منذ أول
منذ أول

@monthu_awl

24 تغريدة 16 قراءة Jul 28, 2020
#ثريد #عبدالرحمن_بن_عوف #عظماءالتاريخ هل تعلم من هو الصحابي التاجر الذي أقرض الله قرضًا حسنًا
هو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى يوم اختيار الخليفة بعد الفاروق، وأحد النفر الذين كانوا يفتون في المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي قائم بين ظهراني المسلمين
كان اسمه في الجاهلية "عبد عمرو"، فلما أسلم دعاه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بـ "عبدالرحمن"، ذلكم هو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، الذي أسلم بعد إسلام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيومين اثنين
ولما أُُذِنَ للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالهجرة إلى المدينة، كان في طليعة المهاجرين الذين هاجروا لله ورسوله، ولما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، آخى بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه
فقال له سعد: أي أخي! أنا أكثر أهل المدينة مالًا، وعندي بستانان، ولي امرأتان، فانظر أي بستاني أحب إليك حتى أخرج لك عنه، وأي امرأتي أرضى عندك حتى أطلقها لك
فامتنع عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه عن قبول ما عرض عليه سعدًا رضي الله عنه، ودعا له بالبركة في أهله وماله
وطلب منه أن يدله على السوق، فجعل يشتري ويبيع، ويريح ويدخر، وما هو إلا قليل، حتى اجتمع لديه مهر امرأة فتزوج
وجاء مرةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه بأنه قد تزوج
فسأله عليه الصلاة والسلام: وما أعطيت زوجتك من المهر؟! فقال رضي الله عنه: وزن نواة من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: أولم ولو بشاة بارك الله لك في مالك
يقول عبدالرحمن بن عوف رضي الله: فأقبلت الدنيا علي حتى رأيتني لو رفعت حجرًا لتوقعت أن أجد تحته ذهبًا أو فضة
شهد عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، وجاهد في الله حق جهاده، ولكن جهاده رضي الله عنه بنفسه أصبح يعد قليلا إذا قيس بجهاده بماله
فهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يجهز سرية، فيبادر رضي الله عنه مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله، عندي أربعة آلاف، ألفان منها أقرضتهما ربي، وألفان تركتهما لعيالي
فقال له صلوات ربي وسلامه عليه: بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك الله لك فيما أمسكت
وفي غزوة تبوك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإنفاق في سبيل الله واحتساب ذلك عند الله لتجهيز جيش المسلمين الذي عرف في هذه المعركة بجيش العسرة، كان عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه في طليعة المتصدقين، فقد تصدق بمائتي أوقية من الذهب
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تركت لأهلك شيئًا ياعبدالرحمن؟!
فقال نعم، تركت لهم أكثر مما أنفقت وأطيب
قال كم؟! فقال ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير والأجر
وهناك في تبوك، أكرم الله عبدالرحمن بن عوف بما لم يكرم به أحدًا من المسلمين
فقد دخل وقت الصلاة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب، فأمّ رضي الله عنه المسلمين، وما كادت تتم الركعة الأولى حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصلين، فصلى خلفه
فهل هناك أكرم كرامة، وأفضل فضلا، من أن يغدوَ أحدًا إمامًا لسيد الخلق، وإمام الأنبياء، محمد بن عبدالله؟!
ولما لحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، جعل رضي الله عنه يقوم بمصالح أمهات المؤمنين وبِرّهن، حتى بلغ بِرّه بالمسلمين وبأمهات المؤمنين أنه باع أرضا بمبلغ من المال، فقسمها كلها في بني زهرة وفقراء المسلمين، وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام
فلما بعث إلى أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها بما خصها من ذلك المال، قالت من بعث هذا المال؟! فقيل عبدالرحمن بن عوف، فقالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحنو عليكم من بعدي إلا الصابرون
بقيت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بأن يبارك الله له، تظلله ما امتدت به الحياة، حتى غدا أغنى الصحابة وأكثرهم ثراء، فقد أخذت تجارته تنمو وتزداد، حتى أنه ذات يوم، قدمت عير عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه على المدينة، وكانت مؤلفة من سبعمائة راحلة
فما إن دخلت المدينة حتى رجت الأرض بها رجًا، وسُمع لها دوي، وضجة، فقالت أمنا عائشة رضوان الله عليها: ما هذه الرجة؟! فقيل لها: عير عبدالرحمن بن عوف، سبعمائة ناقة تحمل البر والدقيق والطعام، فقالت رضوان الله عليها: بارك الله له فيما أعطاه في الدنيا، وأثواب الآخرة أعظم
فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل عبدالرحمن بن عوف الجنة حبوًا، وقبل أن تبرق النوق، كان البشير ينقل إلى عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه مقالة أم المؤمنين، ويبشره بالجنة
فطار مسرعًا إلى عائشة رضي الله عنها وقال: يا أماه، أأنتِ سمعتِ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالت نعم، فاستطار فرحًا وقال: لئن استطعت لأدخلنها قائما، أشهدك يا أماه أن هذه العير جميعها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله
ومنذ ذلك اليوم تعاظم إقباله على إغداق المال وبذله، فجعل ينفقه بكلتا يديه يميناً وشمالًا، سرًا وإعلانًا، حتى أنه في أحد الغزوات، حمل مجاهدين في سبيل الله على خمسمائة فرس، ثم حمل آخرين على ألف وخمسمائة راحلة
لما حضرت لعبدالرحمن بن عوف الوفاة، أعتق خلقًا كثيرًا من مماليكه، وأوصى لكل رجل بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار ذهبا، فأخذوها جميعا، وكان عددهم مائة
وأوصى لكل واحدة من أمهات المؤمنين بمال جزيل، حتى إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كثيرا ما كانت تدعو له
ثم إنه بعد ذلك كله، خلف لورثته مالا لا يكاد يحصيه العد، كل ذلك بفضل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يبارك له في ماله
لكن ذلك المال كله لم يفتن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، ولم يغيره، فكان الناس إذا رأوه بين مماليكه لم يفرقوا بينه وبينهم
وقد أتي ذات يوم بطعام وهو صائم فنظر إليه ثم قال: لقد قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فما وجدنا له إلا كفنًا إن غطى رأسه بدت رجلاه، وإن غطى رجليه بدا رأسه، ثم بسط الله لنا من الدنيا ما بسط، وإني لأخشى أن يكون ثوابنا قد عُجّل لنا، ثم جعل يبكي وينشج حتى عاف الطعام
طوبى لعبدالرحمن بن عوف وألف غبطة، فقد بشره بالجنة الصادق المصدوق، محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وحمل جنازته إلى مثواه الأخير خال رسول الله صلى الله عليه، سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
وصلى عليه ذو النورين، عثمان بن عفان رضي الله عنه، وشيّعهُ أمير المؤمنين المكرّم الوجه، علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول: لقد أدركت صفوها، وسبقت زيفها، يرحمك الله

جاري تحميل الاقتراحات...