20 تغريدة 63 قراءة Jul 26, 2020
فيه مجموعة من الصور القديمة لمصر من سنوات مختلفة وكلها مثيرة جداً للتأمل لأنها بالفعل بتلقط روح الزمن والمكان اللي ثبتتها في كادر..
من ضمن الصور الكتير المنشورة في بوست على فيسبوك مجموعة من الصور لجنود إسرائيليين في عربات عسكرية ودبابات وهما على أطراف مدينة السويس المحاصرة في ٧٣
لما شارون عبر القناة من الضفة الشرقية للغربية وحاصر الجيش الثالث الميداني فيما يعرف باسم الثغرة واللي قادة عسكريين كتير اتكلموا عنها وكانت محور الخلاف الشهير بين السادات وبين رئيس الأركان سعد الدين الشاذلي في غرفة العمليات.
الملفت في الصور إن الجنود الإسرائيليين اللي معهم سلاح ومدرعات شكلهم تايه بينما فيه فلاحين على حمير معديين من جنبهم ومعاهم مواشي.. حاجة تفهمنا ليه كل ما حد وصل مصر علشان يحتلها بيخاف إنه يدوب جواها وما يفلسعش بسرعة قبل ما يتمصر!
والمصريين واضح إنهم هما الزمن! يعني يوناني يعدي مش مهم لأنه شبه الإغريقي والروماني وميفرقش عن الفرنساوي... كل الجيوش الأجنبية اللي وصلت قدامها طريقين: يا إما ينسحب بسرعة بعد ما ياخد اللقطة أو يبني أسوار عالية حول معسكره علشان يمنع نفسه من الذوبان وسط المصريين!
بالمناسبة الفكرة دي مش نظرة رومانسية للمصريين أو لفكرة الاحتلال... هو طبيعة العلاقات الإنسانية إنها مع الزمن بتنصهر وقدرة الناس على بناء الأسوار بينهم وبين بعض بتبقى صعبة جداً..
في فيلم اسكندرية ليه ليوسف شاهين، كان فيه قصة حب بين أفندي مصري شغال مع المقاومة مع عسكري إنجليزي خطفه علشان يقتله ولكن بدل ما يقتله وقع في حبه! طبعاً شاهين علشان ابن مجنونة قادر يصدم المشاهد بقصة حب بين رجلين، واحد فيهم بيكره الاحتلال الانجليزي والتاني عسكري الاحتلال الإنجليزي!
فيه عسكري إسرائيلي في أحد الوثائقيات كان بيحكي إنه اشترك في حرب ٦٧ وشاف إن العساكر المصريين كان تعليمهم بسيط وبعدين اشترك في حرب ٧٣ وشاف الفرق..
بيحكي قصة غريبة جداً بيقول فيها إنه وسط معارك محتدمة داهمته رغبة ملحة كي يتبول.. أول ما هدأت النيران راح ورا حيطة وبدأ في التبول، فسمع صوت يطلب منه تسليم نفسه بإنجليزية سليمة. عرف إن اللي بيتكلم عسكري مصري.
لأن دي حرب وناس بتقتل وتتقتل والحالة العقلية للجميع بتبقى شديدة الغرابة، فإن العسكري الإسرائيلي بيقول إنه أول حاجة خطرت على باله يسأل العسكري المصري اللي مثبته بسلاح عن ازاي هو بيعرف إنجليزي كويس..
العسكري المصري جاوبه إنه يعرف إنجليزي كويس لأنه كان طالب في كلية الهندسة. الإسرائيلي يجيبه بدهشة إنه كمان كان في كلية الهندسة.. ويسأله عن القسم والمصري يجاوبه إنه كان في قسم ميكانيكا ويطلع نفس قسم الإسرائيلي
وبعد دردشة يطلعوا نفس العمر وكانوا بيواجهوا نفس المشاكل في بعض المواد وتنتهي الدردشة وفق العسكري الإسرائيلي إن العسكري المصري يقول له أمشي بسرعة وأتمنى ما نتقابلش تاني خلال الأيام الجاية، وكل واحد يروح في طريق!
أحد أبناء المقاتلين في حرب ٦٧ بيحكي إن والده كان جزء من كتيبة خلال الحرب وحاصروا مجموعة من الجنود الإسرائيليين وقتلوهم وكان من بينهم عسكري صغير في السن وكان بيصرخ بكلمة ماما.. وإن أبوه كل ما يفتكر القصة دي يتضايق!
طبعاً القصص اللي فاتت مش تبييض لوجه الإسرائيليين خلال الحرب وهما اللي ارتكبوا مذابح لمئات الأسرى المصريين ودفنوهم أحياء في الرمال أو داسوا عليهم بالدبابات.. ولكن وجه آخر لأي حرب فيها جنود بيقابلوا بعض بكل ما في هذه التجربة من سيريالية مرعبة!
كان فيه صديق عظيم الله يرحمه اسمه إمام مصطفى.. كان شاعر عبقري.. كان نفسي أسجل حكاياته لما كان عسكري مع الجيش الثالث الميداني وتم حصاره ٣ شهور بدون تموين ومية وأكل محدودين جداً. وهناك كتب ديوان شعر كامل ونشره في كتاب بعد الحرب.
الله يرحمه.. نفسي يتم تسجيل التاريخ الشعبي لحرب أكتوبر وكل حروب مصر من خلال العساكر اللي من الريف والصعيد واللي راحوا الجبهة وفيه اللي رجع تاني لأرضه وبقى مواطن عادي جداً وفيه اللي ما رجعش..
يمكن علشان كدة الحلقة الأخيرة في مسلسل الاختيار كانت مؤثرة جداً لأن الأبطال اللي كانوا في موقعة كمين البرث ناس عادية جداً. ناس من اللي راكبة أتوبيس وشغالة في محل حدادة.. مش ناس يبان منهم إنهم في وقت الموت حينطبق عليهم اللفظ الشعبي العظيم: شبح!
الله يرحم إمام ويرحم اللي استشهدوا في كل حروبنا .. ناس عادية محدش حيعرف أسمهم غير أهاليهم.
facebook.com
جو العبقري ابن المجنونة!
شادي.. أعظم واحد مسك كاميرة سينما في أفريقيا كلها!
عمل فيلم واحد بس!
عم نجيب.. واحد من تلاتة عرفوا يكتبوا روايات في القرن العشرين كله!

جاري تحميل الاقتراحات...