مدح من طراز عالٍ بكل تأكيد، خصوصاً وأنه من الأسطورة ألفريدو دي ستيفانو عرّاب ريال مدريد منذ فترة الخمسينات، واصفاً زين الدين يزيد زيدان بمناسبة إعلانه لاعب العام سنة 2003.
أن تقول زيدان هو واحد من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ هو أمر لا شك فيه، كان بطلاً للعالم، بطلاً لأوروبا مع النادي والمنتخب .. لكن جمالية زيدان لا يمكن قياسها بعدد الألقاب والكؤوس.
بعد حوالي عقد ونصف من ختام مشواره الكروي، يقوم الأسطورة الفرنسية بصياغة مشوار أكثر نجاحاً وبريقاً مع الملوك، أخر تتويج له كان لقب الليغا الذي ضمنه منذ الخميس الماضي.
بينما تتوالى موجات الإطراء على بيب غوارديولا ويورغن كلوب في عالم التدريب.. يقوم زيدان بتحقيق إنجازات منقطعة النظير بالسانتياغو بيرنابيو، ولا زالت قائمته مفتوحة.. إلا أنه لا يحب الكلام عن نفسه ويفضل العمل بصمت.
• نجاح بلا كرة
كلاعب، كانت قوة زيدان العظمى تتجلى في أسلوبه بترويض الكرة، الاحتفاظ بها وتمريراته الذكية. لكنه الآن أظهر مقدرة عالية على الإبهار بنفس القدر -إن لم يكن أكثر- واقفاً على خط التماس.
كلاعب، كانت قوة زيدان العظمى تتجلى في أسلوبه بترويض الكرة، الاحتفاظ بها وتمريراته الذكية. لكنه الآن أظهر مقدرة عالية على الإبهار بنفس القدر -إن لم يكن أكثر- واقفاً على خط التماس.
زيدان قرر الرحيل بعد 5 أيام من تحقيق دوري الأبطال سنة 2018، الثالثة له على التوالي.
على غير العادة في ريال مدريد.. فالمدربون هناك لا يرحلون من تلقاء أنفسهم بل يُسرّحون إثر فشل.. أن يقرر أحدهم الرحيل من تلك القمة؟ هو أمر نادر الحدوث.
على غير العادة في ريال مدريد.. فالمدربون هناك لا يرحلون من تلقاء أنفسهم بل يُسرّحون إثر فشل.. أن يقرر أحدهم الرحيل من تلك القمة؟ هو أمر نادر الحدوث.
من أتو بعده لم يستطيعو الحفاظ على نفس وتيرة النجاح، لوبيتيغي وسولاري لم يتمكنا من الصمود طويلاً قبل أن تُرمى المنشفة أمامهما. خسر ريال مدريد نصف نهائي الكأس أمام برشلونة، تراجع في ترتيب الليغا بفارق 12 نقطة، بالإضافة إلى إقصائه من دوري الأبطال أمام أياكس.
إدارة ريال مدريد غير معروفة بالصبر، وارتأو بأن أفضل حل لهذه الأزمة هي إعادة الرجل الذي اختار الرحيل بوقت ليس ببعيد.
ولأن برشلونة كان مبتعداً في صدارة ذلك الموسم، استلم زيدان مهامه وعينه على موسم 2019/20.
ولأن برشلونة كان مبتعداً في صدارة ذلك الموسم، استلم زيدان مهامه وعينه على موسم 2019/20.
التعاقد الكبير مع هازارد، وصول إيدير ميليتاو ولوكا يوفيتش لتعزيز صفوف الفريق ساهم في الأمر، طبعاً مع تقدم كريم بنزيما لاستلام دور أكبر بالمقدمة، مدعوماً بالجناحين الشابين رودريغو وفينيسيوس.
شهد هذا الموسم أيضاً تألق الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي، لاعب الوسط الشاب الذي قدم إضافة كبيرة جداً دفاعياً وهجومياً. بينما استمر غاريث بيـل شغل الإعلام الشاغل رغم استمرار بقائه في ريال مدريد حتى اليوم.
ومع استفحال الوباء العالمي، توقف كل شيء! وجد ريال مدريد نفسه خلف برشلونة بنقطتين.. لكن بمجرد العودة لم يكتفي رجال زيدان بتذليل العجز فحسب بل قدّموا سلسلة انتصارات مذهلة ضمنت اللقب بفارق قبل نهاية الدوري بجولة.
• زيدان اللاعب يلقي بظلاله على زيدان المدرب
إذا سألت أي محب لكرة القدم عن أول صورة تراود ذهنه إذا سمع اسم زيدان فستكون بكل تأكيد إحدى مشاهده الفنّية مع الكرة أو إحدى رأسياته الشهيرة بنهائي كأس العالم 98.
إذا سألت أي محب لكرة القدم عن أول صورة تراود ذهنه إذا سمع اسم زيدان فستكون بكل تأكيد إحدى مشاهده الفنّية مع الكرة أو إحدى رأسياته الشهيرة بنهائي كأس العالم 98.
زيدان المدرب يبقى دائماً في أذهان العامة مجرد نسخة فرعية من زيدان اللاعب، شهرته الأسطورية كلاعب لم تخدمه كمدرب كما يُعتقد. بل ألقت بظلالها عليه.
زيدان لم ينزل من السماء إلى تدريب ريال مدريد مباشرة، بل شق طريقه من أسفل، بدأ كمدرب للكاستيا بدوري الدرجة الثالثة ثم مساعداً لأنشيلوتي.
ولم يتلق قُبلة الحياة الحقيقية في عالم التدريب من ريال مدريد إلا حين تمت إقالة رافا بينيتيز في يناير 2016.
ولم يتلق قُبلة الحياة الحقيقية في عالم التدريب من ريال مدريد إلا حين تمت إقالة رافا بينيتيز في يناير 2016.
أسماء مثل غوارديولا، كلوب، مورينهو وأليكس فيرغيسون لم تكن لها أي نجومية عظيمة في ميدان اللعب، برزت أسماؤهم بين الكبار في عالم التدريب فقط.
البرتغالي بعزيمته وشغفه اللامتناهي للفوز منح ريال مدريد سلاحاً فتاكاً، خلال 10 سنوات تقريباً مع الملكي حقق 4 دوري أبطال ، 3 منها متتالية في فترة زيدان حصراً.
-كريستيانو رونالدو عن زيدان:
"تحتاج أن تشعر بأنك فرد مهم بالمجموعة، زيدان كان يجعلني دائماً أشعر بأني مميز، لقد ساعدني كثيراً، قبل أن أقابله كان لدي احترام كبير له، وبعد أن عرفته شخصياً وعملت معه ازداد احترامي له كثيراً"
"تحتاج أن تشعر بأنك فرد مهم بالمجموعة، زيدان كان يجعلني دائماً أشعر بأني مميز، لقد ساعدني كثيراً، قبل أن أقابله كان لدي احترام كبير له، وبعد أن عرفته شخصياً وعملت معه ازداد احترامي له كثيراً"
"..هذا بسبب شخصيته، حديثه، قيادته للمجموعة وطريقة معاملته لي.. كان يقول لي: كريس، لا تقلق.. إلعب بطبيعتك المعتادة وأنا متأكد بأنك ستصنع الفارق"
لكن هناك لاعبون آخرون بالمجموعة، ولم يتجاهلهم زيدان كذلك، لقد خصص لهم أدواراً متعاقبة، أشرك الجميع لتحصين الوسط والدفاع مما أتاح لرونالدو ورفاقه بالمقدمة أن يدكّوا شباك الخصوم بكل أريحية.
ورحيل رونالدو يجعل اللقب الأخير أكثر إبهاراً، رغم وجود ميسي كالعادة مع برشلونة، إلا أن زيدان ورجاله افتكّوا لقب الليغا بجدارة، مما يعد إنجازاً عظيماً خصوصاً وأن هازارد النجم الجديد للفريق لم تسمح له الإصابات حقاً بالانطلاق كما يجب.
هذا الأمر يثبت عبقرية زيدان كل مرة في بعث المخضرمين مثل بنزيما، كروس، مودريتش وسيرخيو راموس من جديد! مع تطعيم المجموعة بأسماء شابة صاعدة في نفس الوقت.
• لا فلسفة.. لا مصطلحات رنانة
التيكي تاكا، الضغط العالي لكلوب، كرة القدم الشاملة، فيرغي تايم.. هذه المصطلحات دخلت عالم كرة القدم خلال العقود الماضية.. كل مصطلح منها مرتبط باسم معيّن في عالم التدريب.
التيكي تاكا، الضغط العالي لكلوب، كرة القدم الشاملة، فيرغي تايم.. هذه المصطلحات دخلت عالم كرة القدم خلال العقود الماضية.. كل مصطلح منها مرتبط باسم معيّن في عالم التدريب.
لكن لا يوجد أي مصطح رنان مرتبط بأسلوب زيدان حتى الآن، طريقته هي السهل الممتنع.. توليف أفضل أسماء ممكنة من مجموعتك ثم استخراج أفضل ما عندهم بأفضل طريقة ممكنة.
لا تكاد تسمع له صوتاً بالإعلام -باستثناء المؤتمرات الصحفية للمباريات- دائماً يفضل البقاء بالخلفية.. ويحاول إقناعنا بأن أي إنجاز هو ثمار مجهود لاعبيه فقط.
إذا أردنا إطلاق أي مصطلح على أسلوب زيدان فسيكون: "إدارة اللاعبين" مهما كان اللاعب الذي تحت يده، نجماً لامعاً أو شاباً مبتدئاً فلا أحد مثله يملك الخبرة والقدرة على جعله يقدم أقصى ما لديه. هو لا يبدو ميالاً لأي فلسفة لعب عامة، هو يفضل إنجاز العمل المطلوب بأبسط طريقة ممكنة وكفى.
• هل لازال الحكم باكراً؟
زيدان حقق 3 دوري أبطال أوروبا بأقل من 3 سنوات.. إلتحق باكراً بنادي الثلاثة مع أنشيلوتي، بوب بيزلي..
واحتفل بها أكثر من فيرغيسون، مورينهو، غوارديولا، ديلبوسكي، هاينكس وحتى أريغو ساكي.. الذين سبقوه وأمضو في عالم التدريب سنين طويلة.
زيدان حقق 3 دوري أبطال أوروبا بأقل من 3 سنوات.. إلتحق باكراً بنادي الثلاثة مع أنشيلوتي، بوب بيزلي..
واحتفل بها أكثر من فيرغيسون، مورينهو، غوارديولا، ديلبوسكي، هاينكس وحتى أريغو ساكي.. الذين سبقوه وأمضو في عالم التدريب سنين طويلة.
هناك من يقول بأن نادٍ بحجم ريال مدريد وقوته الإقتصادية المهولة بإمكانه توفير مجموعة قوية من اللاعبين لأي مدرب كان.. لكن ليس الجميع قادر على استخراج الأفضل من كل لاعب، وليس الجميع قادر على ترويض وإدارة شخصيات وكبرياء النجوم مثل الفرنسي.
لنفكر بالأمر قليلاً، غوارديولا فشل في رفع دوري الأبطال منذ مغادرته الكامب نو.. مر عقد كامل منذ آخر مرة جرّب فيها مورينهو نفس الشعور.. كلوب ربما هو الوحيد الذي لازال يستطعم نشوتها إلى الآن لكن لا ننس بأنها الوحيدة في تاريخه! فيرغيسون بعد ربع قرن لم يحققها أكثر من مرتين.
كل هؤلاء المدربين كانوا في أندية كبيرة مع أفضل اللاعبين، لكن إذا استمر زيدان بتقديم النجاحات لجماهير ريال مدريد المعروفة بصعوبة إرضائها على المدى الطويل، فسيكسر القاعدة ونراه يحتفظ بمنصبه طويلاً إلى أن يشاء غير ذلك.
وبهذا سيمنح الفرنسي لرصيده كلمات مديح إضافية لإعادة كتابة التاريخ والتأكد من أن اسم "زيدان المدرب" مأخوذ بجدّية جنباً إلى جنب مع مورينهو، غوارديولا وفيرغيسون.. إن لم يكن قبلهم!
جاري تحميل الاقتراحات...