أ.د. سيف المعمري
أ.د. سيف المعمري

@saifn1

11 تغريدة 152 قراءة Jul 21, 2020
(1)
يحكى أن
رئيس الهند "مانموهان سينغ" قام في عام (1989) بزيارة لكوريا الجنوبية لكنه عاد مصدوما لأنه وقف على حقيقة التقدم في كوريا الجنوبية التي كانت تتساوى مع الهند في معدل التنمية في (1945) ولكن تمكنت من مضاعفة دخل الفرد فيها إلى نحو (10) أضعاف دخل الهندي خلال 40 عاما
(2)
وتزامنت هذه الصدمة مع الانتكاسات الصعبة التي كان يمر بها الاقتصاد الهندي التي وصلت ذروتها في عاما (1989) عندما أضطر "راجيف غاندي" للاستقالة حيث خلفه "ناريسما راو" الذي كان عليه أن يواجه أزمة مالية وخللا في ميزان المدفوعات
(3)
وبالتالي وجد أنه لا خيار أمامه إلا تبني إصلاحات اقتصادية حتى لو لم تحظى بتأييد شعبي، وفي عام (1991) كانت الخزانة الهندية خاوية تقريبا ..وفي ظل ذلك بدأ راو يسعى إلى تقديم معالجات منهجية ..بدأت من البحث عن العقول التي تستطيع التخطيط ..
(4)
فاختار لوزير المالية رجل يدعى "مانموهان سينغ" الاقتصادي المتخرج من جامعة أكسفورد، واختار لوزارة التجارة رجل يدعى "بالانيبان تشيدامبارام" هو رجل تلقى تدريبا اقتصاديا في جامعة هارفارد، ومن ثم أصبح الأول في ما بعد رئيسا للوزراء وأصبح الثاني وزيراً للمالية،
(5)
ومعهم وبهم بدأت حكاية النهوض الاقتصادي الهندي من ميزانية خاوية تقريبا إلى اقتصاد ينمو بسرعة ليضع نفسه ضمن أكبر عشرة اقتصاديات تحقق أعلى معدلات نمو عالمية.
(6)
أذن الدرس الأول الذي يمكن أن نأخذ به للتعامل مع الأزمات ..هو الاستناد إلى شيئين هما الكفاءات وتمكينها ..وثانيا الاعتماد على التخطيط الذي يقود إلى تحقيق نتائج ملموسة ومتنامية تقود ليس إلى الخروج من الأزمة فقط ولكن إلى تأسيس نهج جديد للتنمية،
(7)
ما الذي قام به هاذان الاقتصاديان الهنديان في البداية،؟ لقد قاما "تقليص الإعانات التجارية وخفض التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية كما تم التخلص من القوانين الاقتصادية التي كانت تعيق حركة النمو الاقتصادي، وتعيق تنمية المؤسسات التجارية في البلاد،
(8)
وعلموا على التخلص من معوقات الاستثمار الأجنبي، مما أدى إلى انتعاش كبير لرجال الأعمال الصغار الذين خرجوا من صفوفالتكنوقراط ذوي التعليم العالي مما قاد إلى انتعاش القطاع الخاص الذي أصبح العمود الرئيسي لنمو الناتج القومي الهندي بل أن بعض الشركات الهندية أصبحت علامات تجارية عالمية
(9)
نعم لم تكن هذه الإصلاحات الليبرالية للاقتصاد بدون تحديات وتأثيرات على بعض قطاعات المجتمع لكنها أنقذت البلاد من حالة الإفلاس والتأخر الاقتصادي والملاحظ أن هذه التوجهات الإصلاحية أصبحت موجهات لعمل الحكومات الهندية المتعاقبة.. ولم تقم أي منها بمناوئتها
(10)
ما الذي جعل الهند التي تستورد معظم طاقتها (70%) تقريبا من الخارج إلى تحقيق النهوض الاقتصادي؟ علاوة على عنصري الاستناد للكفاءات والتخطيط الجيد، والقرارات الجريئة والمحسوبة، عملت الحكومة الهندية على تحفيز المؤسسات الصغيرة من خلال منع الشركات التجارية الكبيرة
(11)
منع الشركات التجارية الكبيرة من دخول عدد من قطاعات الأعمال تاركة السوق يتعامل مع المؤسسات الصغيرة في تلبية احتياجاته، وهذا حال دون وجود شركات كبرى منافسة تقضي على آمال المؤسسات الصغيرة في النمو

جاري تحميل الاقتراحات...