توطين الهكسوس نكبة
توطين الهكسوس نكبة

@ELHeksos_nakba

35 تغريدة 26 قراءة Jul 22, 2020
من #بلاوي_الاستيطان_الأجنبي
مقالة "ترعة المحمودية" ( مذبحة محمد علي للفلاحين) هل يحتلها الأجانب من جديد؟" ف تويتات للي مش بيوصل للمدونة:
أصاب ميناء الإسكندرية الإهمال في أيام الاحتلال العثمانلي، ووضعه محمد علي (الوالي العثمانلي) على خريطة مشروعات التحديث، فكانت "ترعة المحمودية"1
فكان حفر #ترعة_المحمودية لتكون شريان تغذية الإسكندرية
ولكن السؤال هو كيف تمت هذه المشروعات، وبعرق ودم من، وسقطت خيراتها في حجر من؟
وهل عومل المصريون الذين نفذوها بالكرامة اللائقة، أما بنظام بالقهر والقتل؟
وصف الجبرتي عملية جمع الناس بأن محمد علي:
"أمر حكام الجهات بجمع الفلاحين، فكانوا يربطونهم قطارات بالحبال، وينزلون بهم المراكب، وتعطلوا عن زرع الدراوي (الدرة) الذي هو قوتهم، وقاسوا شدة بعد رجعوهم، ومات الكثير منهم من البرد والتعب، وكل من سقط أهالوا عليه تراب الحفر ولو فيه الروح".
أما من عاد لبلاده فتلقاه الخراب لطول غيابه عن زرعه
ولم يرحمهم جامع الضرايب- يكمل الجبرتي- فـ"طولبوا بالمال وزيد عليه عن كل فدان حمل بعير من التبن وكيلة قمح وكيلة فول وأخذ ما يبيعونه من الغلة بالثمن الدون".
ويشبه هذا ما رواه ابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة" عن دفن أولاد البلد أحياء تحت التراب بعد سقوطهم من التعب خلال العمل بالسخرة في بناء المباني الفخمة أيام الاحتلال المملوكي.
فليس عند الباشا العثمانلي وقت لعلاجهم أو إرجاعهم لبلادهم يقضون اللحظات الأخيرة وسط أهلهم ويدفنون بجانبهم.
وكأن هذا هو مكافئة المصريين على ما وجده #محمد_علي من دعم في ثورة 1804 ضد منافسه الوالي العثمانلي خورشيد باشا وبسببها صار واليا
أو في وقوفهم ضد المماليك ثم ضد حملة فريزر سنة 1807، والتي لو تمكن بها الإنجليز من رقبة مصر لأعادوا حلفاءهم المماليك إلى احتلالها
▼▼▼"وغطى الشط عظامهم"
وكشاهد عيان قال القنصل الفرنسي وقتها مانجان في كتاب "تاريخ مصر في عهد محمد علي" إن "المهندس الذي تم تكليفه بإنجاز الترعة، بدأ عمله بدون اتباع قواعد الفن، إذ أنه لم يهتم بأي عمل تحضيري، بل وجه طائفة من فلاحي الوجه البحري إلى هذه النقطة، بدون أن تستحضر
بدون أن تستحضر الآلات اللازمة لمثل هذه العملية، ولم يعمل مخازن للمؤن لتأمين معايشهم".
ويضيف أنه: كان هؤلاء الفلاحين مكرهين على أن يحفروا الأرض بأيديهم، وأن يظلوا في الماء الذي يرشح من كل النواحي؛ فمات منهم الكثير، وغطى الشط عظامهم"
وبحسب مانجان، مات من الفلاحين في حفر ترعة المحمودية 12 ألف في مدة 10 شهور فقط من قلة الزاد والمئونة أو من شدة التعب وسوء المعاملة التي عاملهم بها عسكر الوالي لإجبارهم على العمل من الفجر حتى يرخي الظلام ستاره
وأنه لم يبذل الباشا جهدا في إعادتهم لأهلهم ليدفنوهم، فدفنوا تحت أكداس
ولم يبذل الباشا جهدا في إعادتهم لأهلهم ليدفنوهم، فدفنوا تحت أكداس التراب الذي كانوا يرفعونه من قاعها، واشتغل فيها 313 ألف فلاح" في الفترة من 1807- 1820
وهو عدد ضخم مقارنة بعدد السكان وقتها (حوالي 3 مليون)
وبمجرى أرواحهم المعذبة إلى السماء جرت مياه الترعة من فرع رشيد في البحيرة إلى الإسكندرية
وأورقت من دماهم وعرقهم أشجار العمار الكبير بعد أن تسهَّل وصول الماء والملاحة إليها، وانتعش تجارها، وتسهل للأجانب نقل البضائع عبر النيل، لكن الفضل- كالعادة- منسوب إلى الأجانب
لكن الفضل- كالعادة- منسوب إلى الأجانب الذين تمتعوا هم بمعظم هذا العمار لا الفلاحين، فيقال الآن إن الأجانب "عمروا" الإسكندرية، ولا يُذكر أي دور للفلاحين في هذا إلا نادرا..
ولكن المؤرخ عبد الرحمن الرافعي- كعادته- حفظ حق الفلاحين والشهداء المنسيين في هذه المشروعات لما قال إن: "الفضل في ذلك العمران يرجع لمن حفروا بأيديهم ترعة المحمودية، وبذلوا دمهم وأرواحهم حتى جرى ماء النيل في تلك النواحي حاملا إلى الخلائق والناس والأراضي عناصر الخصب والحياة، فإذا
فإذا تأملت في كل ذلك فاذكر تضحيات الآباء والأجداد، ومبلغ ما بذلوه في سبيل رفاهية الأجيال الأعقاب، وتمهل في سيرك قليلا، واستمطر الرحمة على من استشهد في سبيل ذلك العمران".
وتلى قول أبو العلاء المعري:
خف الوطأ ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجســـاد
وقبيح بنا وإن قدم العهد هــــــوان الآبـــــاء والأجـــــداد
وبعد سنين طويلة قال الشاعر محمود عبد الظاهر([6]):
خف على الأرض دوسك على جـــــــــدودك تـــدوس
الأرض وجنة عروســــــــة وطي علـى الأرض بوس
واسم "ترعة المحمودية" على اسم محمود الثاني، سلطان الدولة العثمانلية وقتها، وهنا جحود آخر بحق الفلاحين
جحود بحق الفلاحين أن ظلت الترعة تحمل نفس الاسم #ترعة_المحمودية حتى بعد تحرر مصر من الاحتلالين العثمانلي والعلوي
وبل وحتى في أيامنا هذه التي تشهد فيها مصر حربا شرسة مع تركيا تنزف فيها دماء أحفاد ذات الفلاحين
وشهدت الإسكندرية انتعاشة في التجارة والسكن في ذلك الوقت لم تشهدها منذ مئات السنين
إلا أن أغنى أحياءها ومحلاتها وخيراتها كان لليوناني والإيطالي واليهودي والتركي والشامي والمغربي، في حين سكن أولاد هؤلاء الفلاحين في أفقر أحياءها مع الفقراء الأجانب الذين لم يكونوا جمعوا الثروات بعد
وربما لم يُسمح للفلاحين بالعيش فيها إلا للقيام بأعمال كان معظم الأجانب لا يقبلون العمل فيها بعد أن كثر المال السهل في أيديهم لاحتكارهم الاستيراد والتصدير، ولعمل الكثير منهم في الربا والتهريب والخمور والمخدرات
▼▼▼قارعة جديدة على الشط
وسيتراص الفلاحون على شط ترعة المحمودية في موقف آخر تشهد فيه الترعة على النكران الأجنبي لجمايل الفلاحين على من استوطنوا بلادهم
ففي 1882 فرَّ المصريون الذين يعيشون في الإسكندرية منها مشتتين كأنهم في يوم القيامة، لمَّا صبَّت مدافع الأسطول الإنجليزي نيرانها
لمَّا صبَّت مدافع الأسطول الإنجليزي نيرانها وقنابلها تمهيدا للغزو الإنجليزي
ملأت القنابل وأصواتها الشيطانية التي تزلزل المدينة قلوب الناس بالهلع كأنها القارعة، والنساء والأطفال يصرخون، والمرضى وكبار السن والحوامل يتساقطون، وتتعثر الأم التي تحمل رضيعها على كتفها دون أن يوفر لهم
دون أن يوفر لهم أحد وسائل المواصلات المناسبة، أو يهيأ لهم ملاجئ، يهتفون "الموت للإنجليز"، بحسب ما نقله عنهم المراسل السويسري وقتها جون نينيه، وسجله في كتابه "رسائل من مصر"
وأضاف أنه احتشد معظمهم في صحراء ضاحية الرمل لمدة 6 أيام، يكتوون بحرارة رملها في عز شمس يونيو
ومنهم من تراصوا عند ترعة المحمودية: "بعد ظهر يوم 13 توجهت إلى الإسكندرية في لانش بخاري بصحبة حراسة لأن هيجان الشعب المعسكر بدون مأوى، وبدون خبز على ضفاف قناة المحمودية لا يبعث على الطمأنينة، مذابح كثيرة ومشاجرات عديدة، لابد من أن تحدث".
تراصوا على شط الترعة المدفون تحت ترابها آبائهم
والمباني الفخيمة التي تم بنائها لغيرهم ومن أموالهم انهارت ترابا
لكي يأخذ المحتل الجديد من عروقهم دماء وأموال جديدة باسم تعويضات
يسلمونها إلى شركات المقاولات الأجنبية من جديد، يبنون بها قصورا جديدة بالإسكندرية باسم "إعادة الإعمار"
أما الأوروبيين فكانت السفن التابعة لبلادهم أجلتهم عن الإسكندرية قبل الضرب، وكذلك هربت بقية الجنسيات تاركة أولاد البلد فقط هم من كانوا غفلانين عن موعد الضرب
ويصور ألكسندر شولش في كتابه "مصر للمصريين..أزمة مصر الاجتماعية والسياسية 1878- 1882" الموقف فيقول:
يقول ألكسندر شولش: "غادر الكثير من الأوروبيين مصر، واستعد الشوام والشراكسة والأتراك وبعض الأعيان للفرار، ففر عبد السلام المويلحي "البطل القومي وميرابو مصر" (وصف من باب السخرية) إلى سوريا، أما المصريون فقد بقوا في بلادهم"
أين كان الخديوي في هذه المحرقة؟
كان في سفينة أعدها لها قائد الأسطول الإنجليزي سيمور، قضى أصعب الأيام في حماه، ثم عاد إلى قصر رأس التين في حي الرمل بعد عودة الهدوء.
يقول جون نينيه إنه سمع هتافات من مهاجرين بؤساء حين كان يمر توفيق أمامهم فيصيحون: "يعيش عرابي ويسقط توفيق"
وكشاهد عيان يصف ألبرت فارمان- أحد قضاة المحاكم المختلطة وقتها- المشهد فيقول: "عند رجوع الأهالي من الصحراء كانوا عبارة عن سيل متدفق من الإنسانية المعذبة، وكلهم يرتدون ملابس بسيطة تعلوها القذارة والغبار، حفاة الأقدام شبه عراة، والنسوة يحملن أطفالهن الرضع بين أذرعهن، بينما أطفالهن
بينما أطفالهن يسيرون متثاقلين وهم نصف عراة بجوارهن، والرجال والنساء الشيوخ والشباب يحملون ما بقي لهم من متاع"
وكالعادة، لم يحصل أولاد البلد على محاكمات للأجانب الذين تسببوا في قتل أهاليهم وتدمير منازلهم، في المقابل حصلت محاكمات لعرابي والمشاركين في ثورة 1881
وحصل الأجانب على تعويضات ضخمة على ما فقدوه من منازل ومحلات في ضرب الإسكندرية، بديون سددتها الحكومة من عرق الفلاح
يقول صالح جودت في كتابه "مصر في القرن التاسع عشر" الصادر 1904 إنه في 1885 استدانت الحكومة مبلغا باهظا جدا، 8 مليون جنيه ونصف مليون جنيه لدفع تعويضات الإسكندرية للأجانب
▲▲▲مشروع جديد على الشط.. لمن؟
وفي السنين الأخيرة عاد الحديث عن ترعة المحمودية مرة أخرى، بعد أن أصابها الإهمال، في مشروع اسمه "#مشروع_الأمل"، أو "محور المحمودية" للتطوير بدأته الهيئة الهندسية في القوات المسلحة سنة 2018، لأهداف حل أزمة المرور هناك ولغرض عمل مشاريع استثمارية
وبفضل ثورات التحرير المصرية، 1881، 1919، 1952، 2013، فإن إنجاز الفلاحين للمشروع الجديد يقومون به وهم محفوظة كرامتهم، مصونة حقوقهم، متوفر لهم الرعاية اللازمة كي لا يسقطون موتى من الكرابيج والقهر كما كان أيام الوالي
ولكن..
ولكن.. الدعاء كل الدعاء، أن يصب المشروع هذه المرة في مصلحة المصريين فقط، فقراءهم وأغنياءهم
وألا يسقط مرة أخرى في حجر مستوطنين أجانب جدد
خصوصا مع عودة تدفق الأجانب من كل جنس إلى الإسكندرية ومصر كلها تحت اسم "لاجئين"، "تجار"،"مستثمرين"،"عمالة"
وهي نفس المسميات التي تدفق بها الأجانب إلى مصر في القرن 19، ثم اعتبروا أنفسهم "أسياد" و"ملاك" البلد
والدعاء..أن يتطهر المشروع من اسم "المحمودية" العثمانلي، ويحمل اسما يليق بهوية مصر وكفاح الفلاحين، ودماء الشهداء والمصابين الذين عادت لتنزف على يد العثمانلي

جاري تحميل الاقتراحات...