ماجد الحربي
ماجد الحربي

@DrMajharbi

15 تغريدة 308 قراءة Jul 23, 2020
ثريد سوف أتحدث فيه عن المريض النفسي والتنويم في المصحة النفسية والعنف ومصطلح الجنون.
* الثريد ليس مقالة علمية.
المجتمعات تتطور ومعها يتطور العلم والوعي والثقافة - لو أحسنا الظن بأنفسنا- لذا قديمًا كان الغموض يحيط بالتعب النفسي ولذا تم نفي غموض الاضطرابات النفسية- لأنك عندما تبعد ما تجهله، ترتاح من محاولة فهمه!
في السابق كانت مجلة الطب النفسي الأمريكية تسمى بالمجلة الأمريكية للجنون- الجنون أو فقدان العقل- The American Journal of Insanity !
ووقتها كانت المستشفيات النفسية كالسجون كالمنافي! أو بما يعرف ب Asylum
العلاج كان عنيفًا بمافيه الكفاية -لو اتفقنا على تسميته علاجًا-وكانت هناك طرق متداولة حينها ومنها العلاج بالثلج -وهذا أخفها- وفتح فتحة في الدماغ وانتزاع جزء منه وحقن المريض بالإنسولين حتى الإغماء وتسليط الماء على المريض لفترات طويلة، ورفع درجة حرارة الجسم بحقن المريض بفيروس مثلًا!
ولو أردنا الحق كان العنف والتهميش ليس محصوًرا بالأمراض النفسية بل شمل العصبية حتى وأيضًا كان من يصاب بمرض معدي ينفى ويحبس ولنا في الجذام خير مثال إذ يوجد ما يسمى بوصمة الجذام التي دعت أمريكا مثلًا لنفي من أصيبوا به إلى مستعمرة كالاوا بعيدًا عن المجتمع.
الآن تطورت الأدوات النفسية، توصلنا لنتائج أفضل لأدوية أفضل لعلاج نفسي أنسب، لمستشفيات داخل المدن لا في المنافي، توصلنا لقوانين تعطي المريض حقه وتمنع تنويمه إلا عندما تنتفي كل الحلول الأخرى!
بعيدًا عن التاريخ
الأمراص النفسية متشعبة ومنها ما يقبل العلاج بسرعة ومنها ما يحتاج الكثير من الصبر من المعالج والمداومة على العلاج من المريض.
التنويم لسنوات قد يعود بسوء على المريض وعلى المرضى الآخرين بحرمانهم من الأسرة والمجتمع!
ويسبب تدهورا في المهارات الاجتماعية عند بعض المرضى
لذا يكون التنويم في حالات "طارئة" محددة وينتهي عندما تنتهي الحاجة إليه ، بمعنى أن فكرة عزل المريض ونفيه لسنوات يجب أن تتوقف ، ونسبها حاليًا تناقصت .. ولكن يجب أن تتناقص أكثر لتأتي فكرة تأهيل المريض في المجتمع والمصحة في ذات التوقيت.
كلما كان المريض قريباً من المجتمع كلما كان العلاج أفضل بشرط أن لا يكون هناك خطر على نفسه أو على الآخرين. وبمناسبة الحديث عن الخطر ففي أغلب الدراسات العلمية المحكمة نجد أن نسبة الخطر متقاربة بين المريض النفسي وغيره، بين مريض الفصام وبقية أفراد المجتمع- الذين لا يعانون من تعب نفسي-
أي أن النزعة في الصحف لوصف الجرائم اليومية بأن مرتكبها قد يعاني من مرض نفسي ، هي فكرة خاطئة وفيها من التعميم الذي لا ينبني على أسس علمية.
كثيرًا ما نشاهد ونسمع في الشارع أو في التلفاز عبارة (هذا مريض نفسي ) عندما يرتكب أحدهم فعلًا مخالفاً أو حتى فيه من العنف ما فيه، وهذا تعميم ونسيان أن الطبيعة البشرية بحد ذاتها فيها من العنف والمخالفة للعادات وليس من العدل وصف مرتكبها مباشرة بأنه مريض نفسي
مصطلح الجنون الذي كان يرتبط في العصور الغابرة مع المرض النفسي تلاشى استخدامه حاليًا لأنه لا يترادف مع التعب النفسي حتى في أشد حالاته، ولو افترضنا أن هناك شخصًا فقد التواصل مع الواقع وأصبح غير مدركًا لما حوله فهو يعاني من أزمة نفسية قابلة للعلاج إلا في حالات نادرة.
هذه الحالات النادرة من استمرار التعب النفسي وفقدان التواصل مع الواقع تحتاج لمراقبة نفسية وتقديم المساعدة النفسية والطبية جنبًا إلى جنب حتى تستقر الأعراض أو تخف بشكل تدريجي.
دون شك ما زال هناك الكثير من الغموض حول الاضطرابات النفسية، ولكن نحن تطورنا بشكل كبير علميًا وعلاجيًا ولا ندعي أننا أفضل عصر، بل من يدري ربما يأتي جيل يضحك علينا وعلى طرقنا العلاجية، وهذا ليس في الطب النفسي فحسب بل في الأمراض الجسدية الأخرى!
في نهاية المطاف، شكرًا لكل الطاقم النفسي من الممرضين والأطباء والمختصصين في العلاج النفسي والاجتماعي، وشكرًا لكل من يعمل في مصحة نفسية، لأنهم يتعرضون أيضًا للوصمة والنفي بشكل أو بآخر، وأتمنى أن نتعلم ونبحث أكثر لنساعد مرضانا بشكل أفضل على الدوام.

جاري تحميل الاقتراحات...