تقول القصّة أن سيزيف، عندما حضره ملك الموت، قام بخداعه ثم أحكم وثاقه.ونتيجة لذلك، ولفترة من تاريخ الإنسانية، لم يكن احد من البشر يموت، إلى أن تدخّل زيوس كبير الإلهة وأعاد الأمور إلى نصابها.
ي حكمت الآلهة بعدها على سيزيف بأن يدحرج بلا انقطاع إلى قمة الجبل صخرة تعود لتهوي إلى الأسفل بسبب ثقلها. فقد ظنوا، ولسبب معقول، أنه ليس هناك عقاب أبشع من العمل التافه والذي لا أمل منه.
يبدوا لنا هنا سيزيف ببنية قويّة ومفعمة بالحياة، و هو ما يتوافق مع تحليل الكاتب الفرنسي البير كامو للأسطورة، حيث أنه اختصر القصّة في أن الصراع لبلوغ الأعالي يكفي لأن يملأ قلب الإنسان بالأمل وأن على المرء أن يتخيّل سيزيف وهو سعيد في مهمّته برغم كلّ المشاقّ والمعاناة التي تحمّلها.
سيزيف بالنسبة له هو بطل اللاجدوى. ذلك الذي يعبر عنه من خلال عواطفه وكذلك من خلال آلامه. فاحتقاره للآلهة، وكرهه للموت، وشغفه بهذه الحياة، قد تسبب له بهذا العذاب الرهيب الذي أدى لأن يكرس كل كيانه في سبيل لا شيء، فهذا هو الثمن الذي يجب أن ندفعه مقابل أهواء هذه الأرض.
هكذا إن كانت هذه الأسطورة مأسوية، فلأن بطلها يدركها. وإلا ما الذي يعنيه ألمه، لو لم يكن الأمل بالنجاح يرافقه في كل خطوة؟ ينجز العامل اليوم، وفي كل يومٍ من أيام حياته، نفس المهام، ومصيره لا يقلُّ عنه عبثيةً.
وهذا المصير لا يكون مأسويًا إلا حين يدرك. وهكذا فإن سيزيف، هو بروليتاري الآلهة العاجز والمتمرد، ذلك الذي يدرك البعد الكامل لوضعه التعيس والذي به يفكر أثناء نزوله. والاستبصار الذي من المفترض أن يؤرقه يستهلك في الوقت نفسه انتصاره. لأنه ليس هناك من مصير لا يمكن للاحتقار أن يتجاوزه.
Via : Anas Riyahi on Facebook
جاري تحميل الاقتراحات...