دجاجلة التنوير
دجاجلة التنوير

@DjajTN

46 تغريدة 764 قراءة Jul 22, 2020
الغامدي: صيام يوم عرفة بدعة محرمة!
في هذه السلسلة نبيّن:
1- ما الهدف من هذه الأطروحات الشاذة؟
2- كذب وجهل في النقل والفهم!
3- هل حديث أبي قتادة عند مسلم ضعيف؟
4- الأدلة الشرعية على مشروعية وفضيلة صيام عرفة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والإجماع.
#دجاجلة_التنوير
#ذي_الحجه
#عرفة
1- ما الهدف من هذه الأطروحات الشاذة؟
عندما تقرأ العنوان 👇تجده يستهدف أمراً هو عند العامة والخاصة من المُسلّمات، ليس مسلّماً من جهة المعرفة الشرعية فحسب، بل هو مما توارثوه توارثاً عملياً جيلاً بعد جيل.
وأقوى أنواع الإجماع هو الإجماع المتوارث ..
التشكيك بالمُسلّمات منهج دجاجلة التنوير،
فهو عندما يضرب مسلّمات قد نعتبر أمرها يسيراً نغض الطرف عنها، فإنّها بالتراكم تزرع الشك في نفوس الناس في كل شيء ..
فالعامة لا فرق عندهم بين صيام عرفة والحجاب وأصول الإيمان، فكلها عندهم مسلمات، فإذا دخل الشك في بعضها سقطت جميعها
وهو الهدف🎯
وعندما تسقط جميعها بوصفها مسلّمات
فإنّ كل شيء بعد ذلك يصبح قابلاً للنقد والتقييم والتقويم
أي شيء! حتى نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية!
ويصبح النقد حقاً لكل أحد،
أما المنهجية العلمية فلا قيمة لها هنا، فلكل أحد أن يوجِد لنفسه منهجيته الخاصة التي يقتنع بها!
انظر نصيحة الغامدي👇
2- كذب وجهل في النقل والفهم!
من يتابع كلام الغامدي هنا يشكّ:
هل هو صاحب هذا التحقيق الضعيف، وعليه فإنه يتعمد الخيانة في النقل؟
أم أنه مجرد ناقل لما يُكتب له غير مطلع أو فاهم لما ينقله؟
لعلّ أفضل مثال هو أنه في نفس اليوم 18 يوليو:
صباحاً لا يمنع من صومه
وفي المساء أصبح محرماً🙃
ومن أمثلة ذلك
أنه يعتمد في التحريم على حديث عقبة بن عامر،
لكنه كلما ناقش أحداً محتجاً بحديثه فإنه يقول عنه " حديث قتيبة، حديث قتيبة، قتيبة "😀
من قتيبة هذا؟!
إنه يقصد به عقبة بن عامر، ولا يوجد في الصحابة من اسمه " قتيبة "😀
فهل تصدق بعد ذلك أنه هو من بحث وحقق في هذا الحديث!!
ومن الأمثلة على أنه لا يعرف شيئاً عما يكتب، أنه يقول بأنه لم يصح أنّ أحداً من الصحابة صام يوم عرفة!
ولو كان هو من حقق بنفسه لوقف على الآثار الصحيحة عن الصحابة الذين كانوا يصومون يوم عرفة، كعائشة والزبير وعثمان بن أبي العاص وغيرهم رضي الله تعالى عنهم،
كما سنذكر ذلك في موضعه.
ومن أمثلة الخيانة في النقل، مع الإصرار بثقة!
ما ينقله كثيراً عن البخاري أنه قال عن الحديث أنه
( لم يصح إسناده ).
والبخاري لم يقل ذلك في حديث عبد الله بن معبد عن أبي قتادة الذي في صحيح مسلم،
بل قاله في حديث آخر رواه حرملة عن أبي قتادة، واختلف في إسناده كثيراً، وفي حرملة =
وفي حرملة جهالة،
فبسبب الاختلاف في سنده مع حال حرملة قال البخاري عن حديثه ( ولم يصح إسناده ).
ثم ذكر بعده حديث عبد الله بن معبد عن أبي قتادة الذي رواه مسلم، ولم يقل فيه شيئاً إلا عدم ثبوت السماع، وهذا لا يدل على التضعيف دائماً كما سنبيّن.
فهل هذه أمانة في النقل أو خيانة وتضليل؟!
ومن الخيانة ما نقله عن الدارقطني من أنه ضعّف الحديث في كتابه " العلل "!
والحقيقة أنّ الدارقطني سئل عن الحديث في " العلل " مرتين، ولم يضعفه فيهما أبداً، بل رجّح في المرتين الرواية التي اعتمدها مسلم في صحيحه!
فكيف يقال إن الدارقطني ضعفه!
وكذلك نقل عن ابن حزم ما يوحي بأنه يضعف الحديث من خلال ذكره للكلام في سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة الأنصاري.
وابن حزم نقل ذلك الكلام ولم يعتمده، بل ردّه صراحة في آخر الكلام كما ترى 👇
وآخر التدليس في النقل ما ذكره عن ابن عبد البر أنه قال عن الحديث ( اختلف في إسناده اختلافاً يطول ذكره ).
وكما ذكرنا عن البخاري، فإن عبد البر لم يكن يتحدث عن حديث مسلم، بل عن حديث حرملة عن أبي قتادة،
ثم أعقبه ابن عبد البر مباشرة بتصحيحه للحديث الذي رواه مسلم.
فهل هذا من الأمانة؟
3- هل حديث أبي قتادة ضعيف؟
اعتمد الغامدي في تضعيف الحديث على قول البخاري عن عبد الله بن معبد (ولم يذكر سماعاً من أبي قتادة)، ثم نسب إلى البخاري أنه ضعفه بالانقطاع!
واشتراط البخاري في صحة الحديث ثبوت اللقاء بين الراويين، لا يعني أنه حكم على الحديث بالانقطاع، ولا أنه ضعف الحديث.
أما عدم الحكم بالانقطاع فهو واضح؛ لأن البخاري لم يحكم بعدم سماع ابن معبد من أبي قتادة،
وهو لا يقول عن حديث " مرسل " إلا عند ثبوت عدم السماع، وهذا كثير في كلامه، أما عندما يقول ( لا يعرف سماع فلان من فلان ) فإنه لا يقول عن الحديث إنه " مرسل " أي منقطع، أبداً،
قال ابن القطان =
قال ابن القطان في الوهم والإيهام عن شرط البخاري وابن المديني: ( إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان ).
فنسبة القول بالانقطاع إلى البخاري باطلة
والبخاري لم يثبت عنده السماع،
أما الغامدي فيجزم بعدم سماعه!
وأما التضعيف فإن البخاري عند عدم ثبوت اللقاء والسماع لا يحكم على حديث بالضعف بمجرد ذلك، وإنْ توقف في تصحيحه، لأن الحديث عنده قد يصح إذا ورد ما يعضده، ومن أمثلة ذلك أن البخاري قال عن سليمان بن بريدة ( ولم يذكر سليمان سماعاً من أبيه )، وهو لا يعني بذلك أن كل ما رواه عن أبيه ضعيف =
لذلك قال البخاري كما في علل الترمذي: ( وحديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه، في المواقيت هو حديث حسن، ولم يعرفه إلا من حديث سفيان )، فحسّن حديثه هنا رغم عدم ثبوت سماعه من أبيه عنده.
لذلك لا يصح أن يقال إن البخاري ضعف حديث أبي قتادة ما لم ينصّ على ذلك صراحة.
فهذا ما يتعلق بالبخاري،
أما غيره فقد صحح الحديث كثير من الحفاظ، واعتمدوا على أن القرائن على سماع عبد الله بن معبد قوية، فقد توفي في حدود التسعين كما في الوافي بالوفيات، وقد سمع من أبي قتادة مَن هو متأخر الوفاة، فمحمد بن عمرو بن عطاء سمع من أبي قتادة، وهو قد توفي بعد سنة 120 هـ =
ومحمد بن سيرين سمع من أبي قتادة رغم أنه توفي سنة 110 هـ، وهو بصري مثل ابن معبد، فكيف يُدفع سماعه من أبي قتادة! وقد أثبت الخطيب البغدادي سماعه من أبي قتادة، فقال في المتفق والمفترق: ( عبد الله بن معبد الزماني البصري سمع أبا قتادة الأنصاري )، لذلك صحح الحديث كثير من الأئمة كمسلم =
فقد صححه مسلم والطحاوي والطبري وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم وابن عبد البر والبغوي وابن عساكر وابن تيمية والذهبي وابن حجر وغيرهم كثيرون.
فمن الحفاظ بعدهم!
أما استدلال الغامدي بحديث عقبة بن عامر الذي يسميه قتيبة بن عامر! فإن الحديث وإن كان صحيحاً إلا أن ذكر عرفة فيه شاذ لا يصح، وقد حكم بشذوذه وضعفه الأثرم وابن عبد البر، والسبب أن حديث ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ) ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وبعث رجالاً ينادون في =
وبعث رجالا ينادون في الناس بذلك، فمثله ينبغي أن يروى بطرق كثيرة لكثرة من سمعه، وبالفعل روى الحديث كثير من الصحابة، وأحاديث كثير منهم في الصحيحين، وليس في حديث أحد منهم ذكر عرفة في الحديث، فكيف سمعه عقبة ولم يسمعه بقية الصحابة! لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في خطبة =
لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في خطبته في منى، ولم يقله في خطبة عرفة، فكيف يؤخر بيان ذلك إلى أيام منى!
لذلك كل من روى الحديث رواه بالاقتصار على ذكر أيام منى؛ لأن الحديث كان في خطبته فيها.
فحديث عقبة صحيح، وذكر عرفة فيه شاذ لا يصح كما قال الأثرم وابن عبد البر.
هذا مع أن حديث عقبة لو صح فيه ذكرُ عرفة فلا يدل على تحريم صومه، كما أن الجمعة عيد ولا يحرم صومه بشكل مطلق، فعرفة عيد لأهل عرفة،
قال ابن تيمية رحمه الله: وإنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم.
وقال الطحاوي: ( ولما كان يوم عرفة ليس بِعيدٍ فيما سوى عرفة كان صومه فيما سوى عرفة طلقاً، وكان مَن صامه فيما سوى عرفة ممن قد دخل فيمن وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثواب على صومه المذكور في حديث أبي قتادة ).
فهذا على افتراض صحة ذكر عرفة فيه، كيف وهو شاذ لم يصح!
4 - أما الأدلة على مشروعية وفضيلة صيام عرفة فكثيرة:
أولها الدليل من القرآن!
قال الله تعالى { فصيام ثلاثة أيام في الحج }، فأمر الله تعالى المتمتع الذي لا يجد الهدي أنْ يصوم ثلاثة أيام في الحج، وبيّنت عائشة وابن عمر كما في الصحيحين أن يوم عرفة هو من ضمن هذه الأيام =
وذكرت عائشة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخّص لمن لم يصمها قبل أيام التشريق أن يصومها في أيام التشريق،
فصوم الأيام الثلاثة أيام التشريق رخصة
ويدل على أن صومها يوم عرفة ليس رخصة بل هو من العزيمة.
فإذا كانت الآية شرعت صوم عرفة بعرفة فكيف يكون صومه بدعة محرمة في غير عرفة!
وأما الدليل من السنة
فبالإضافة إلى حديث أبي قتادة الذي في صحيح مسلم، وهو كافٍ،
فقد روى ابن أبي شيبة وغيره عن سهل بن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوم عرفة كفارة سنتين"
وهذا سند جيد، معاوية ثقة أنكرت عليه أحاديث عن الثوري، وهنا لا يحدث عن الثوري، وأبو حفص وثقه ابن معين.
وأما عن الصحابة الذين ادعى الغامدي أنه لم يثبت عن أحد منهم صيامه!
فقد صح صومه عن عائشة في موطأ مالك، وصح عنها أنها كانت تصومه بعرفة، بل صح عنها أنها كانت تصومه أحياناً وتواصل صومه إلى صبح يوم النحر! وكانت تقول (ما مِن السنة يوم أصومه أَحب إليّ من أن أصوم يوم عرفة ).
وصح عن ابن عمر عند الطحاوي أنه سئل عن صوم عرفة فأمر بصيامه. وهذا رأيه لغير الحاج.
وصح عن عمر بن الخطاب في غريب الحديث لأبي عبيد، أنه كان يقضي رمضان في عشر ذي الحجة ويقول: (ما من أيام أقضي فيهنّ رمضان أحب إلي منها ).
وصح عن الزبير بن العوام عند الطبري أنه ما شهد عرفة إلا صامه.
وصحّ عن أبي طلحة عند البخاري أنه كان يصوم الدهر كله ولا يفطر إلا في يوم الفطر والنحر.
وصحّ عن عثمان بن أبي العاص عند ابن أبي شيبة أنه كان يصومه في عرفة حتى يُرش عليه الماء، ويُروّح عنه، ويمج الماء من فيه مجاً!
وصح عند ابن أبي شيبة ذلك عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 👇
فهل ما تفعله عائشة وعمر والزبير وابن عمر وأبو طلحة وعثمان بن أبي العاص وغيرهم من صحابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
-هل ما يفعله هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم يكون بدعة محرمة!
أم أن البدعة هي في مخالفة طريقهم؟
أما الإجماع على خلاف ما ادعاه الغامدي من تحريم صوم عرفة فنقله غير واحد من أهل العلم،
قال ابن عبد البر: وقد أجمع العلماء على أن يوم عرفة جائز صيامه للمتمتع إذا لم يجد هديا وأنه جائز صيامه بغير مكة.
وقال ابن مفلح الحنبلي: ويستحب صوم عشر ذي الحجة، وآكده التاسع، وهو يوم عرفة إجماعا.
فمِن هذا الطريق الحق البيّن جاء صيام عرفة،
من كتاب الله تعالى،
وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم،
وعمل الصحابة،
وإجماع الأمة ..
أما الغامدي فيرى أن صيام عرفة الذي رواه سلف الأمة واتفق عليه العلماء، وعمل به الصحابة .. إنما جاؤوا به من أهوائهم!
- تمت السلسلة✍️
#دجاجلة_التنوير
إلحاقاً بالسلسلة ..
يحتج بعضهم بأن عائشة أخبرت أنها لم ترَ النبي صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط،
ونقول: إن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله لا يعترض عليه بعدم ثبوت فعله له؛ لأن الفعل إن سلمنا عدمه فقد يكون له أسبابه الخاصة، ( ولا يترك قوله المعلوم بما نجهل أسبابه )
وصوم عرفة وعشر ذي الحجة مثال على ذلك،
فإذا استعرضنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا الأعذار في عدم صومه العشر حاضرة، فكيف يترك قوله الصحيح لعدم فعله لمانع!
فالناظر في السيرة يتبيّن له:
أن السنة الأولى من الهجرة لم يكن يصوم المسلمون إلا عاشوراء،
وفي السنة الثانية فرض صوم =
وفي السنة الثانية فرض صوم رمضان، وكانت في السنة الثانية غزوة السويق في بداي شهر ذي الحجة،
وفي السنة الخامسة كان فتح بني قريظة في ذي الحجة،
وفي السنة السادسة كان رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية إلى المدينة، ودخلها في ذي الحجة، أي أنه أدركه الشهر وهو في طريق العودة =
وكذلك الأمر في السنة السابعة بعد العودة من عمرة القضاء،
والأمر نفسه في السنة الثامنة بعد العودة من فتح مكة وعمرة الجعرانة،
كل هذه السنوات كان النبي صلى الله عليه وسلم تدركه عشر ذي الحجة وهو مسافر أو في غزوة،
ثم السنة العاشرة كان حاجاً حجة الوداع، =
#تكبيرات_وتهليل
والسنة الحادية عشرة توفي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول ولم يدرك ذا الحجة.
فالذي يبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدرك بداية ذي الحجة إلا في السنة الثالثة والرابعة والتاسعة،
أما الثالثة والرابعة فهما متقدمتان، ولعل صوم عرفة وفضيلة العشر لم يُشرعا بعد، ومن يعترض =
ومن يعترض بأنه لم يصم في هاتين السنتين فعليه أنْ يثبت أن بيان فضيلة العشر وعرفة ثبت في ذلك الوقت، وليس متأخراً عن تلك السنتين، ودون إثبات ذلك خرط القتاد.
هذا مع أن فضيلة صوم عرفة رواه سهل بن سعد، وفضل العشر لم يثبت إلا من حديث ابن عباس، وسهل وابن عباس من صغار الصحابة، وهذا يشير =
وسهل وابن عباس من صغار الصحابة، وهذا يشير إلى تأخر هذه الأحاديث عن السنوات الأولى.
فلم يبق لنا إلا السنة التاسعة،
ونفي عائشة صومه العشر هو نفي على حسب علمها، فلعله لم يصم في يومها من تلك السنة، لكنه ربما صامه في يوم غيرها، وعدم صومه في يومها متوقع، وليس كذلك يوم غيرها.
ولو فرضنا أنه لم يصم في ذلك العام فهو متوقع كذلك؛
لأنه كان عام الوفود، وكانت القبائل تتوافد إلى المدينة منذ رجوعه من تبوك في رمضان، حتى كان هذا من أهم أسباب عدم حجه تلك السنة، وأمّر أبا بكر على الحج، لأنه لا يمكن أن يترك المدينة ليحج في حين أن القبائل تتوافد على المدينة لبيعته =
فعدم صومه في تلك السنة لو سلمناه فربما لانشغاله بالوفود وضيافتهم وبيعتهم، فيكون عدم صومه لمانع لا رغبة عن الصيام.
فأنت ترى كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكد يدرك ذا الحجة إلا في غزوة أو سفر، فعدم صومه لمانع لا يعني أن نلغي قوله في الحث على صومه،
وهذا ما فهمته عائشة نفسها!
فقد كانت عائشة رضي الله تعالى عنها من أحرص الناس على صوم عرفة، كما سبق بيانه، وكانت تقول ( ما من السنة يوم أصومه أحب إليّ من أن أصوم يوم عرفة )،
فإخبار عائشة بعدم رؤيتها النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشر لم تكن تعني به أن صومه ليس له فضيلة، وإلا لما صامت وقالت في عرفة ما قالت.
والخلاصة:
لا يترك قول النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح لجهلنا بأسباب عدم صومه له لو سلمناه، فالعلم لا يرد بالجهل!
ومن قال "إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم في عام الوفود لذلك نرد قوله في فضيلة العشر وعرفة"، ألقمناه حجراً لرده قول النبي صلى الله عليه وسلم بجهله وهواه ..
تمّ✍️

جاري تحميل الاقتراحات...