يصفه «أبوالمواهب الشعرانى» في كتابه «الطبقات الكبرى»، بأنه كان من أكابر الأولياء، صاحبه 20 سنة، هيئته على هيئة المجاذيب، مكشوف الرأس، حافياً، ولما كُف «أى فقد البصر» صار يتعمم بجبة حمراء، وعليه جبة أخرى، فإذا اتسخت تعمم بالأخرى، وكان يسمى بين الأولياء «صاحب مصر»
اجتمع «الشعرانى» بشيخه «الدشطوطى» وكان دون البلوغ، في أول أيام رمضان سنة 912 هجرية، وأخذ منه «البركة»، يقول «الشعرانى»: «قال لى: اسمع هذه الكلمات واحفظها، تجد بركتها إذا كبرت، فقلت له: نعم، فقال: يقول الله عز وجل يا عبدى لو سقت إليك ذخائر الكونين فملت بقلبك إليها طرفة عين فأنت
مشغول عنا لا بنا، فحفظتها فهذه بركتها أحوال الدشطوطى» لم تحير السلاطين فحسب، ولا حتى تلميذه «الشعرانى»، وإنما حيرت عموم الناس في عصره، لما فيها من أمور تخالف العقل حيناً، بل تخالف الشرع أحيانا، يقول «الشعرانى»: «أذن الظهر فتغطى الشيخ بالملاءة وغاب ساعة، ثم تحرك ثم قال: الناس
معذورون يقولون: عبدالقادر ما يصلى، والله ما أظن أنى تركت الصلاة منذ جُذبت، ولكن لنا أماكن نصلى فيها، فقلت للشيخ محمد بن عنان رضى الله عنه فقال: صدق له أماكن إنه يصلى في الجامع الأبيض برملة لد».
يروى «الشعرانى» اللحظات الأخيرة في حياة «شيخه»: «لما دنت وفاته أكثر من البكاء والتضرع، وكان يقول للبناء الذي يبنى في القبة: عجل في البناء فإن الوقت قد قرب، فمات، وبقى منها يوم فكملت بعده، ودفن في قبره وأوصى ألا يدفن عليه أحد، وأوصى أن يعمل فوقه وجانبه مجاديل حجر حتى لا تسع أحدًا
يدفن معه، مات سنة (سنة 930)، وصلى عليه ملك الأمراء خير بك، وجميع الأمراء، وأكابر مصر». بنى المسجد على شكل المدارس المتعامدة، فهو يتكون من صحن مربع الشكل يتوسط المسجد ومغطى بسقف خشبى وبه فتحة مربعة (شخشيخة) ويحيط بالصحن أربعة إيوانات أعمقها إيوان القبلة الذي يتقدمه ثلاثة عقود نصف
دائرية محمولة على عمودين. وإلى جانب إيوان القبلة من الجهة الجنوبية غرفتان معقودتان ومفتوحتان على الإيوان وتحتويان على نوافذ قنديلية مغشاة بزجاج معشق متعدد الألوان. ويقابل إيوان القبلة إيوان مماثل في الجهة الغربية ويحتوى على دكة للمبلغ. ويوجد في الجانب الشمالي من جدار الإيوان
الغربي ثلاث حنيات مغلقة يعلوها حنيات أخرى مما يدل على أَن هذا الجزء من المسجد كان يتصل ببناء خلف هذا الإيوان اقتطع من المسجد الآن وبنى مكانه منزل. أما الإيوان الشمالي والجنوبي فأصغر من الإيوانين السابقين وحليت فتحتهما المطلة على الصحن بكرادى خشبية جميله.
يحتوى الإيوان الشمالي على ست نوافذ تطل على شارع جانبى، أما الإيوان الجنوبي فيحتوى على باب يؤدى إلى طرقة تنتهى إلى مدخل المسجد الرئيسى الذي يطل على شارع بورسعيد. ويمتاز مسجد الدشطوطى بتصميم معمارى فريد، فقد بنيت دورة مياهه الأصلية تحته ولعل المعمار أراد بذلك أن يتفادى- النشع-
قد يصيب المسجد وقت الفيضان لوقوعه على الضفة الغربية للخليج الذي كان يخرج من فم الخليج بمصر القديمة وينتهى عند خليج السويس والذي ردم في أوائل القرن العشرين. وقد أبطل استعمال هذه الدورة القديمة وبنيت بدلا منها دورة أخرى تقع في الضلع الجنوبي للمسجد.
ويقع ضريح الشيخ عبد القادر الدشطوطى في الركن الشمالي الشرقي للمسجد، وهو عبارة عن غرفة مربعة يدخل إليها من الإيوان الشمالي. وفي أركان المربع توجد حنية واحدة كبيرة حولت المربع إلى مثمن أقيمت فوقه قبة مرتفعة. وقد فتحت في حوائط الضريح الأربعة نوافذ قنديلية مماثلة للتى بالغرفتين
المطلتين على إيوان القبلة وهذه النوافذ غشيت بالزجاج المعشق.
جاري تحميل الاقتراحات...