لم تكن ثورة 30 يونيو سوى خطا احمر سميكا فاصلا بين مصر التي كانت ومصر التي يجب ان تكون. فهذه الثورة لم تكن ابدا ثورة ضد حكم الاخوان، ولكنها كانت ثورة على الاخوان والمباركيين وشباب ادعوا زورا وبهتانا انهم وقود حركة يناير وحماتها.
لم نكن نعلم شيئا آنذاك عن السيسي كرئيس ولا عن خصاله ولا عن نشاطه ولا عن اخلاصه ولا عن سرعة حركته وحسمه ووطنيته. كنا نراه ممثلا للجيش الذي ارتمينا في احضانه لحمايتنا من كل هؤلاء الرعاع الذين طالما أكلوا على موائد بعضهم البعض.
يرتبط الاخوان والمباركيين والشباب ارتباطا وثيقا وكأنهم وجها واحدا لمصر التي كانت. فبيروقراطية مصر التي كانت تضم قرابة 7 ملايين موظف يعولون نحو 30 مليون من الشعب ضمت بين جنباتها كل هؤلاء، بل وضمت طبقات مختلفة منهم تصدرها متنفذي حكومات مبارك المتعاقبة
وكل قياداتها التنفيذية التي عجت بها هذه البيروقراطية العفنة. كما ضمت طوائف من المهنيين تكسبت من وراء هؤلاء ومنهم أطباء ومحامين ومستشارين ومدرسين ودعاة ورجال دين. كل هؤلاء اشتركوا في حماية بعضهم البعض وتكريس حكم الملك الكسول
الذي بدا وكأنه رجل طاعن في السن تزوج من شابة فائرة وقضى سنين يعتصره الحسد والغيرة من شبابها وهو عاجز عن إطفاء شوقها للحياة. اما الشباب، فهم الناقمون ابدا الذين يريدون ان يجلسوا مكان طبقة المتنفذين ويشار إليهم بالبنان،
وينهلوا من خيرات الشهرة والصيت والمناصب دونما اعتبار لاي معايير او شروط او حتى خلفية أخلاقية وتربوية. الكل يريد المال فقط لكن دون بذل أي جهد حتى وان كان سياتي من التعاون مع اية جهة او منظمة مشبوهة.
اما المباركيين، فهم من يتمنون فشل السيسي وانهيار تحالفاته لان كل نجاح له اثبات لفشل الملك الكسول المترهل. وستجدهم يشككون في كل شيء ويتمنون ان ينقلب "الاشقاء" على مصر ويتحالفون مع الاخوان في اية مناسبة تسمح بذلك.
كارثة مصر في عهد مبارك ان الأغلبية ارتبطت ببقاء مبارك وارتبط استقرارها ببقاء فساده وترهله، والهزة الاجتماعية التي نشهدها الان ليست سوى فك لهذا الارتباط وبداية لتثبيت مصر التي يجب ان تكون لأقدامها.
جاري تحميل الاقتراحات...