يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

13 تغريدة 65 قراءة Jul 25, 2020
صيام عرفة
نشر أحمد الغامدي هذا المنشور يذكر فيه عدم مشروعية صيام عرفة وظاهره النهي عن صيامها كيوم العيد، وضعف حديث مسلم وعزاه للبخاري وأقول وبالله التوفيق:
روى مسلم في صحيحه: وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وقتيبة بن سعيد جميعا عن حماد قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن غيلان..
عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده).
الحديث رواه مسلم وأصحاب السنن وغيرهم، قال أبو عمر ابن عبدالبر في التمهيد: (صحيح عن أبي قتادة من وجوه) ثم ذكرها.
وقال أبو عبدالرحمن النسائي في الكبرى: (هذا أجود حديث في هذا الباب عندي والله أعلم)
وصححه كثير من المحدثين، ولَم يعله المنتقدون لأحاديث الصحيحين، وحسب الظاهر أن تضعيف الغامدي مبني على...
على قول الإمام البخاري عن عبدالله بن معبد في التاريخ الكبير: (لا نعرف سماعه من أبي قتاده).
وعدم معرفة السماع لا يقتضي عدم السماع حقيقة، وقد يكون البخاري لم يذكره في صحيحه لأنه ليس على شرطه في الصحيح، وشرطه في الصحيح لا يعني عدم صحة الحديث غير المذكور فيه،..
وقد روى أحاديث صحيحة في الأدب المفرد لم يروها في الجامع الصحيح، وقد ذكر ابن حجر في الفتح أن الحديث على شرطه، وعلى كل فكلام البخاري ليس صريحاً في انقطاع الحديث، والسماع ذكره غيره، وعلى كل فالمعاصرة موجودة والحديث صحيح على شرط مسلم وصححه الحفاظ وتلقته الأمة بالقبول..
والسماع لا يشترط عند الجمهور.
نأتي لحديث عقبة، قال أبو عمر في التمهيد:
(هذا حديث انفرد به موسى بن علي عن أبيه، وما انفرد به فليس بالقوي، وذِكْرُ يومِ عرفة في هذا الحديث غير محفوظ)، ثم قال: (وقد أجمع العلماء على أن يوم عرفة جائز صيامه للمتمتع إذا لم يجد هدياً،..
وأنه جائز صيامه بغير مكة، ومن كره صومه بعرفة فإنما كرهه من أجل الضعف عن الدعاء والعمل فى ذلك). اهـ
فهنا ابن عبدالبر يضعف زيادة يوم عرفة، ويذكر الإجماع على جواز صيامه في غير مكة، وعلى فرض صحته فعند التعارض الجمع مقدم على الترجيح، قال في الكوكب الساطع:
بالمتعارضين إن يمكن عمل
ولو بوجه فهو أولى في الأجل
وذكر الشوكاني الجمع بينهما، قال في نيل الأوطار:
(واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة المذكور في الباب أنه يستحب صوم يوم عرفة مطلقا وظاهر حديث عقبة بن عامر المذكور في الباب أيضا أنه يكره صومه مطلقا لجعله قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق، وتعليل ذلك بأنها عيد وأنها أيام أكل وشرب..
وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد ، مكروه لمن كان بعرفات حاجا . والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى ضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج ، وقيل : الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه،..
ويؤيده حديث أبي قتادة). اهـ وكتب المذاهب الفقهية تنص على صيام هذا اليوم وقبول الحديث الصحيح الوارد فيه، وعليه استدلالك بالنهي عن صيامه مخالف للإجماع الذي ذكره أبو عمر، وقولك عن عدم فعل النبي له، فنقول فعل النبي هنا لا يدل على عدم المشروعية،..
والترك أضعف دلالة من النطق فيقدم النطق، والترك يؤخذ قرينة على عدم الوجوب وهذا هو الجاري على القواعد، وبذا يثبت بطلان استدلالك بالنهي بذكر من ضعفه من أهل العلم وبتبيين وجه قول الإمام البخاري، وبذكر الإجماع على مشروعيته، وعلى فرض صحة الزيادة في حديث عقبة فالجمع مقدم على الترجيح..
وذكرت وجه الجمع، ولا أخال عاقلا يخالف اتفاق الأئمة على مشروعية صوم هذا اليوم، والله الهادي للأعمى والبصير.

جاري تحميل الاقتراحات...