إلياس
إلياس

@Eileas_

12 تغريدة 7 قراءة Jul 23, 2020
هذه الأيام قد التحف التراب أحبابًا وآباءً، تسارع فقدهم لعلّ الله أحب لقاؤهم ..
رسالة لمن لا يزال أبواه على قيْد الحياة؛
لا تنتظر تلك اللحظة التي ستبغتك بالفقد وستشعر بمرارتها، أقسم بالله أنّ البررة بوالديهم الراضين عنهم تغسلهم الدموع إذا ذكروا الدقائق التي ابتعدوا عنهم
=
كيف دموع الذين كدّروا خواطرهم ..
كيف الذين سفّهوا رأيهم أو عصوهم ..
كيف من رحل عنه وهو عليه غاضب !
مضى على وفاة والدي شهر بتمامه .. حتى هذه اللحظة وأنا أكتب هذه الأحرف لا أزال أشعر أنّ الأمر ليس على الحقيقة وأظنه سيلازمني طيلة حياتي، فأرجوك ناولني قلبك.
لا أزال أذكر ذاك الذي حمل أمه على "رقبته" من خراسان إلى مكة وأدّى بها مناسك الحج فقال لابن عمر -رضي الله عنهما-: أتُراني جزيتها؟ قال: لا، ولا طلقة من طلقاتها!
سأخجل إن عقدت أول حرف من "المقارنة" بيني وبينه
( ولا تقل لهما "أُفٍّ" )
يلوح أمامي تعليق ابن كثير على هذه الآية:
لا تسمعهما قولًا سيِّئا، حتى ولا "التأفيف" الذي هو أدنى مراتب القول السيئ.
أفٍ كم من أفٍ لاكتها ألسننا !
( وبنين شُهُودا )
فرح الأب بمشهد أبنائه في "المحافل" لا يثمّن وكذا الأم مع بناتها
"قال مجاهد: لا يغيبون، أي حضوراً عنده لا يسافرون، وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم"
مما حُفِر في الذاكرة موقف عمرو ابن ميمون بن مهران، يقول: خرجت مع أبي في سكك البصرة فمررت بماء لم يستطع أبي أن يتخطاه، فاضطجعت، فمرّ على ظهري ثم قمت فأخذت بيده.
أُغمض عيني لأتخيل الموقف: سأرى الوحل مرّغ وجه عمرو وثوبه وكأنّ شيئًا لم يكن، كأنه يقول: حقّ أبي بعيد المرام !
وهذا بُندار - شيخ البخاري - يقول: "أردت السفر في طلب الحديث، فمنعتني أُمِّي، فأطعتُها، ولم أخرج؛ فبُورك لي فيه"
هل من بركة أعظم وجدها بشر من أنْ يُمْلَأَ صحيح البخاري باسمه؟
أنسيت ذاك الصحابي الذي باع نفسه ليجاهد في سبيل الله فسأله رسول الله ﷺ فقال: أحيٌّ والدك ؟ قال نعم، قال ففيهما فجاهد.
قالﷺ"ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهن: دعوة الوالد و.."
تخيّل معي أن تجلس يوما مع والديك فتضاحكهم وتدخل عليهم السرور فتصادف دعوة نابعة من قلب تسعد بها في الدارين
والله إنّ الدعوات في ظهر الغيب للابن البارّ لتنهال عليه كالغيث العُباب وهو لا يشعر.
ومما لا يُنكَر حِسًّا؛ أنّ الدنيا والرزق والحِفظ، تُساق له وهي راغمة؛ وهذا ليس بكثير أن يكون لمن قَرَنَ الأمر بعبادته والبِرّ بهم، فما بالك بصحيفة الكرامة يوم الآخرة!
إيّاك ورسم الغمّ على محيَّاهما
تذكّر أنك مكثت في ظلمات ثلاث تسعة أشهر
تذكّر أنهما لم يأتيا بك عبثا، ولم يخلقك ربك لغير غاية، يريدانك شيئًا مذكورًا ومشهودًا لهما في الآخرة فاقهر العجز والكسل
تذكّر أنّهما سبب وجودك فلا يكن شبابك = غيابهم ونسيانهم، فأحْيهم أحياءا وأمواتا
هذا الكلام سرى في مسامعي كثيرًا لكنه شيءٌ آخر بعد التجربة .. ولا يُنبّئك مثل خبير
قد هيَّؤوك لأمرٍ لو فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل!
اللهم من كان منهم حيًّا فأطل في عمره على الطاعة ومتعه بالصحة والعافية، ومن كان وارى التراب أجسادهم الطاهر فاللهم أوسعهم برحمتك وارحمهم وارحمنا إلى صرنا إلى ماصاروا إليك وأبرد قبورهم وباعد بينهم وبين خطاياهم كما باعدت بين المشرقين.

جاري تحميل الاقتراحات...