كيسة بنت الحارث كان لها قصر في المدينة ذكر مرارا في نزول الوفود ومرة في حبس بني قريظة، قيل إنها من بني عبدشمس وقيل بني النجار، المهم أنها هي زوجة مسيلمة ، مما قد يفسر قلة ذكر اسم الرحمن في المصحف المدني
منذ بدايات البعثة وقريش تتهم النبي أنه يتلقى عن بشر غيره، أبرزهم مسيلمة ومنذ سورة المدثر (إن هذا إلا قول البشر)، وفي تفسير ايات مكية ورد فيها اسم الرحمن، منها أنه قال: هذا دين جئت به من الرحمن. فكانوا يقولون: لا نعرف إلا مسيلمة رحمن اليمامة صدوق لا يكذب وفي لا يغدر أمين لا يخون.
فهذا يعني وجود تشابه كبير بين مانزل على النبي وما كان يذكر من قرآن مسيلمة، وأن له الأسبقية على خاتم النبي فلا يتعارض مع أن مسيلمة مات بعده، بل روي أنه لما قتل كان عمره 150 وأنه معروف بالتنبؤ منذ ولادة عبدالله بن عبدالمطلب، وكذلك سجاح هي التي اقترحت الفداء بالإبل بدلا من ذبحه
(واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) سورة الزخرف، فاضطر بعضهم للقول: إن هذه الآية المقدسية الوحيدة في القرآن لا مكيه ولا مدنية لأنها نزلت في بيت المقدس لما أسري به وقابل الرسل هناك فكان يستطيع سؤالهم. مع أن الزخرف تسبق الإسراء في النزول بعدة سور.
ورد اسم الرحمن في السور المدنية 4مرات فقط، مرتين في الرعد والرحمن، والراجح أنهما مكيتان؛ ومرتين مقترنا بالرحيم في الحشر، وفي البقرة أول سورة مدنية، والتي تعلمها الصحابي الرجّال بن عنفوة الحنفي ثم نسب لمسيلمة بعض السور، مع أنه كان معروفا بالخشوع، ولزوم قراءة القرآن والخير العجيب.
في الرعد (وهم يكفرون بالرحمن) فإلى صلح الحديبية وقريش عندها مشكلة مع اسم الرحمن فأصرت على "باسمك اللهم" رغم معرفتهم مسبقا بأنه إله مسيلمة وكان يدعوا لعبادته، وقد قالوا في سوره الفرقان المكية (وما الرحمن أنسجد لما يأمرنا) وليس تأمرنا كما في القراءة المشهورة، فالمعني هنا هو مسيلمة
فقد جاء في تفسير البسملة: قيل: إن معنى «الرحيم» أي بالرحيم وصلتم إلى الله وإلى الرحمن، فـ«الرحيم» نعت محمد، وقد نعته تعالى بذلك، فقال (رءوف رحيم) فكأن المعنى أن يقول: بسم الله الرحمن وبالرحيم، أي وبمحمد وصلتم إلي، أي باتباعه وبما جاء به وصلتم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي.
فقياسا يجوز أن يقال أن الرحمن أيضا لقب لمسيلمة، فلا اتفاق في دلالة الاسمين، حتى قيل إن الرحمن عبري والرحيم عربي، وكان معروفا في المسيحية أيضا وأكثر سورة ورد فيها هي مريم 11 مرة، وفي نصوص المسند قد اقترن الرحمن باسم المسيح في بسملتهم: "باسم الرحمن ومسيحه".
وكان لمسيلمة حسب وثروة في قومه لكنه لم يكن صاحب اليمامة حتى مات هوذة بن علي الحنفي عام الفتح، وهو الذي طلب تقاسم الأرض مع النبي لما راسله بعد الحديبية فرد بهدية إلى النبي منها الغلام كركرة النوبي، أي أنه نسبت بعض أخباره إلى مسيلمة. كما نسبت كل محادثات أبي بكر مع مسيلمة إلى النبي.
أما ثمامة بن أثال الحنفي فتاجر شعير أسلم قبل الحديبية، وكان بينه وبين النبي معرفة مسبقة، لكنه كان أيضا رسولا مع ابن النواحة إلى أبي بكر الذي كاد أن يضرب أعناقهما، فهذه العصبية غير لائقة بالنبي وليست معهودة ولا معروفة إلا عن أبي بكر لكن نسب المسلمون القصة زورا للنبي كعادتهم
أبوبكر كان أول من قال أنه خليفة مهدي بالقوة، وكان لا يحب التفاهم على مواضيع الفلوس، لدرجة أن يصف عمر بالخوار، فمن حرصه على أن يمحو بني حنيفة من الوجود، أمر خالد بأن يقتل كل الذكور البالغين منهم، ولولا أنه تم الصلح قبل وصول رسالته لاختفوا من الوجود فعلا مثل سيرة مسيلمة مع النبي.
ووالدة محمد بن الحنفية خولة بنت إياس، رآها النبي في منزله وتنبأ لعلي بأنه سيتزوجها، وليست من سبي بني حنيفة، وفضلا عن اضطراب الروايات وتناقضها فإن سيرتها مطموسة عمدا يؤكده أن وفاة محمد بن الحنفية كانت سنة 73 وعمره 65 يعني إن ولادته كانت سنة 8هـ وأن عليا كان متزوجا بها على فاطمة.
فتراجع علي في صفين حين أشرف الخوارج على سحق الأمويين، بعث شعورا لديهم بعدم الإطمئنان إليه حتى أبادهم بلا لجنة محادثات في مذبحة أخرى للقراء، لأنهم رفضوا تسليم قتلة ابن خباب، مع أنه هو أيضا رفض تسليم قتلة عثمان، وكانوا ألوفا لم ينج منهم إلا أربعين، ولم يقتل من جيش علي إلا رهط يسير.
فمثلا قراءة (ويل أمكم قريش) لم تأت إلا في رواية امرأة من الأنصار، فحتى ابن مسعود معروف أنه داهم مسجد بني حنيفة في الكوفة وقتل إمامهم ابن النواحة الذي كان يحفظ من قرآن مسيلمة، وأجلى البقية لفلسطين في عام عمواس، وبقي هناك بنوتميم في الرملة لا يصلون العصر قرونا عملا بفتوى مسيلمة.
وابن النواحة اعترف أنه مسلم بالتقية، لكن ابن مسعود قتله دون استتابة، وبرر ذلك برغبة قديمة أن يقتل لولا أنه كان يحمل رسالة مسيلمة مع ثمامه بن إثال، والقصة لأبي بكر طبعا كما ذكرنا لكنه نسبها للنبي. إضافة إلى أنه كان يقرأ (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم بنو تميم لا يعقلون)
يصعب إخفاء الآيات المكية التي ورد فيها اسم الرحمن كثيرا لانتشارها مبكرا بين الحنفاء، أما في السور المدنية فلم يثبت أنه بقي منها إلا آيتين مقترنا فيها بالرحيم، بعد عدة عمليات للجمع والحرق جعلت بعض العرب كشبث بن ربعي التميمي سيد مضر ومؤذن سجاح يقتل عثمان ثم يقاتل علي ثم الحسين
وسجاح بقيت معظمة في قومها، وهادنت عمر بعد مقتل أبي بكر، وصلى عليها الصحابي سمرة بن جندب، ثم قام بتقتيل آلاف الخوارج، ويروى أنه في ليلة واحدة قتل 47 من القراء، فالذين قتلوا مسيلمة هم نفسهم الذين قتلوا حمزة وكسروا أسنان النبي، لكن لا زال خلفهم يتفاخر بذلك القائد المعزول وذلك العبد.
جاري تحميل الاقتراحات...