مصلحةُ الكون في امتزاج الخير بالشّر:
اعلمْ أنّ المصلحة في أمر ابتداء الدنيا إلى انقضاءِ مُدّتها امتزاجُ الخير بالشرِّ، والضارِّ بالنافع، والمكروهِ بالسارِّ، والضِّعةِ بالرِّفعَةِ، والكثرةِ بالقلِّةِ..
اعلمْ أنّ المصلحة في أمر ابتداء الدنيا إلى انقضاءِ مُدّتها امتزاجُ الخير بالشرِّ، والضارِّ بالنافع، والمكروهِ بالسارِّ، والضِّعةِ بالرِّفعَةِ، والكثرةِ بالقلِّةِ..
ولو كان الشرُّ صِرفًا هلكَ الخلقُ، أو كان الخيرُ مَحْضًا سقطت المِحنة وتقطّعَتْ أسبابُ الفِكرةِ، ومع عدم الفكرةِ يكونُ عدمُ الحكمةِ، ومتى ذهب التخيير ذهب التمييز، ولم يكن للعالِم تثَبُّتٌ وتوقُّف وتعلُّم، ولم يكن علم، ولا يُعرف باب التبيُّن، ولا دفعُ مَضرّةٍ، ولا اجتلابُ منفعَة
ولا صبرٌ على مكروهٍ ولا شُكرٌ على محبوب، ولا تفاضُلٌ في بيان، ولا تنافس في درجة، وبطَلت فرحةُ الظّفَر وعِزُّ الغَلَبة، ولم يكن على ظهرها مُحِقٌّ يجدُ عزّ الحق، ومُبطِلٌ يجدُ ذِلّةَ الباطِل..
ومُوقنٌ يجدُ بَرْدَ اليقين، وشاكٌّ يجد نقصَ الحيرَةِ وكَرْبَ الوُجوم؛ ولم تكن للنفوس آمالٌ ولم تتشعَّبْهَا الأطماع.
ومن لم يعرف كيف الطمعُ لم يعرِف اليأس، ومن جهِلَ اليأس جَهِلَ الأمن، وعادت الحالُ من الملائكة الذين هم صفوة الخلق،ومن الإنس الذين فيهم الأنبياء والأولياء، إلى حالِ السُّبعِ والبهيمة، وإلى حال الغباوة والبلادةِ، وإلى حالِ النجوم في السُّخرة، فإنها أنقص من حالِ البهائمِ في الرَتعة.
ومَنْ هذا الذي يسرُّه أن يكونَ الشمسَ والقمرَ والنَّارَ والثلج، أو برجًا من البروج أو قطعةً من الغيم، أو يكونَ المَجرَّةَ بأسْرِها، أو مكيالًا من الماء أو مِقدارًا من الهواء؟!
وكلُّ شيءٍ في العالم فإنما هو للإِنسان ولكلِّ مختَبَرٍ ومُختَار، ولأهلِ العقول والاستطاعة، ولأهل التبيُّن والرويّة.
فسبْحَان من جعل منافعَها نعمةً، ومضارَّها ترجع إلى أعظم المنافع.
[الحيوانُ للجاحظ، ط: ابن سينا، ١/١٥٢].
فسبْحَان من جعل منافعَها نعمةً، ومضارَّها ترجع إلى أعظم المنافع.
[الحيوانُ للجاحظ، ط: ابن سينا، ١/١٥٢].
جاري تحميل الاقتراحات...