في فلسفة الأخلاق
بين الوحي و الضمير الانساني:
كان أفلاطون أول من طرح معضلة لا تزال تؤرق فلاسفة الدين :
هل يحدد الله ما هو الأخلاقي؟ يقول البعض نعم ، معتبرين أنه إذا انتهى الإيمان بالله ، فكل شيء سيصبح مباح . يسمي الفلاسفة هذه «نظرية الأمر الإلهي للأخلاق»
بين الوحي و الضمير الانساني:
كان أفلاطون أول من طرح معضلة لا تزال تؤرق فلاسفة الدين :
هل يحدد الله ما هو الأخلاقي؟ يقول البعض نعم ، معتبرين أنه إذا انتهى الإيمان بالله ، فكل شيء سيصبح مباح . يسمي الفلاسفة هذه «نظرية الأمر الإلهي للأخلاق»
هل الشئ الأخلاقي هو أخلاقيٌ لأن الله أمر به؟
أم أن الله أمر به لأنه أخلاقي؟
الانسان متدين لأنه أخلاقي، وليس أخلاقياً لأنه متدين، حيثما تكون الأخلاق يكون الدين حيثما تنطفئ الأخلاق ينطفئ الدين
أم أن الله أمر به لأنه أخلاقي؟
الانسان متدين لأنه أخلاقي، وليس أخلاقياً لأنه متدين، حيثما تكون الأخلاق يكون الدين حيثما تنطفئ الأخلاق ينطفئ الدين
القيم الأخلاقية نزعات أصيلة لدى النفس الإنسانية قبل نزول الوحي الإلهي:
يقول بعض المعتزلة: «الشريعةُ كاشفة، لا مؤسسة. فالحكم الأخلاقي موجود بالشريعة وبدونها، وهي إنما تكشف عنه»
يقول بعض المعتزلة: «الشريعةُ كاشفة، لا مؤسسة. فالحكم الأخلاقي موجود بالشريعة وبدونها، وهي إنما تكشف عنه»
قال رسول لله ﷺ
«إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ»
والمستفاد من هذا الحديث أن الوحي ليس مصدرا للأخلاق لكنه متمم لها، وأن هناك مصدرا آخر للأخلاق، وأن هذا المصدر ليس سوى الضمير الإنساني المتصل بالمطلق (اتصال الضمير الانساني بالمطلق موجود قبل نزول الوحي)
«إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ»
والمستفاد من هذا الحديث أن الوحي ليس مصدرا للأخلاق لكنه متمم لها، وأن هناك مصدرا آخر للأخلاق، وأن هذا المصدر ليس سوى الضمير الإنساني المتصل بالمطلق (اتصال الضمير الانساني بالمطلق موجود قبل نزول الوحي)
شهد النبيّ ﷺ حلفَ الفضول قبل بعثته، وقد كان عمره حينها 20 سنة، وله قولٌ مشهورٌ فيما يتعلَّق بالحلف، حيث قال عنه لاحقاً:
«لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت»
«لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت»
فالأخلاق تنبع من الضمير الإنساني و قد كان بين العرب قبل الاسلام من هم أكثر مروءة و أخلاق و شجاعة و عدل و قيم من كثير من المسلمين
قال الامام علي كرّم الله وجهه:
«فَهَبْ أنّهُ لا ثَوابَ يُرجى ولا عِقابَ يُتَّقى، أفَتَزْهَدونَ في مَكارِمِ الأخْلاقِ؟!»
«فَهَبْ أنّهُ لا ثَوابَ يُرجى ولا عِقابَ يُتَّقى، أفَتَزْهَدونَ في مَكارِمِ الأخْلاقِ؟!»
و يقول الإمام علي كرّم الله وجهه في نهج البلاغة (الحمكة من بعث الرسل و الانبياء):
«فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ—[وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ]، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ.»
«فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ—[وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ]، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ.»
الشاهد: [وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ] أي يثيروا ما هو كامن في عقولهم ووجدانهم أصلا
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)
(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
الحقوق و القيم (الإنسانية) و الأخلاق مصدرها الوحي و لكنها كامنة أيضا في قلب الإنسان (في الوجدان)
(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
الحقوق و القيم (الإنسانية) و الأخلاق مصدرها الوحي و لكنها كامنة أيضا في قلب الإنسان (في الوجدان)
يقول عبدالجبار الرفاعي:
(1)
«للأخلاقِ قيمة بذاتها، الحَسَنُ حَسَنٌ بذاته، وليس ماحسَّنه الوحي، والقبيح قبيح بذاته..بعض المجتمعات لم تصل اليها الأديان الوحيانية، ومع ذلك فإن تقاليدها ونمط علاقاتها تبرهن على أن هناك حضور للكلمات والأفعال الأخلاقية في حياتها وسلوكها»
(1)
«للأخلاقِ قيمة بذاتها، الحَسَنُ حَسَنٌ بذاته، وليس ماحسَّنه الوحي، والقبيح قبيح بذاته..بعض المجتمعات لم تصل اليها الأديان الوحيانية، ومع ذلك فإن تقاليدها ونمط علاقاتها تبرهن على أن هناك حضور للكلمات والأفعال الأخلاقية في حياتها وسلوكها»
(2)
«إن أخطرَ ما يهدّدُ وجودَ الدين في المجتمع هو ضمورُ الحسِّ الأخلاقي في حياةِ الفرد المتديّن، واتخاذُ الدين وسيلةً للارتزاق، وتوظيفُه في صراعات السلطة والثروة، واستغلالُه كقناعٍ يُخفي الكثير من الممارساتِ اللاأخلاقيةَ والمواقفَ اللاإنسانية»
«إن أخطرَ ما يهدّدُ وجودَ الدين في المجتمع هو ضمورُ الحسِّ الأخلاقي في حياةِ الفرد المتديّن، واتخاذُ الدين وسيلةً للارتزاق، وتوظيفُه في صراعات السلطة والثروة، واستغلالُه كقناعٍ يُخفي الكثير من الممارساتِ اللاأخلاقيةَ والمواقفَ اللاإنسانية»
القيم الأخلاقية تراكمية عبر العصور و تشترك فيها الانسانية—معضلة المسلمين أنهم وضعوا الشعائر الدينية قبل القيم الإخلاقية ! و أصبحت أخلاق العرب و المسلمين مشوههة أصبح إفطار يوم رمضان و ترك الصوم و الصلاة أسوأ من الكذب و الغش و الغدر و الخيانة و الفسق و سؤ الأخلاق.
لهذا نقول علموا أولادكم أن الكذب والغش والخسة والظلم و البجاحة و الفهلوية أشياء بغيضة لذاتها وليس فقط لأن الله نهى عنها وغير لائقة بهم كبشر وليس فقط كمسلمين
@Rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...