هذه خواطر لشيء لا أستطيع دفعه، ونهي عن منكر عظيم وقع فيه الكثير، وبالله أستعين وأبتدي.
راج في السنوات الأخيرة خطاب جاهلي مُتعنصر، يحد سلاطة لسانه على رقاب الخلق من عباد الله متدثرًا باسم الانتماء ومحاربة الفساد و"النيل من الأجنبي الذي نهب البلد"، والسخرية من عادات الناس وطبائعهم ولهجاتهم.
وفي ذلك من السِفال والمزايدات مالله به عليم، الله سبحانه وتعالى لما خلق الناس باختلافاتهم، لم يجعل أحد الشعوب خارجًا عن القاعدة الربانية فإما شقي أو سعيد، وما من قوم فيهم إلا الصالح والطالح.
يتعنصر هذا الجاهلي ضد المقيم بحجة أنه قد نهب البلد، ويزايد على أن المواطن بالضرورة يكون إنسانًا شريفًا!! وإن ضبطت الدولةُ مواطنًا مرتشيًا أو مزورًا أو مختلسًا للمليارات فهو "مجنس" عراقي أو يمني وليس ابن بلد!
هذا الجاهلي يسمُ أهل المناطق حتى في الداخل بأوصاف: هذولا طروش، وذولا مهاجرين شمال، وذولا يمنيين، وذولا قرويين، وغير ذلك، حتى لا يبقى على وجه الكرة أحد ممن صفى دمه وصحت وطنيته إلا من عاش في شارع بيتهم.
ومن أولئك من يستهزأ باللهجات والعادات، فمالفرق بينهم وبينك في قلب الكاف سينًا أو شينًا أو جيمًا؟ أو القاف المرققة واللام المفخمة وغير ذلك من تصرفات العامة في اللغة؟
وإذا وجد هذا الإنسانُ عمالة سائبة قد أطلقت يدها في الجرائم، أظهر شجاعته على هؤلاء -وإن كانوا مخطئين- لكن لأنهم ضعفة، ولا يتجرأ على توجيه أصابع التهم لتجار فيز العمالة الذين رموا هؤلاء لهذا المصير المتوقع، فأين شجاعتهم في المطالبة بمحاسبة المتسبب الحقيقي لهذه الجرائم.
قبل ثلاثة أشهر قد كشر ذلك الخطاب عن أنيابه في الحديث عن "البورميين" الذين يعيشون ظروفًا قاسيةً في أحياء عشوائية بمكة، قد جار الزمان والمكان والوباء عليهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فإذا هم يُأخذون بجريرة واحد أو اثنين!
ويتفنن الجاهلي في عنصريته المركبة والمكعبة فيستنقص البورمي لأنه "بنغالي"، فالبنغالي بالضرورة يكون إنسانًا سيئًا، ولأني زرت بنجلاديش أقول إن فيها لعلماء من السابقين واللاحقين ممن هم خير منه ومن أبيه وأجداده كلهم.
وأقول ختامًا: لا تسكت عن تلكم العنصرية الخفية في المجالس الحقيقية والافتراضية، واذكر العهود التي استودعها الله سبجانه في المؤمنين من الوشائج الأخوية والتواد والتراحم، وتذكر أفضال إخوتك المقيمين عليك فمنهم السائق المُخلص والمعلم المُربي وجار المسجد الصالح.
قال الحق سبحانه: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقال ﷺ: "يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى".
حاشية:
يقولون: هناك أناس حصلوا على الجنسية وأساؤوا للبلد، وأقول: نَعم لا يُنكر هذا، وكذلك هناك مواطنون أبًا عن جد لم يسيئوا للوطن فحسب، بل -للأسف- تدعشنوا وحملوا السلاح واحتزموا أحزمة ناسفة.
المخطئ مخطئ سواء كان مواطنًا أو مقيمًا.
يقولون: هناك أناس حصلوا على الجنسية وأساؤوا للبلد، وأقول: نَعم لا يُنكر هذا، وكذلك هناك مواطنون أبًا عن جد لم يسيئوا للوطن فحسب، بل -للأسف- تدعشنوا وحملوا السلاح واحتزموا أحزمة ناسفة.
المخطئ مخطئ سواء كان مواطنًا أو مقيمًا.
جاري تحميل الاقتراحات...