تركض بين المقاعد وضفائرها الطويلة تضفي المرح على هذا المكان الذي يبدو موحشا رغم أنه يعج بكثير من الركاب، تحركت من جانب أمها لتجلس في المقعد المجاور...هناك حيث لن تكون وحدها، فعلى اليمين شخص غريب في الهندام والملامح سيكلمها ليكسر الصمت المسيطر على المكان
كان شخصا نحيفا، يرتدي معطفا أسودا رغم الحرارة المرتفعة داخل القطار، على رأسه قبعة هي الأخرى سوداء لا تكاد تميزها من وسط شعره الأسود المكتظ والكثيف...التفت نحو زيزفون، تلك الطفلة البريئة ببشرتها البيضاء الناعمة ليحدق فيها بدهشة وكأنه يرى فتاة بهذا الجمال الملائكي لأول مرة في حياته
قال لها: مرحبا!
التفتت نحوه، تطلعت إلى وجهه الأملط، كان لسانها قد بدأ استعداده لرد التحية، لكنه تعثر مع النظرة الأولى لجانب وجهه المخيف، فالفتاة الصغيرة لم تتحمل أن ترى وجها مرصعا بندب عميق أسفل العين اليمنى المغمضة...إنه وجه بشع ومخيف، لجم الكلام في حنجرة الصغيرة قبل أن تتكلم
التفتت نحوه، تطلعت إلى وجهه الأملط، كان لسانها قد بدأ استعداده لرد التحية، لكنه تعثر مع النظرة الأولى لجانب وجهه المخيف، فالفتاة الصغيرة لم تتحمل أن ترى وجها مرصعا بندب عميق أسفل العين اليمنى المغمضة...إنه وجه بشع ومخيف، لجم الكلام في حنجرة الصغيرة قبل أن تتكلم
بكل براءة قالت زيزفون: مرحبا، ما بك؟
تجاهلها والتفت ناحية النافذة وكأنه لم يسمع شيئا، لكن الصغيرة أعادت السؤال وكأنها متلهفة لتعرف سر تلك البشاعة التي لم تتعود رؤيتها في وجوه الناس من قبل
قالت: ما بك لماذا لا ترد؟
تجاهلها والتفت ناحية النافذة وكأنه لم يسمع شيئا، لكن الصغيرة أعادت السؤال وكأنها متلهفة لتعرف سر تلك البشاعة التي لم تتعود رؤيتها في وجوه الناس من قبل
قالت: ما بك لماذا لا ترد؟
مرة أخرى، هذا الشخص الغريب يتجاهل سؤالها، ويتململ ليلتفت إلى الجهة الأخرى وكأنه يقول لزيزفون: أنا لا أسمع...اذ صدها بضهره النحيف وشعره المنبعث بكثافة من الخلف من تحت قبعته الكبيرة.
زيزفون مصرة: يا عم، ما ذلك الجرح على وجهك؟
زيزفون مصرة: يا عم، ما ذلك الجرح على وجهك؟
عندما سمع عبارتها الأخيرة التفت نحوها بسرعة ليكشف عن كل القبح الساكن على وجهه بالكامل، وهو يقول لها بغضب: أصمتي وألا مزقت لحمك!
ارتعشت في مكانها قبل أن ينطق بهذا التهديد، فوجهه كان أكثر بشاعة مما توقعت في الأول، فالندبة ليست هي كل شيء في ذلك الوجه المخيف..
ارتعشت في مكانها قبل أن ينطق بهذا التهديد، فوجهه كان أكثر بشاعة مما توقعت في الأول، فالندبة ليست هي كل شيء في ذلك الوجه المخيف..
رأت زيزفون وجها معظما مخططا بالخدوش المختلفة، وانفا كبير الحجم يكاد يخفي واجهة الخد المقابل، بينما كانت العين اليسرى حمراء ومضيئة، أما فمه فالأسنان كبيرة ومتفرقة
ما هذ يا ربي، هل هو وحش بهيئة بشر!
زيزفون أخذت ترتعش وهي تحاول امتصاص الصدمة
ما هذ يا ربي، هل هو وحش بهيئة بشر!
زيزفون أخذت ترتعش وهي تحاول امتصاص الصدمة
لكن سرعان ما عادت لبراءتها وهي تقول له: هل تريد ان تأكلني؟ هل أنت جائع؟
قفزت الصغيرة نحو أمها وهي ترتعد، ثم أخذت تناديها: أمي أمي، أريد ما تبقى لديك من الطعام..
الأم كانت منشغلة بالأخ الصغير لزيزفون، لذلك ردت دون ان تلتفت نحوها: لقد أكلت قبل نصف ساعة، هل جعت بسرعة؟
قفزت الصغيرة نحو أمها وهي ترتعد، ثم أخذت تناديها: أمي أمي، أريد ما تبقى لديك من الطعام..
الأم كانت منشغلة بالأخ الصغير لزيزفون، لذلك ردت دون ان تلتفت نحوها: لقد أكلت قبل نصف ساعة، هل جعت بسرعة؟
واصلت زيزفون: لا لست أنا الجائعة، بل ذلك الرجل..
قالتها وهي تشير بسبابتها نحو ذلك الغريب، الذي تجمد في مكانه وهو يراقب بتركيز الحوار الذي يدور بين الصغيرة وامها
التفتت الأم بسرعة حيث تشير ابنتها لتجد المكان فارغا!
قالتها وهي تشير بسبابتها نحو ذلك الغريب، الذي تجمد في مكانه وهو يراقب بتركيز الحوار الذي يدور بين الصغيرة وامها
التفتت الأم بسرعة حيث تشير ابنتها لتجد المكان فارغا!
هل اختفى الرجل؟
الأم لم تكن ترى أي شيء على المقعد، لذلك استغربت أن ابنتها لازالت تشير إلى نفس المكان وكأنها تخاطب شخصا معينا:
_ مع من تتكلمين يا ابنتي، لا أرى أحدا على المقعد!
الأم لم تكن ترى أي شيء على المقعد، لذلك استغربت أن ابنتها لازالت تشير إلى نفس المكان وكأنها تخاطب شخصا معينا:
_ مع من تتكلمين يا ابنتي، لا أرى أحدا على المقعد!
زيزفون أخذت تصر على أنها لا تريد الطعام لنفسها وإنما لتمنحه للرجل الذي تشير إليه بسبابتها...أما سبابته هو فقد وضعها على فمه وهو يشير لها أن تصمت وان تتوقف عن إثارة والدتها..بل إن ملامح وجهه زادت حدة وبشاعة وهو يكرر: أصمتي، أصمتي...حتى زادت عينه الحمراء في البريق وكأنها ستشتعل!
تجمدت زيزفون في مكانها وهي تراقب حركات ذلك الشخص الذي تراءى لها كالوحش المخيف، أما والدتها فقد عادت لتنشغل بصغيرها معتبرة أن زيزفون تمازحها، أو أنها في حالة هلوسة كما تعودت منها في كثير من الأحيان عندما تكون للتو قد استيقظت من النوم
لكن هل توقف الأمر هنا؟
لكن هل توقف الأمر هنا؟
في حقيقة الامر: لا...فهذه الطفلة الصغيرة ستنجذب بشكل روحي لذلك الرجل الشبح، فتمة أمر غريب جعلها تهمل كل شيء وتركز في التحديق وجهه وكأنها تعرفه من زمن بعيد، لذلك اقتربت منه من جديد وهي تتأمل ملامحه المخيفة، لكن هذه المرة كانت تفعل كطفلة تقترب من شيء ترغب في اكتشافه
لم تعد خائفة، فعينه الحمراء المضيئة اضمحل لونها مع الألفة التي لم تتجاوز مدتها بضعة دقائق، أما الخدوش المخيفة والأسنان الكبيرة المتفرقة فلم تعد تعيرهم الصغيرة أي اهتمام، فقط هي الندبة التي أثارت فيها الكثير من الفضول، لذلك اقتربت منه بكل شجاعة وهي تسأله: ما هذا الذي على وجهك؟
لم يرد عليها، بل عاد إلى حالته الأولى متعمدا التجاهل...لكن الصغيرة كانت أكثر إصرارا على الاقتراب، فبطريقة مدهشة دنت نحوه أكثر، ثم مدت يدها إلى الندبة الغائرة على وجهه، وأخذت تتحسسها برفق وحنو وكأنها تداعب دميتها الصغيرة...أما هو فقد استسلم لهذا الحنو وتجمد في مكانه!
لمستها وسألته: من ضربك؟
لم يرد
عادت لتسأل: هل تشاجرت مع أحد؟ لماذا فعلوا بك هذا؟
لم يرد مرة أخرى...هنا اقتربت بوجهها نحو وجهه حتى أنه أغمض عينه المحمرة كي لا يخيفها
ثم عادت لتسأله: عمي من ضربك؟
لم يرد
عادت لتسأل: هل تشاجرت مع أحد؟ لماذا فعلوا بك هذا؟
لم يرد مرة أخرى...هنا اقتربت بوجهها نحو وجهه حتى أنه أغمض عينه المحمرة كي لا يخيفها
ثم عادت لتسأله: عمي من ضربك؟
فور أن نطقت عبارتها الأخيرة انتفض بسرعة ليشير بيده جهة والدتها وهو يقول: هي من ضربتني!
نظرت إليه الصغيرة ببلاهة وقالت: أمي ضربتك! لماذا؟
طبعا زيزفون طفلة صغيرة لم يكن بوسعها أن تعطي لجوابه أي امتدادات فوق سنها، لذلك واصلت معه الحديث بنفس البراءة
نظرت إليه الصغيرة ببلاهة وقالت: أمي ضربتك! لماذا؟
طبعا زيزفون طفلة صغيرة لم يكن بوسعها أن تعطي لجوابه أي امتدادات فوق سنها، لذلك واصلت معه الحديث بنفس البراءة
هل كنت مشاغبا حتى تضربك أمي؟
_ لا لم أكن مشاغبا
_ لا أنت كنت مشاغبا وأمي لا تحب المشاغبين
هنا رد عليها بغضب
_ قلت لك لم أكن مشاغبا...أصمتي...
في تلك اللحطة احمرت عينه أكثر حتى أصبحت ساطعة في المكان، وأصبح وجهه مهيفا جدا، فصرخت زيزفون.............
_ لا لم أكن مشاغبا
_ لا أنت كنت مشاغبا وأمي لا تحب المشاغبين
هنا رد عليها بغضب
_ قلت لك لم أكن مشاغبا...أصمتي...
في تلك اللحطة احمرت عينه أكثر حتى أصبحت ساطعة في المكان، وأصبح وجهه مهيفا جدا، فصرخت زيزفون.............
يتبع في الحلقة القادمة
شاركونا بناء الأحداث
شاركونا بناء الأحداث
جاري تحميل الاقتراحات...