يزيد بن سليمان السلامة
يزيد بن سليمان السلامة

@YazeedAlsalama

23 تغريدة 766 قراءة Jul 23, 2020
في هذه السلسلة من التغريدات سأستعرض معكم بعض المحادثات المقروءة والمسموعة مع والدي -رحمه الله- والتي لم يسبق لي مشاركتها مع أي كائناً من كان قبل وفاة والدي (كان السبب خشيةً من تجريح اليتامى وخوفاً على والدي من العين) ولكن هاهو قد رحل عن هذه الدنيا ووجب علي مشاركتها اليوم...
معكم لعدة أسباب أهمها:
١- لذكر محاسن والدي والترحم عليه والدعاء له
٢- لمشاركتكم دروس مجانية في فن التربية والتشجيع والتحفيز
٣- متأكد ١٠٠٠٪ أن كل من يُكمل قراءة هذه السلسلة سيجلس مع نفسه قليلاً ويراجع حساباته مع والديه على وجه الخصوص ومع كل من يعز عليه على وجه العموم...
صدقوني كلنا نعرف أن الموت لا يستأذن أحد ولكن للأسف لا نستشعرها إلا إذا عشناها.. ودّعت والدي كعادتي عندما أسافر إلى عملي وكان في أتم صحة وعافية ولم يكن كبيراً بالسن، بعدها بأسبوعين دخل يرقد في المستشفى نظير إصابته بفايروس كورونا وجلس يصارع الفايروس ١١ يوماً في المستشفى ولكن...
أتاه أمر الله والحمدلله على قضائه وقدره..
أرجوكم لا تؤجلوا اعتذاراً من حبيب بدافع المكابرة ولا تبخلوا بالكلمة الطيبة بدافع الكبرياء ولا تقطعوا صلتكم بأحد بدافع انتظار الوقت المناسب فالموت لن يستأذنكم ووقتها ستعضون أصابع الندم...
قبل أن أبدأ أود التنبيه أن ماسترونه لايعني بالضرورة أنني كنت شخصاً استثنائياً بل كان هذا أسلوب والدي مع جميع أخواني وأخواتي بدون أي تفرقة وإنما كان يتغنى ويفخر ويفاخر بجميع أبنائه كلٌ في مجاله حتى الطبخ! بسم الله نبدأ...
كان والدي يعطينا رواتباً شهرية منذ طفولتنا إلى أن نتوظف ونعتمد على أنفسنا وكان لايكتفي بهذه الرواتب بل يزيد عليها وكما ستجدون في الصورة القادمة كان يصرف لي راتباً شهرياً في أيام الجامعة بالرغم من كوني أتلقى مكافأة من الجامعة بالاضافة إلى دخلٍ ثانٍ وكنت أقول له "مافيه داعي...
للراتب يابيي ولو احتجت شيء راح أقول لك" ولكن كان يرد "إلا له داعي وأنا أبوك ما أبيك تحتاج لأي أحد بالدنيا وأبي راسك دايم مرفوع" 😭❤️
كما ذكرت لكم؛ تحسبونه يكتفي بهذا الراتب؟ بل كان دائماً يزيد عليه بمبالغ عشوائية وفي أوقات عشوائية كما ستشاهدون في الصورة القادمة علماً أنني لم أطلب منه ريالاً واحداً طوال أيام الجامعة ولكن سبحان الله كان يغدق علي بأمواله في أوقات أكون فيها فعلاً محتاج وكأنه يحس ❤️
منذ أن كنت في الثانوي وأخبرته أنني أنوي دخول الهندسة كان داعماً استثنائياً ورحب باختياري وكان مؤمناً إيماناً تاماً بحسن اختياري ولم يحاول بأي شكل من الأشكال أن يغير قناعتي أو ينصحني بغير الهندسة بالرغم من أنه كان متيماً بالطب وكان حلمه أن أحد أبنائه يصبح طبيباً ولكن للأسف..
آلمني أنني لم أجد نفسي في الطب ولم أحقق حلمه؛ لم يكتفي بذلك فحسب بل منذ أن أخبرته بنيتي بالهندسة بدأ يدعوني "بالمهندس و الوزير" حتى قبل أن أبدأ بدراسة الهندسة ولم يناديني بغير هذا اللقب حتى توفاه الله وكان في آخر حياته واثقاً تمام الثقة بأني في يومٍ من الأيام بل في المستقبل...
القريب سأكون وزيراً وأرفع رأسه❤️ والله أسأل أن يقدرني على تحقيق هذه المهمة الصعبة جداً في يومٍ ما..يتبع
قبل ٦ سنوات قمت بتنزيل صورة لحبيبي في الانستقرام وكتبت عليها "إذا تكلمتم عن أساطير هذا الزمان فأنتم تتكلمون عن هذا الرجل" وعرف بما كتبت (من غيري) وشقّت بخاطره وأسعده جداً هذا الوصف (الذي فعلاً كان يستحقه وبدون مبالغة)..يتبع
ستجدون في الصورتين بالأسفل تعليقي في الانستقرام وبعده رسالة من حبيبي يدعوني فيها بهذا اللقب علماً أن رسالته كانت بعد تعليقي بسنوات ولكن لم ينسى هذا اللقب الذي أطلقته عليه وأفرحه...
ستستمعون في هذه التغريدة والتي تليها إلى تسجيلين صوتيين من حبيبي تبعاً للمحادثة السابقة وسبحان من رزقه فصاحة اللسان وعذوبة الكلام وحسن انتقاء العبارة.. والله أنه ليس لي فضلاً ولا منة وإنما كنت ببساطة أقتدي به حيث كان شديد البر بجدي وجدتي.. يتبع
هنا المقطع الثاني تبعاً للمحادثة السابقة..يتبع
في الصورة القادمة ستشاهدون واحدة من أعظم الرسائل التي تلقيتها على مر التاريخ وأقسم برب الكعبة أني أتذكر وقتها وكأنها أمام عيني عندما قرأ رسالتي فور تلقيه لها ولكن تلاحظون أنه رد بعدها بساعة تقريباً هل تعرفون السبب؟ كنت أشاهد "جاري الكتابة" وأنتظر رده بترقب ثم أتفاجأ أن...
"جاري الكتابة" تحولت إلى "جاري تسجيل صوت" ثم يرجع بعدها "جاري الكتابة"! إلى أن خرج بهذه الكلمات الغالية حيث كان حريصاً جداً على توصيل مشاعره بأبهى صورة تسعدني وتخبرني بكمية استلطافه وتقديره لبادرتي التافهة..يتبع
في هذه الصورة ستجدون ردي عليه ومع ذلك لم يكتفي بكلماته الذهبية من قبل فقط بل أنه أثنى حتى على ردي!!!! ببساطة (لا أحد يستطيع مجاراته بعذب الكلام)..يتبع
تعقيباً على كمية الجهد الذي يبذله لإيصال مشاعره بأبهى حله؛ عندما تخرجت من الجامعة تفاجأت بإرساله لي هذه الأبيات علماً أنه لم يكن شاعراً ولم تكن له أي قصائد أخرى حسب علمي.. ياسعادتي ويافخري بهذه الكلمات الثمينة والغالية والتي لاتقدر بثمن..يتبع
عندما أكرمني الله ومنّ علي بأن أصبحت قادراً ولأول مرة في حياتي أن أشتري سيارة من عرق جبيني.. اشتريتها وكنت في غاية السعادة أني لم أعد أشقّ على والدي بكثرة المصاريف تفاجأت بعد شرائي للسيارة بفترة بسيطة بحوالة جزلة من والدي كما ستشاهدون في هذه الصورة..يتبع
بعدها اتصلت عليه وقلت "مالها داعي ياحبيبي السيارة واشتريتها وفلوسها ودفعتها والحمدلله ماتسلفت من أحد وماني محتاج وخيرك سابق يا أعز الناس" قال لي "ولو وأنا أبوك هذي اعتبرها هدية بقيمة النانو سيراميك والعازل لسيارتك وودي بعد أني محول أكثر" 😭❤️..يتبع
كان دائماً يحصن نفسه ويحصننا معه بقراءة الأذكار وكان دائماً يذكرنا فيها وفي هذه الصوره أعرض لكم مثالاً بسيطاً..
وختاماً أسأل الله أن أكون وفّقت في نقل جزء بسيط من شخصية هذا القائد العظيم ليرى من لم يعرف والدي عن كثب كم كان أباً حنوناً ومربياً فاضلاً ولاتنسون والدي من دعواتكم ❤️
غمرتوني بلطفكم وصدق مشاعركم ومواساتكم .. كلمات الشكر لاتوفيكم حقكم .. شكراً شكراً ثم شكراً لتعليقاتكم الجميلة ودعواتكم الصادقة التي لا أمل من قراءتها .. أسأل الله أن لايفجعكم بفقد حبيب 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...