خالد الرحبي
خالد الرحبي

@KhalidRahbi

12 تغريدة 958 قراءة Jul 26, 2020
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا في ساعة متأخرة من الليلة الماضية نبأ وفاة العم حمدون بن خلفان بن محمد الرحبي، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا
إنا لله وإنا إليه راجعون
لا حول ولا قوة إلا بالله
وللوفاء بحق العم حمدون علينا أضع تحت هذه التغريدة نبذة بسيطة من حياته، وكفاحه في الحياة
ولد العم حمدون بوادي الطائيين بقرية هندروت، أو بقرية مس، ونشأ متنقلا بين القريتين إذ كان مسكن والده في هندروت، ومسكن جده لأمه سالم بن محمد الرحبي بمس، تميز بذكاء حاد لا سيما في الحساب، فكان ينجز حسبة القسمة في ثواني معدودة، وبدقة عالية، بينما غيره كان يحسب باستخدام الحصى ويخطيء
ضاقت القرية على أحلام الفتى الطموح، فهاجر في عمر مبكر إلى مطرح، وهناك بدأ حياته التجارية بأعمال بسيطة، فاستطاع أن يجمع رأس مال، أودعه خزانة والده بالبلد حرصا عليه حتى لا تمتد إليه يد لص، إذ كان يذهب للعمل صباحا تاركا البيت فارغا، فلم يكن بالبيت أحد يحرس حصاد عمره..
كان أبوه يخطط أن يشتري به مال(بستان نخل) يطمح له، إلا أن حمدون الذي قرأ واقع التغير الاقتصادي، وحاجة السكان، كان له رأي آخر، فأسرع إلى النقود، فأحذها من الخزانة بمساعدة أمه، فاشترى بها(عريبيا) يوم أن كانت السيارات التي تجوب شوارع عمان الترابية قليلة نادرة
(الصورة مشابهة للسيارة)
كان امتلاك سيارة في مطرح يحتاج إلى إجراءات معقدة، لم يستسلم العم حمدون أمامها فسجل السيارة باسم فير محمد بن سبيل بن جوسا الزدجالي، إذ كان هو ممن لا يسمح لهم بامتلاك سيارة، كونه ليس من مواطني مسقط ومطرح، كما وظف سائق للسيارة ومساعدا للسائق
(الصورة لسبيل الزدجالي والد فير محمد)
إضافة إلى صعوبات تسجيل السيارة، كانت هناك عقبة أخرى، وهي إمكانية دخول السيارة إلى الشرقية، وبعد عناء، حصل على تصريح الدخول من الشيخ أحمد بن محمد الحارثي ليعمل بعد ذلك بسيارته على خط وادي الطائيين مطرح فكان اهل الوادي من قرية بعد حتى قرية اسماعية ينتظرون سيارة حمدون بين 6-7أيام
مثلت سيارة حمدون شريان الحياة لسكان الوادي، فكانت تنقل السكان، واحتياجاتهم، وبضائع التجار، وإنتاج المزارعين، كما مثلت إسعافا للمرضى الذين يشتد بهم العناء ويقررون الذهاب إلى مستشفى طومس في مطرح، إضافة إلى كونها بريدا ينقل الرسائل والطرود المتنوعة بين وادي الطائيين ومطرح..
عرف عن العم حمدون مراعاة ظروف الناس، كما عرف عنه أنه لا يرد من يأتيه يطلب منه حمل بضاعته، مهما كان الوزن على السيارة، فكم تكلف صيانة السيارة بسبب ثقل البضائع التي عليها، كما عرف بصبره على الناس، فمن يتعامل مع شرائح المجتمع يسمع الكثير، لكن الصبور واسع الصدر من يتحمل، رحمه الله..
وكم من قصص وأحداث ترويها السيارة، وفي الحقيقة كنت أعمل  على مقال موسع عن سيارة العم حمدون، لولا أن حال كورونا بيني وبين تكملة مقابلة الشهود الذين عاشوا تجربة التنقل عبر سيارة حمدون التي تظل علامة تاريخية بارزة في تاريخ وادي الطائيين في ستينيات القرن الماضي
يكن العم حمدون متفاخرا، أو محبا للظهور، لكن من كان يقصده في بيته، أو دكانه يعلم حلمه، وسعة صدره، وحبه للخير..
رحم الله العم حمدون، وأسكنه فسيح جناته..
أحسن الله عزاءنا في فقيدنا الكبير..
إنا لله وإنا إليه راجعون
وخالص التعازي للأعمام محمد بن خلفان وخليفة بن خلفان وخميس بن خلفان وعبدالله بن خلفان، ولأبناء الفقيد الأخ العزيز الأستاذ يوسف بن حمدون @alrahbiy742 وإخوته علي ومسلم وهلال وخالد..
غفر الله لفقيدنا الكريم
* لم يكن

جاري تحميل الاقتراحات...