"لماذا أفكر أو أكتب وفقا لما ينتظره الرجل الأبيض؟ لماذا أتصرف مع صديقتى الإنجليزية وفقا لما أظنه نموذجيا فى عقلها؟ لماذا أدخل فى مراتبيتكم الأخلاقية فأحترم السلطة الأبوية بالضرورة ؟؟
بالقطع إننى أقوم بتمثيل دور ما فى مجتمعكم ،أتوق للنموذج المتفق عليه عندكم.. مع مرور الوقت قد أتلاشى تماما ولا يبقى منى سوى ما تريدون أنتم، بل وأكثر من هذا فسوف أنتظر منكم بدورى ما أتوقعه منكم."
افتتاحية "حصلت على أشيائي وغادرت” التي كتبها "ماريشرا"" في رواية “منزل الجوع” ، تعتبر من أروع المقدمات من وجهة نظري، وتعتبر ايضا ملخص لحياة كاتب. دائما يأخذ أشياءه ويرحل، لم يكن يأبه للجوائز المادية أو المناصب القيمية النخبوية أو الأكاديمية،
في سنواته الأخيرة بلا مأواً ينام على مقاعد الحدائق في هراري بزمبابوي، كل ما كان لديه هو الة كاتبة وكتب ل “باكونين” و”كروبوتكين”.
منذ فترة كنا نتناقش انا وبعض الأصدقاء عن تعقيد أفكاره وريديكالية أسلوبه في الكتابة....مثلا في فكرة الإله والخلق، كتب "marechera":
"هناك فنان تخصص في رسم البورتريه، هل تعلم ما كان يفعل ليرسم ذبائنه؟ كان يدرس أحذيتهم، لو أنه الآن هنا لدرس حذاءك حتى يعرف كل شيئ عنك، كما يدرس الآخرون شجر النخيل، وآخرون يدرسون شكل جمجمتك. كلهم مشعوذون. آخرون يقرأون أوراق الشاي في قعر فنجانك،
وهنالك آخرون أيضًا يدرسون أحلامك واتساق عملية الإخراج، والمخاط الذي يجري من أنفك، وخريطة البثور على وجهك ومؤخرتك. الحياة. كما لو أننا جميعًا مختبئون من الإله، وعليه أن يدرسنا بهذا الشكل ليكتشف طبيعة الأوغاد الذين خلقهم. إذا خلقت حياةً من نفسك، فهل يعد هذا سفاح القربى؟
هذا ما فعله، داعب الإله قضيبه ليقذفنا الى العالم."
رواية "الطفل المعذب" كانت محاولة من "marechera" لتصوير حياة "الاطفال" تصويراً واقعياً دون إغراق في المثاليات، أو جنوح صوب الخيال.
👇🏿
👇🏿
“جيمس” كان يُساق بالركلات والصياح الى المدرسة، إلى الكنيسة، إلى طاولة الطعام، إلى تحية العلم، إلى السرير بلا عشاء. “جيمس” هو كيف يعذب الإنسان الكبير إنسانًا آخر صغيراً، إذا كنت إنسانًا صغيرًا يجب أن تخبر عنهم منظمة الأمم المتحدة التي تملك قبضة أكبر من قبضة أبيك.
التلفزيون يعذب الأناس الصغار، إنه يجعلهم يفكرون بدراجة “بي إم اكس” والمقتنيات، إنه يجعلهم تصاميم مصغرة من “جيمس” البالغ الذي سيصبحون مثله مع الوقت، إنه يجعلهم يستمتعون بمشاهدة تدمير الأشياء (على التلفاز) وبذلك يصبحون متعبين من تدمير المجتمع الذي هو في الحقيقة مصحة عقلية.
المجنون هو من يعرف بأن هنالك شيئ خاطئ في مكان ما لكنه لا يعلم ماهيته. المصحة هي المكان الذي سيضعونني فيه عندما يمسكون بك تقرأ ما أكتب"
في قصيدة "مقبر العقل" انتقد بجرأة صورة المسيح والكنيسة.
“أغلقت الأبواب الضخمة خلفي ومشيت برفق باتجاه المذبح، كنت في أفيون الناس، الصليب الضخم تدلى من سلسلة علـقت بالسقف، وقفت أنظر الى المسيح المصلوب، بدا لي أنه بحاجة الى شراب قوي، بدا وكأنه ضاجع امرأة من الخلف لتوه،
“أغلقت الأبواب الضخمة خلفي ومشيت برفق باتجاه المذبح، كنت في أفيون الناس، الصليب الضخم تدلى من سلسلة علـقت بالسقف، وقفت أنظر الى المسيح المصلوب، بدا لي أنه بحاجة الى شراب قوي، بدا وكأنه ضاجع امرأة من الخلف لتوه،
بدا وكأنه لم يدخل دورة المياه لألفي عام، بدا كما شعرت. تلك كانت الصلة”.
ولذلك تتبع النسوييات ذات التكتيكات، وهذا يشملُ، التخلصَ من القواعد، رمي تركيب الجُمل بعيدًا، تدمير الصور من الداخل، قرع طبول وصنجات الإيقاع ، تطوير غرفة تعذيب قوامها السخرية والتهكم، أفران الغاز من صدىً أسود"
أيضا marechera كان مجادلا ومتخذًا موقفًا حازمًا بأن الأدب لا يمكن أن يصنّف على أساس العرق أو اللغة أو القومية....هذه الملاحظة الذي ابداه في رواية "منزل الجوع".
"إن كنتَ كاتبًا لعرق معين أو أمة معينة، إذًا تبًا لك."
"إن كنتَ كاتبًا لعرق معين أو أمة معينة، إذًا تبًا لك."
العذاب النفسي الذي كابده والمحتبس في ذاته منذ طفولته بفعل التسلط والصراع الطبقي في مجتمعه لم يترك به رغبة سوي العطاء الإبداعي "الاسلطوي" حتي اخر لحظات في حياته القصيرة عام 1987.
جاري تحميل الاقتراحات...