لنرجع بالزمن قبل ثلاثة أسابيع منذ ذلك الوقت حين بدأت كورونا بحالات فردية في المملكة، ذهبت إلى المستشفى بحذر شديد، كنت أجد نظرات الاستهجان والسخرية في أعين الكثير، بدوت كالمهووسة في ذلك الموعد ورغم ذلك لم أكترث..
قالت الدكتورة دون أن تعطيني فرصة لنقاشها: "سنحدد لك موعد العملية القيصرية"، سألتني عن اليوم الذي يناسبني، لم أتمكن من قول كلمة واحدة من هول الصدمة قلت وصوتي يرتجف: لكن أنا أريد ولادة طبيعية...
بعد نقاش طويل مع الدكتورة وزوجي الذي رفض تمامًا القيصرية وافقت على إعطائي مهلة أسبوع واحد فقط وفي الموعد التالي إن لم يكن رأسه للأسفل سيحددون لي موعد العملية، حين يقولون لك بأن الدعاء يغير القضاء عليك أن تصدق ذلك، كانت والدي دائمًا ما يردد علي تلك العبارة لذلك لم أترك الدعاء...
اتصلت بأم زوجي نظرًا لخبرتها بالقيصرية سألتها بفضول عن شعورها قالت لي: "لا أتمناها لأعدائي"، لا أخفيكم أنني بكيت حينها وبدأت رحلة بحثي عن القيصرية كنت موقنة تمامًا بأنني سألد بالعملية وأن احتمالية ولادتي الطبيعية صارت شبه معدومة...
شاهدت الكثير من مقاطع الفيديو لأطباء يقومون بشق البطن أفقيًا وعموديًا وقرأت عن تاريخ العملية وكيف أنها أنقذت حياة الكثير من الأطفال الذين كُتب عليهم الموت، تقبلت الأمر وقلت في نفسي باطمئنان: "خيرة".
🔴(لا أنصح بمشاهدة أي من هذه المقاطع أو البحث عنها)🔴
🔴(لا أنصح بمشاهدة أي من هذه المقاطع أو البحث عنها)🔴
كنت وقتها أقوم بقص مقاطع من مسلسل Anne with an E وخلال إحدى الحلقات أعدت مشاهدة Gilbert ينقذ امرأة حامل كان رأس جنينها للأعلى ولأن المرأة التي جاءها المخاض لم تكن قريبة من أي مستشفى اضطر إلى أن يلف رأس الجنين حتى يصبح في الأسفل، كانت عملية مؤلمة لكنها أنقذت حياة الأم والطفل...
قلت في نفسي: ربما عليهم أن يجربوا هذا معي، اتصلت بطبيبتي وأخبرتها عما شاهدته للتو، ضحكت بشدة وقالت: هل تريدين من المستشفى أن يقوموا بطردي؟ هذا مستشفى خاص وليس حكوميًا لنجرب هذا معك، الطريقة فيها مخاطرة عالية ولا نستطيع احتمال ذلك!
فقدت آخر قشة للنجاة، قلت في نفسي لا أمل.
عرضت على زوجي فكرة الذهاب لمستشفى حكومي، فأخبرني أن أنتظر للموعد التالي وسنقرر بعدها معًا ما سنفعله، وهذا ما حدث، قبيل الموعد التالي بيوم دعوت الله كثيرًا في صلاة الوتر بأن يكون رأس الجنين للأسفل...
عرضت على زوجي فكرة الذهاب لمستشفى حكومي، فأخبرني أن أنتظر للموعد التالي وسنقرر بعدها معًا ما سنفعله، وهذا ما حدث، قبيل الموعد التالي بيوم دعوت الله كثيرًا في صلاة الوتر بأن يكون رأس الجنين للأسفل...
في اليوم التالي ذهبت إلى موعدي وأنا راضية تمامًا بما سيكتبه الله لي فكل أمره خير، أشارت لي طبيبتي أن أذهب إلى غرفة السونار وهناك فحصتني طبيبة الأشعة وقالت: كل شيء سليم ورأس الجنين في الحوض!!!
رفعت نفسي بسرعة وسألتها بدهشة: هل أنتِ متأكدة؟ أجابتني: نعم انظري بنفسك، ورغم أنني لم أستطع رؤية شيء إلا أن الفرحة بأن الله بعظمته استجاب لدعوتي فاقت كل فرحة.
حملت التباشير إلى زوجي وطبيبتي التي لم يعجبها الأمر أبدًا كان الاستياء واضحًا على وجهها حد أنها قامت بإدخالي الغرفة للمرة الثانية لكي تتأكد بنفسها من هذه النتيجة، وفجأة صرت "زبونتها" غير المحببة، نصحتني بالمشي ولم تعد تهتم للنصائح التي تقدمها لي كما كانت تفعل في كل موعد.
لم أعد أهتم طالما أن ولادتي ستكون طبيعية فما الذي يخيفني؟
نصحني زوجي بعد مدة بتغيير المستشفى لكنني رفضت لأن المستشفى الذي اقترحه علي يبعد مسافة نصف ساعة عن منزلنا بعكس المستشفى الذي أراجع فيه ولو أن ولادتي كما يقولون (طبيعية) فسيكون من الأفضل الذهاب لمشفى قريب...
نصحني زوجي بعد مدة بتغيير المستشفى لكنني رفضت لأن المستشفى الذي اقترحه علي يبعد مسافة نصف ساعة عن منزلنا بعكس المستشفى الذي أراجع فيه ولو أن ولادتي كما يقولون (طبيعية) فسيكون من الأفضل الذهاب لمشفى قريب...
زادت حالات كورونا في الرياض ولأنهم في البداية حذروا كثيرًا من إصابة المرأة الحامل توقفت عن زيارة المشفى.
حظر تجول شبه كامل وخوفٌ مضاعف بعد أن فقدت طفلين...
دخلت في دوامة من الوسوسة، أنظف مرات كثيرة في اليوم وعاملت الكورونا معاملة كارثة تشيرنوبل...
حظر تجول شبه كامل وخوفٌ مضاعف بعد أن فقدت طفلين...
دخلت في دوامة من الوسوسة، أنظف مرات كثيرة في اليوم وعاملت الكورونا معاملة كارثة تشيرنوبل...
بحثت في كل مكان عنه وعن أعراضه وعن طريقة انتشاره، خفت لدرجة لا يمكن وصفها، والأخبار السيئة التي بثتها منظمة الصحة العالمية وبعض الإعلام زادت من ذلك الخوف، "كورونا ينتقل عن طريق الهواء"! فقدت آخر أمل لي بأن أفكر بإيجابية، قلق مستمر ومتواصل والكثير من الضغط!
بعد محاولات جادة من زوجي ذهبت إلى المستشفى الذي كان توصية من أحد أصدقائه، مستشفى نظيف والتعامل راقٍ، كانت الطبيبة استشارية نساء وولادة امرأة خمسينية على ما أعتقد، مكتبها مليءٌ بالدروع ورسائل الشكر والورود.
استقبلتني ببشاشة ونادتني باسمي كأنها تعرفني منذ زمن بعيد، شاهدت ملفي وككل مرة الروتين ذاته جهاز قياس الانقباضات والسونار، قالت لي: كل شيء على ما يرام لكن إن لم تلدي بعد أسبوعين من الآن سأضطر أن أحقنك بإبرة الطلق الصناعي، أعطتني كتيبًا عن الطلق الصناعي وطريقته وبماذا سأشعر...
رجعت إلى المنزل وقرأت عن الطلق الصناعي، مخيفٌ ومؤلم ما كُتِب عنه، ومرة أخرى التجأت إلى ملك الملوك أشكو له حالي وككل مرة لم يرجع يداي صفرًا خائبتين، وجاءني ألم الطلق قبل موعد طلقي الصناعي بيوم واحد فقط!!! بعد أن فقدت الأمل أعاد لي أملًا جديدًا 💓
٩:٣٠ ص تقريبًا ذهبت إلى المشفى، حظر تجول كامل -على ما أتذكر- جاءت القابلة وعرفت بنفسها كل شيء كان طبيعيًا إلى حين جاء وقت إبرة الظهر، لمن لا يعرف إبرة الظهر فهي إبرة يتم حقنها في العمود الفقري ولا يمكن حقنها بعد اتساع الرحم ٥سم، ألمها في اللحظة ذاتها لكنه شبه مميت...
لكنها مفيدة جدًا، فبعدها لا تشعرين بألم الظهر ويكون ألم الطلق خفيفًا جدًا تقريبًا لا تشعرين به، لن تكوني قادرة على الوقوف أو الحركة (الجزء السفلي فقط) مخدر تمامًا، وحدث مالم يكن في الحسبان .....
دعوت الله في طريقي نحو غرفة العمليات أن يختار لي وقد اختار لي العملية القيصرية، كانت ميسرة، لم أشعر بألم أثناء العملية فقط أسمع أصوات المقصات، كلي حماسة بأن أحتضنه، سمعت صرخته، قلبي ينبض بشدة، إنها الفرحة الوحيدة التي تخدر كل ألم فيك...
@SuzanMbaideen ما رأيك أنني إلى وقت قريب أتألم من رؤية مكان الخياطة؟
كطبيبة عليك أن تدركي أن الجانب النفسي للمرأة مهم أيضًا لا أن تنظري عليها ب"حياة طفلك" لأنها بالتأكيد تهتم لحياة طفلها أكثر منك، كل الود 🌸
كطبيبة عليك أن تدركي أن الجانب النفسي للمرأة مهم أيضًا لا أن تنظري عليها ب"حياة طفلك" لأنها بالتأكيد تهتم لحياة طفلها أكثر منك، كل الود 🌸
جاري تحميل الاقتراحات...