق يلامس وجودك. فهاهو الانفصام يحاول فهم العالم بأعين الجميع ليستطيع استقراء حركاتهم وتصرفاتهم نحوه، والاكتئاب هو لمحاربة تهديد وجودي، والقلق خوف من دواخلك وصيرورتك.
وبذلك، نستعمل أدوات الوعي والمشاعر لنشكّل مجموعة شخصيات، ننفصل عن ذواتنا، ونخاف من وجودنا عندما نستشعر اقتراب الموت منّا.
----
لو عدنا للمشاعر (الجهل، الغربة، الملل) خاصة، سنلاحظ أنها تأتي بشكل كبير في عمر المراهقة:
----
لو عدنا للمشاعر (الجهل، الغربة، الملل) خاصة، سنلاحظ أنها تأتي بشكل كبير في عمر المراهقة:
عمر الانفصال عن الأهل والخروج من العش، عمر تشكيل الهوية الخاصة والتفرّد، عمر الانفصال عن "الآخر" كالأهل واكتشاف "الآخر" كالأصدقاء ومكاثرة "الآخر" أي الأبناء ورؤية الذات "كآخر" فرداني. ولكن، الآخر لا يزال ليس "آخراً" بالكامل.
فلا يزال يرغب المراهق ويحتاج لقبول أقرانه، لرضى أهله، لتقدير المجتمع له. لا يزال يظن أن العالم يتمحور حوله، بأنّ غالب الناس جاهلون لطريقة العيش إلا هو. لا يزال يتأثّر بآراء الآخرين وأحكامهم، عندما يقال له بأنّي قرأت 3 كتب يقول أنّه قرأ 5 كتب لأنَّ كل شيء بالنسبة له تحدّي..
فالآخر ليس منفصل عنه بالكامل ولذلك يقارن نفسه به. العمر هذا مليء بالمقارنات، بإطلاق الأحكام، بالتمسّك بذاك الآخر (والآخر دائماً متغيّر، غير متحكّم فيه، غير معلوم بالكامل، فالتمسّك خطأ وغلط). وبذلك، الآخر في هذه المرحلة هو جزء منك:
هو تهديد لك تقارن نفسك به وتحكم عليه وكأنكم من نفس النوع، حلم لا تعتقد أنّك تستطيع العيش دونه وكأنّه جزء منك، ويؤثّر على هويتك بشكل كبير (نراه في مماثلة لبسك مع أقرانك ورغبتك للّحاق وراء الناس). لو فسّرنا هذا حيوياً، لرأينا بأنّه هو فترة "نضوج" المشاعر ورغبة اكتشاف الآخر (مثل..
نقص مستويات الدوبامين لتشعر بالملل بسهولة) وخلق الآخر (هاجس الجنس) أمام طفولة الفِكر. وبذلك، لا ترى انفصالاً كبيراً بينك وبين العالم فكرياً، ولكنّك تتأثّر وترتبط بهم بشكل كبير (أي شعورياً). وبذلك، لا يُمكن مخاطبتك كناضج ولا يُتوقّع منك شهوات طفل: مزيج للتمرّد للتفرّد.
ومن ناحية أخرى، لو تعرّض الطفل الصغير للضرب فسيعتقد أنّه هو سبب الضرب وهو مستحق له (ولذلك صدمات الطفولة عظيمة) بينما الكبير يميّز "الآخر" وعالمه وفكره الخاص فيحكم عليه كفرد منفصل. لو رآك الطفل غاضباً فسيعتقد أنّه هو السبب بينما الكبير يعرف أن عندك حياة أخرى غيره.
عندما يريد الطفل أن يتوزّى فإنّه يخفي نفسه تحت يديه أو يغمض عينيه وكأنَّ العالم (كل آخر) هو منظوره (ليس هناك آخر حقيقي). لو اخفيت عنه لعبة لاعتقد أنها انتفت من الوجود. لو رأى مدرّسته خارج المدرسة لانصدم لأنّه يعتقد أنها فقط "مُدرّسة" تظهر في مكان واحد.
المقصد من هذا كلّه هو ارتباط النمو بإدراك الآخر وتأثّر المشاعر والنفسية وهوية الذات بوجودهم وطبيعتهم. وبذلك، يُستفاد من هنا أهمّية دراسة الآخر وعلاقتنا معه، وكيف أنَّ التأثير الحقيقي على المشاعر والحقائق المتقدّمة (الإنسانية) يكون هنا. فكيف تتعامل مع محيطك وكيف محيّطك مُتشكّل؟
وقد يكون هذا نداءً ثقافياً (وسياسياً اقتصادياً) لتغيير الآخر (المجتمع) لنستطيع حقاً تشكيل إنسانيتنا بمحاورها الأخروية. وأخيراً، فهو نظرية جديدة للفن والأدب (وهما أصول مشاركة الداخل للآخر، التعبير عن الذاتية) بحيث تكون متأصّلة بالآخر ويتغيّر فيها البطل بناء على تغيّر علاقاته به.
كمُلحق، تكلّمت هنا عن التاريخ البشري في دراسته "للآخر"، لموضوع الحياة، للموت والإله:
جاري تحميل الاقتراحات...