كتاب de la colonisation aux abolitions أو "فرنسا، من الاستعمار إلى إلغاء العبودية" الذي يعرض 9 فصول من تاريخ ما يزيد على قرنين من العبودية التي مارستها فرنسا على حوالي 4 ملايين أفريقي نصفهم جرى استقدامهم للعمل في باريس والباقي تم إرساله او تركه في المستعمرات الفرنسية.
مؤلف هذا الكتاب Frédéric Régent يحاول الإجابة عن العديد من الأسئلة الجوهرية مثل: لماذا لجأ الفرنسيون إلى تجارة العبيد؟ ما هي المكتسبات التي جنتها فرنسا من اقتصاد العبودية؟ لماذا عادت فرنسا إلى فرض العبودية عام1621 وإلغاءها للمرّة الثانية عام 1848،؟
النقطة الذي اريد انوه لها بان هناك العديد من المؤلفات التي عالجت مواضيع الاستعمار والعبودية الفرنسية. ولكن قد يكون هذا الكتاب هو الأول الذي يؤرّخ لسياسة العبودية التي مارستها فرنسا في مجمل مستعمراتها تحديدآ في :
"سيشل وتوباغو وغرانادا وغوادلوب وغويانا وجزيرة بوربون (ريينيون) وجزيرة فرنسا(موريس) ولويزيانا والمارتينيك" وايضا الطريقة التي تم بها معالجة موضوع العبودية لم يحصرها المؤلف في البحث بين علاقة فرنسا ومستعمراتها فقط
وإنما بالأحرى في البحث عن الأسباب التي دعت الفرنسيين إلى اللجوء إلى اليد العاملة ذات الأصول الإفريقية؛ وأيضا في محاولة معرفة الآليات التي غيّرت طبيعة البنى الاجتماعية للعبيد.
المؤلف شارح كيف ان أوضاع الرحلة التي كانت تقوم بها سفن الرقيق من أفريقيا للكاريبي والانتيل كانت مروّعة حيث كان يتم تقيد الافارقة وتكديسهم كالحطب، وذلك ما تسبب في اختناق مئات الآلاف.
أيضا ذاكر كيف عندما قامت الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 لاحت في الأفق إمكانيات تحرير العبيد . هكذا جاء دستور 1794 كي يلغي الرق رسميا. وحينها انفجرت الانتفاضة الثورية التي اشعلها العبيد في المستعمرة الفرنسية "سان دومنيجو" التي تمخضت منها اول جمهورية «سوداء» وسميت بهاييتي عام 1804
لكن نابليون بونابرت تراجع عن إلغاء العبودية واتبع النظام الملكي الذي استرجع الحكم النهج "التسلطي" نفسه. مع ذلك واعتبارا من عام 1830 عاد التيار الداعي إلى إلغاء العبودية للبروز من جديد في ظل ازدهار الفلسفات ذات الطابع الإنساني. ثم جاءت ثورة 1848 كي تضع حدا نهائيا للعبودية.
كل هذه النقط التي ذكرتها فوق بطريقة سريعة مؤلف الكتاب يشرحها باستفاضة وينجح بالوصول الي تحليل ظاهرة العبودية والاستعمار الفرنسي بكل تعقيداته.
جاري تحميل الاقتراحات...