جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

32 تغريدة 26 قراءة Jul 25, 2020
(ذكر قصة صالح نبي ثمود عليه السلام)
وهم قبيلة مشهورة يقال ثمود باسم جدهم ثمود أخي جديس، وهما ابنا عابر بن ارم بن سام بن نوح، وكانوا عربًا من العارية يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك، وقد مرَّ به رسول الله ﷺ وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين، كما سيأتي بيانه، وكانوا...
بعد قوم عاد، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك، فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو عبد الله ورسوله: صالح بن عبد بن ماسح بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد، ولا يشركوا به شيئًا، فآمنت به طائفة منهم، و...
وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله، وذكرهم، وحذرهم، ووعظهم، وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه
الصخرة، وأشاروا إلى صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافًا سموها ونعتوها، وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة، من صفتها كذا وكذا.
فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به. قالوا: نعم،
فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا.
فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء، على الوجه المطلوب الذي طلبوا، أو على الصفة التي نعتوا، فلما عاينوها كذلك، رأوا أمرًا عظيمًا، ومنظرًا...
هائلًا، وقدرة باهرة، ودليلًا قاطعًا، وبرهانًا ساطعًا، فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم، وعنادهم.
ولهذا قال: { فَظَلَمُوا بِهَا } أي: جحدوا بها، ولم يتبعوا الحق بسببها أي: أكثرهم.
وكان رئيس الذين آمنوا: جندع بن عمرو بن محلاه بن لبيد بن جواس، وكان من رؤساءهم
وهمّ بقية الأشراف بالإسلام، قصدهم ذؤاب بن عمر بن لبيد، والخباب صاحبا أوثانهم، ورباب بن صمعر بن جلمس ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة، وكان من أشرافهم، فهمَّ بالإسلام، فنهاه أولئك فمال إليهم.
قال لهم صالح عليه السلام: { هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً } [هود: 64] أضافها لله
وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله: بيت الله، وعبد الله.
{ لَكُمْ آيَةً } أي: دليلًا على صدق ما جئتكم به.
{ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم،
وترد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم، ويقال: إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم.
ولهذا قال: { لها شرب، ولكم شرب يوم معلوم }
ولهذا قال تعالى: { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} [القمر: 27]
أي:اختبار لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون.
{ فَارْتَقِبْهُمْ } أي: انتظر ما يكون من أمرهم، واصطبر على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية.
{ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ } [القمر: 28] فلما طال عليهم الحال هذا، اجتمع ملؤهم...
واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ليستريحوا منها، ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم.
قال الله تعالى: { فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } [الأعراف: 77].
وكان الذي...
تولى قتلها منهم رئيسهم: قدار بن سالف بن جندع، وكان أحمر أزرق أصهب، وكان يقال إنه ولد زانية، ولد على فراش سالف وهو ابن رجل يقال له: صبيان، وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم فلهذا نسب الفعل إلى جميعهم كلهم.
وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين: أن امرأتين من ثمود، اسم إحداهما: صدوق بنت
المحيا بن زهير بن المختار، وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل ممن أسلم ففارقته، فدعت ابن عم لها يقال له: مصرع بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة.
واسم الأخرى: عنيزة بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم عثمان، وكانت عجوزًا كافرة، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو، أحد الرؤساء
فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن هو عقر الناقة، فله أي بناتها شاء.
فانتدب هذان الشابان لعقرها، وسعوا في قومهم بذلك، فاستجاب لهم سبعة آخرون، فصاروا تسعة، وهم المذكورون في قوله تعالى: { وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ }
وسعوا في بقية القبيلة، وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك، وطاوعوهم في ذلك، فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمَنَ لها مصرع فرماها بسهم، فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها، وحسرن عن وجوههن ترغيبًا لهم.
فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف، فكشف عن..
عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض، ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقيها وهو فصيلها، فصعد جبلًا منيعًا ودعا ثلاثًا.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن أنه قال: يا رب أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها. ويقال: بل اتبعوه فعقروه أيضًا.
قال الله تعالى
:{ فَنَادَوْا صَاحِبَهُم فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } [القمر: 29-30] .
قال الإمام أحمد: - - - عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال: « { إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا } انبعث لها رجل من عارم، عزيز منيع في رهطه، مثل أبي
زمعة".
أخرجاه من حديث هشام بن عارم، أي شهم عزيز، أي رئيس منيع أي مطاع في قومه.
وقال محمد بن إسحاق،---- عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: « ألا أحدثك بأشقى الناس؟ ».
قال: بلى.
قال: « رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى...
تبتلّ منه هذه - يعني لحيته ».
رواه ابن أبي حاتم.
قد خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية، واستعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه، وكذبوا الرسول الذي قد قدم الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمون ذلك علمًا جازمًا، ولكن حملهم الكفر...
والضلال والعناد على استبعاد الحق، ووقوع العذاب بهم.
قال الله تعالى: { فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } [هود: 65] وذكروا أنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا عليها قدار بن سالف لعنه الله، فعرقبها فسقطت إلى الأرض،..
ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها، فلما عاين ذلك سقيها -وهو ولدها- شرد عنهم، فعلا أعلى الجبل هناك، ورغا ثلاث مرات.
فلهذا قال لهم صالح: { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام } أي: غير يومهم ذلك، فلم يصدقوه أيضًا في هذا الوعد الأكيد، بل لما أمسوا همّوا بقتله، وأرادوا فيما يزعمون أن يلحقوه...
بالناقة.
{ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } أي: لنكبسنه في داره مع أهله، فلنقتلنه ثم نجحدن قتله، وننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه.
ولهذا قالوا: { ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [النمل: 48] .
وقال
الله تعالى: { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا
الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}
وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم، سلفًا وتعجيلًا قبل قومهم، وأصبحت ثمود يوم الخميس، وهو اليوم الأول من أيام النظرة، ووجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح عليه السلام، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى...
يوم من الأجل.
ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل، وهو يوم الجمعة ووجوههم! محمرة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى يومان من الأجل.
ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع، وهو يوم السبت، ووجوههم مسودة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى الأجل.
فلما كان صبيحة يوم الأحد، تحنطوا وتأهبوا
وقعدوا ينظرون ماذا يحل بهم من العذاب، والنكال، والنقمة، لا يدرون كيف يفعل بهم، ولا من أي جهة يأتيهم العذاب.
فلما أشرقت الشمس، جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح، وزهقت النفوس، وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات، وحقت الحقائق، فأصبحوا في دارهم جاثمين
جثثًا لا أرواح فيها، ولا حراك بها.
قالوا ولم يبق منهم أحد إلا جارية كانت مقعدة، واسمها كلبة -بنت السلق- ويقال لها: الذريعة، وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت العذاب أطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حيًا من العرب فأخبرتهم بما رأت، وما حل بقومها و...
استسقتهم ماء، فلما شربت ماتت.
قال الله تعالى: { كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا } أي: لم يقيموا فيها في سعة ورزق وغناء.
{ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ } أي: نادى عليهم لسان القدر بهذا.
وقد قال عبد الرزاق: --- عن إسماعيل بن أمية، أن النبي ﷺ مر بقبر
أبي رغال، فقال: « أتدرون من هذا؟ »
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: « هذا قبر أبي رغال، رجل من ثمود، كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ههنا، ودفن معه غصن من ذهب، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن ».
قال الزهري:...
أبو رغال أبو ثقيف.
وقوله تعالى: { فَتَوَلَّى عَنْهُمْ }، إخبار عن صالح عليه السلام أنه خاطب قومه بعد هلاكهم، وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم إلى غيرها قائلًا لهم:{ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ } أي: جهدت في هدايتكم بكل ما أمكنني، وحرصت على ذلك
بقولي، وفعلي، ونيتي.
{ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } أي: لم تكن سجاياكم تقبل الحق، ولا تريده، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب الأليم، المستمر بكم، المتصل إلى الأبد، وليس لي فيكم حيلة، ولا لي بالدفع عنكم يدان، والذي وجب عليّ من أداء الرسالة،...
والنصح لكم، قد فعلته وبذلته لكم، ولكن الله يفعل ما يريد.
نقلها لكم تويتر - جوآهِر العِلمُ 📚-من كتاب البداية والنهاية - ج١ - لابن كثير.

جاري تحميل الاقتراحات...